واقع التعليم العالي في ليبيا (مشكلاته الرئيسية، الأسباب وسبل العلاج)
Higher education in Libya: Challenges and future plans
(in Arabic language).
مصطفي محمد الفاخري
كلية الطب جامعة بنغازي
سالمة أبوخطوة
كلية الصيدلة الجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية، بنغازي ليبيا
المؤلف المسؤول .البريد الإلكتروني: mmelfakhri@yahoo.com هاتف: 218923047861+
Libyan Internaonal Medical University Journal, Vol 1, No 1 (2016) :
ملخص
التنالبحث تعتبر المؤسسات التعليمية المحرك الأساسى لتحقيق التنمية البشرية التى تؤسس لتنمية المجتمع المستدامة، الأمر الذى يحتم تطوير هياكلها و تنمية مواردها لضمان جودة مخرجاتها. إن تدهور مستوى التعليم فى ليبيا بصفة عامة خلال الأربعة عقود الماضية أدى الى أفراز مخرجات لا تتوافق مع حاجة التنمية والأقتصاد الوطنى مما يتطلب إعادة النظر فيه بهدف إصلاحه و تطويره.
إن النظرة الفاحصة لواقع التعليم العالى فى ليبيا تظهر كثير من التحديات التى تعيق تطويره و تحديث مؤسساته. لقد أرتأينا التركيز في هذه المقالة على التأثيرات الداخلية المباشرة لقطاع التعليم العالى على مكوناته، مع التأكيد على الترابط الوثيق بينه و بين باقى قطاعات الدولة. تمهيد يقاس التطور الحقيقي لأي مجتمع بمدى تحقيقه للتنمية البشرية، إحدى مكونات التنمية المستدامة. وحيث إن المؤسسات التعليمية هي المحرك الأساسي لمثل هذه التنمية، مما يتطلب الاهتمام بتطوير هياكلها وتنمية مواردها لضمان جودة مخرجاتها. ومن الملاحظ أن معظمنا يتفق على حقيقة تدهور مستوى التعليم في ليبيا بصفة عامة خلال الأربعة عقود الماضية، الأمر الذي أدى إلى تدني جودة مخرجاته، وعدم توافقها مع حاجة التنمية والاقتصاد الوطني [1].
نحن الآن أمام تحديات تفرض علينا إعادة النظر في التعليم العالي ومحاولة أصلاحه وتطويره، انطلاقا من أن ذلك هو المقدمة الطبيعية لإصلاح ورقي المجتمع. إن النظرة الفاحصة لواقع التعليم العالي في ليبيا تظهر أن هناك تحديات كثيرة تعوق تطويره وتحديث مؤسساته بالإمكان حصر أهمها في عشرة تحديات.
English Abstract
Educaonal instuons are the principle pillars for establishment of sustainable human development which leads to community progress. Therefore, it is essenally important to develop their infrastructure, programs, financial resources and assure the quality of their outcome to effecvely respond and fulfill community needs
With current unprecedented scienfic advancement in all aspects of life, it is becoming a formidable task to stay internaonally competent. Connuous development and improving educaonal programs are therefore a must. The future requirements of educaon are choosing quality over quanty and adopng modern, reliable teaching methods in order to acquire knowledge, develop skills and atudes that comply with good professional pracce to meet the challenge of globalizaon
Educaon in Libya is free for everyone from elementary school up to university level but the general decline in the quality of Libyan higher educaonal system within the last four decades is well recognized. The efficiency of its product has been proven to be inconsistent with the naonal economical and developmental needs.
Internal challenges of the higher educaonal system in Libya that affecng its own performance are presented in this paper, even though this does not under esmate the effect of other external threats, but they just remain beyond the scope of this paper These challenges include; lack of a naonal strategic plan, poor primary and secondary school output, excessive students’ admission, structural problems, poor infrastructure, administrave and lega problems, poor academic staff performance, outdated curricula and teaching methods, poor financial resources, poor research and postgraduate programs
Inevitably, the first step in treatment of such situaĕon is to adopt a naĕonal strategy for higher educaĕon to know where we stand and to decide where to go and how to reach there. This of course in addiĕon to linking educaĕonal programs to local, naĕonal and internaĕonal market needs and promoĕng investment in educaĕon.
Key‐words: Higher educaĕon, strategic planning, Libya.
التحديات المعوقة للتعليم العالي.
أولا: غياب الإستراتيجية المستقبلية المحددة لقطاع التعليم العالى يجب أن يكون لقطاع التعليم العالي (كغيره من القطاعات) إستراتيجية واضحة الأهداف والمعالم، محددة الأولويات، قابلة للتطبيق والقياس توضع في إطار يضمن لها الاستمرارية وجودة الأداء، يشارك في بنائها كافة أصحاب المصلحة كل حسب تخصصه ودوره في المجتمع، بحيث تخدم هذه الإستراتيجية مسيرة المجتمع، وتقدم له الرؤية المستقبلية والحلول لمشكلات الواقع، وأفضل الطرق للوصول إلى المستهدف في ضوء الخصوصيات الوطنية والمقاييس الدولية [2].
ثانيا: ضعف أداء مؤسسات التعليم قبل الجامعى تعتبر رياض الأطفال والتعليم الأساسي والثانوي اللبنة الأولى التي تحدد شخصية الطالب الاجتماعية وتشكل رؤيته للعلم والتعلم، والمعنية بإنتاج مدخلات التعليم الجامعي. عليه يجب أن تحظى هذه المرحلة من التعليم باهتمام خاص، وذلك بتوفير كافة الاحتياجات اللازمة لتحقيق غاياته وأهدافه، حيث يأتي في مقدمة ذلك التأكيد على جودة المعلم، العنصر الأساسي في هذه المنظومة. كما يجب إعادة النظر في مفردات المناهج وطرق التدريس والتقييم بحيث تستهدف تطوير ملكات الطالب الذهنية وحثه على التفكير والاستنباط والنقاش والابتعاد عن مبدأ التلقين والاستظهار، مع تقديمه بشكل تصاعدي إلى التقنية المعلوماتية واللغات الأجنبية والدروس المعملية والخدمات المكتبية، وكذلك التركيز على بناء شخصية الطالب الاجتماعية وغرس روح المثابرة والالتزام واحترام الغير، وتنمية هواياته وتشجيعه للانخراط في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية المتوفرة في محيطه [3].
ثالثا: التدفق الهائل من الطلاب على مؤسسات التعليم العالي وإهمال التعليم والتدريب التقني إن مجانية التعليم المطلقة، وزيادة الكم على حساب "الكيف" في مدخلات مؤسسات التعليم العالي، وضعف برامج التقويم والقياس كان له العديد من الأضرار السلبية، والتي من أهمها وجود خريجين ذوي تعليم ضعيف لا يؤهلهم لأي عمل منتج أو خلاق، وبالتالي خسارة المجتمع مرتين ؛ أولاً في الإنفاق على تعليم ضعيف وهزيل ؛ وثانياً في توظيف عقيم لأعداد كبيرة من الخريجين الذين لا يلبون بإنتاجهم المتواضع طموحات المجتمع. في المقابل إذا لم تخلق فرص عمل للأعداد الكبيرة من الخريجين سنويا فهذا سيؤدي حتما إلى تفاقم مشكلة البطالة بين اكبر شرائح المجتمع شبابا وحيوية [3، 4، 5].
بناء على ما تقدم فنحن أمام وضع لا بد فيه من الموازنة بين الواقع والطموح، وبين المطلوب والمتاح من خلال إعادة النظر في شروط وأساليب قبول الطلاب بالجامعات بشكل يراعي فيه المهارات الذهنية والتقنية المطلوبة لكل تخصص، وكذلك القدرة الاستيعابية للكليات واحتياجات سوق العمل، مع وضع الحوافز لتشجيع الطلبة على الانخراط في برامج التعليم والتدريب التقني كبديل موازي للتعليم الجامعي. رابعا: الخلل الهيكلي في مؤسسات التعليم العالي يشهد قطاع التعليم العالي انتشار مؤسساته أفقيا بصورة فجائية غير مدروسة. ان هذا الخلل الهيكلي في مؤسسات التعليم العالي هو الذي أدى بصوره مباشرة إلى وجود الفجوة الهائلة بين أعداد الخريجين وحاجة مرحلة العمل، ومن البديهي انه أدى أيضا إلى ضعف مستوى الخريجين الذي يظهر جليا في خريجي الكليات الناشئة بسبب افتقارها شبه الكلي لمتطلبات التعليم العالي. إن معالجة مشكلتي الجودة وعدم التوافق بين المخرجات وحاجات مرحلة العمل يتطلب المعالجة الجوهرية الصارمة بإعادة هيكلة مؤسسات التعليم العالي [4، 6].
خامسا: ضعف البنية التحتية لمؤسسات التعليم العالي ما من شك إن البنية التحتية لمؤسسات التعليم العالي ضعيفة جدا لا تتناسب مع ضغوط التدفق المستمر للطلاب، ولا مع ضرورات التطور النوعي في التعليم. إن مصدر الضعف هو الإنشاء العشوائي لمؤسسات التعليم العالي في أماكن غير مهيأة لتوطينه. كما يعاب على مؤسسات التعليم العالي بصفة عامة ترهل منظوماتها الإدارية، وضعف استفادتها من تقنية المعلومات في إدارة مختلف عملياتها التعليمية والإدارية [7].
سادسا: الخلل التشريعي والإداري (فقدان استقلالية مؤسسات التعليم العالي) يحكم التعليم العالي مجموعة من التشريعات والنظم التعليمية والإدارية والأعراف والتقاليد الجامعية المستقرة القابلة للقياس لتقييم جودة الأداء، فإذا اختلت هذه التشريعات والنظم والأعراف فمن الطبيعي توقع ضعف أداءه ومخرجاته.
لقد هيمنت الدولة على مؤسسات التعليم العالي، كغيرها من المؤسسات الأخرى، حيث برزت التدخلات السياسية في تعطيل القوانين واللوائح والتركيز على الجانب الأمني، وإغفال المصلحة الأكاديمية مما تسبب في الإرباك والفوضى وتدني مستوى الأداء [4]. لذلك نبه تقرير د . مايكل بورتر (2006) إلى أهمية تحقيق الاستقلالية الكاملة للمؤسسات التعليمية، وان تنأى الدولة (الجديدة) بنفسها عن الانغماس المباشر في إدارة مؤسسات التعليم العالي، وان يتركز دورها في القيام بالمهام التنظيمية والإشرافية والرقابية، وذلك من خلال إقامة مراكز ضمان جودة واعتماد وطنية مستقلة [4].
سابعا: ضعف أداء أعضاء هيئة التدريس يوجه اللوم إلى أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ويحملون جزء من مسؤولية تدني مستوى الخريجين، وينبعث هذا اللوم من المسائل التالية:
1- تهافت أعضاء هيئة التدريس على الكسب المادي عن طريق التعاون الواسع مع غير مؤسساتهم الأصلية.
2- عدم الجدية في الرفع من مستواهم العلمي عن طريق الاطلاع والبحث ومتابعة التطورات العلمية.
3- هبوط مستواهم المهني وانضباطهم والتزامهم بمسؤوليات وأخلاقيات المهنة. دأبت الجامعات ومؤسسات التعليم العالي على اختيار وتنمية أداء أعضاء هيئة التدريس بطرق علمية، تبدأ منذ اختيارهم على أساس الكفاءة والتفوق الذهني وفق قواعد تنافسية معروفة، يتبعها اعتماد نظام صارم للتقييم ومتابعة الأداء بشأن تجديد التعيين والترقية [8].
إن هذه التقاليد قد فقدت خلال أعوام طويلة، وفتحت الأبواب أمام أعداد كبيرة للنفاذ إلى هذه المهنة المرموقة ممن يفتقدون لشروط شغلها، وقد ساهم في ذلك الانتشار الكثيف لمؤسسات التعليم العالي فتكاثر الطلب على تعيين أعضاء هيئة التدريس بصرف النظر عن مستوى تأهيلهم أو التزامهم [6، 7].
ثامنا: ضعف مستوى المناهج التعليمية وطرق التدريس يعاب على المناهج الجامعية النمطية والتماثل، وعدم تميزها في مجاراتها للتطورات العصرية من حيث مضمونها وطرق تدريسها، وتركيزها على المعارف النظرية دون الاهتمام بتأصيل المهارات المهنية. كما أنها لا تكرس ترابط وتكامل العلوم والتخصصات، وتعزيز مبدأ التربية والتنشئة الاجتماعية، وبالتالي عدم توافقها مع متطلبات سوق العمل [4].
تاسعا: ضعف التمويل والموارد إن إحدى المشكلات الرئيسية التي تعانيها الجامعات هي مشكلة التمويل من حيث مصادره وحجمه وطرق تخصيصه. تعتمد الجامعات كلياً فى تمويلها على الدعم المقدم من الدولة، مما يوجب التفكير في تنويع مصادره بطرق واقعية تأخذ في الاعتبار ظروف المجتمع الليبي وتوجهات الاقتصاد الوطني. كما إن حجم هذا التمويل لم يعد كافيا فحجم التدفقات الطلابية الهائلة لا يتناسب مع حجم التمويل. أما من حيث طرق تخصيصه وصرفه فإنها معيبة تكبل استقلالية الجامعات وتعيق مرونة وفاعلية اجراءاتهاالإدارية [4، 9].
عاشرا: ضعف برامج الدراسات العليا والبحوث بالجامعات وغياب دور التعليم في التنمية واستثمار الموارد .
تعتبر الدراسات العليا والبحوث من أهم وظائف التعليم العالي في الدول المتقدمة، وتتمثل في إعداد كوادر العلماء والباحثين، وتنمية المعرفة العلمية المتخصصة، والإسهام في حل المشكلات العلمية والفنية للمؤسسات الإنتاجية والخدمية، والانفتاح على العالم الخارجي.
إن الدراسات العليا تعد أرقى أنواع الاستثمارات طويلة الأمد إذ أنها تؤدي إلى تكوين الرأسمال البشري القادر على استغلال الإمكانيات الاقتصادية بشكل امثل مما يساهم في دفع عجلة التنمية. هذه فلسفة وأهداف الدراسات العليا والبحث العلمي بشكل عام، ولكن برامج المؤسسات الوطنية للتعليم العالي في هذا المجال كانت بعيدة كل البعد عن تحقيق هدف إنتاج وتوظيف المعرفة تلبية لاحتياجات المجتمع [4، 10].
تلك هي الأسباب الرئيسية لضعف مستوى أداء التعليم العالي وتدني جودة مخرجاته في ليبيا، وبالتالي عدم قدرته على تلبية احتياجات المجتمع، مما يتطلب جدية دراسة هذه الأسباب وفق منهجية علمية موثوقة، والتحقق منها استرشادا بالمعايير العالمية لإظهار مواطن الضعف والتهديد، ومن ثم تحديد الأولويات واعتماد سبل المعالجة لتحقيق الأهداف النوعية المرجوة من التعليم العالي.
بالرغم من ادراكنا التام بأن هناك تهديدات خارجية اخري تؤثر مباشرةً علي مكونات النظام بمؤسسات التعليم العالي (الوضع الامني مثلاً) إلا أننا تعمدنا هنا التركيز علي التأثيرات والإسهامات المباشرة لقطاع التعليم العالي علي مكوناته، مع التأكيد علي الترابط الوثيق بينه وبين باقي قطاعات الدولة .
التوصيات
يجب أن تسعى وزارة التعليم العالي في ليبيا وبشكل عاجل إلى تبني خطة إستراتيجية ترتكز على جملة من الأهداف النوعية والكمية المحددة القابلة للتنفيذ خلال فترة زمنية محددة، والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى تطوير برامج ومناهج التعليم العالي كوسيلة لضمان جودة وتقويم المحصلات التعليمية، وتحقيق استحقاقات تنافسية العولمة للمساهمة في تنمية المجتمع المستدامة.
المتطلبات
يتطلب الإقدام على صياغة العمل الاستراتيجي انجاز التالي:
1. تحليل الواقع بكل سلبياته وايجابياته، واستخلاص غايات تمثلها الإستراتيجية.
2. بناء الإستراتيجية بمشاركة الفئات صاحبة المصلحة لتكون أكثر قربا للواقعية والتنفيذ .
3. تحديد الأولويات واختيارأهداف نوعية وكمية قابلة للتنفيذ والقياس خلال فترة زمنية محددة مع بيان الجهة المسئولة على التنفيذ.
4. توفير الموارد المادية واليات العمل والتنفيذ والتقييم والمتابعة والاستقرار الإداري المعزز بالإدارة الرشيدة.
5. التعريف بأهداف الإستراتيجية ومكوناتها النظرية والعملية، ورفع درجة الوعي والقناعة تجاهها.
6. الموائمة بين البرامج التعليمية ومتطلبات سوق العمل المحلية والدولية، وذلك من خلال صياغة المعايير المرجعية الأكاديمية الوطنية بحيث تواكب المعايير العالمية، وتنبع من خصوصيات ومتطلبات المجتمع الليبي. تمثل هذه المعايير الحد الأدنى من المتطلبات المعرفية والمهاراتية التي ينبغي أن تؤصل في خريجي المؤسسات التعليمية، الحكومية منها والخاصة على السواء، على أن يسمح لمؤسسات التعليم العالي بأن تتميز في أدائها التعليمي من خلال استهدافها لمعايير مرجعية أكاديمية خاصة بها، تصمم بحيث تتفوق على المعايير الوطنية، كون هذه الأخيرة تمثل العتبة الدنيا للمعايير. على هدى هذه المعايير يعاد النظر في البرامج والمناهج الدراسية، مع ترسيخ منظومة ضمان الجودة وصولاً للغاية المنشودة والمتمثلة في تحسين الوضع التنافسي للخريجين في سوق العمل، وتلبية حاجات التنمية الشاملة وتحقيق الاعتماد الدولي.
كذلك إعادة النظر في البنية التنظيمية للبرامج الأكاديمية بغية تعزيز برامج التعددية المعرفية، وتطوير واستحداث برامج تستجيب لاحتياجات المجتمع المعاصرة مع تطوير برامج الدراسات العليا والبحث العلمي بهدف إنتاج وتوظيف المعرفة، والتأكيد على استحداث برامج تعليم مستمر وتعلم مدى الحياة لتحسين المستوى العلمي والثقافي للموارد البشرية ورفع الكفاءة المهنية.
7. تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم، حيث تعتبر العملية التعليمية نشاط اقتصادي بامتياز له كلفته كما أن له مدخلاته ومخرجاته، مما يعني إن الإنفاق على التعليم يمكن أن يكون إنفاق استهلاكي معيب أو إنفاق استثماري رشيد. إن دول العالم المتقدم ترى أن الاستثمار في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي هو الضامن الأساسي لتحقيق تنمية المجتمع المستدامة. وفقا لذلك ينبغي أن تؤسس العلاقة بين المجتمع والمؤسسات التعليمية (الخاصة منها والعامة) على المنفعة المتبادلة في إطار ترشيد الإنفاق وتحقيق الجدوى الاقتصادية للنشاط ، مما يسهم في تسريع وتحفيز وتيرة النمو.
فى هذا الاطار وبهدف خلق مناخ مناسب للتنافسية العلمية البناءة وتعزيز ثقافة الجودة الشاملة، يقترح دعوة المؤسسات التعليمية المعتمدة الإقليمية منها والدولية ذات الأداء والسمعة الجيدة لفتح فروع لها في ليبيا. إضافة الى إنشاء صندوق للإقراض الطلابي، حيث تقوم الدولة من خلاله بمنح قروض ميسرة دون فوائد لتغطية الرسوم الدراسية المقررة للطلاب المقبولين بالجامعات المعتمدة (العامة والخاصة)، وذلك وفق برنامج له آليات عمل محددة في تحديد المستهدفين، ومنح القروض، وتوفير الضمانات، والية السداد، مع توفير منح دراسية لدعم الطلبة المتفوقين، وتحفيز التوجه لدراسة تخصصات مطلوبة.
يعول على برنامج الاستثمار في قطاع التعليم وصندوق الإقراض الطلابي المساهمة في تخفيف العبء على المؤسسات التعليمية الحكومية، والاستخدام الأمثل للثروة في زيادة الرأسمال المعرفي وتحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ ثقافة الاستحقاق، وحفظ حق الأجيال القادمة في الثروة الوطنية، إضافة إلى مراجعة وتطوير سياسات وأهداف وخطط واليات تنفيذ البرامج التعليمية وضمان جودتها، وتبني دراسات ذات بعد تنموي هام، وتحقيق التوازن بين مخرجات التعليم التقني والتعليم العالي لتصحيح الخلل القائم في هرم القوى العاملة ، ولتضييق الهوة الثقافية بين فئات المجتمع المختلفة.
الخلاصة
التعليم العالى فى ليبيا يمر بازمات متعددة تعيق كفاءة و فعالية اداءه. يتطلب الامر اعادة النظر فى مكوناته و ادواته لسد الفجوة المتفاقمة بين مخرجاته و متطلبات سوق العمل، يتأتى ذلك فقط اذا ما تضافرت جهود صانعى القرار فى قطاع التعليم العالى مع بقية اصحاب المصلحة فى القطاع لصياغة استراتيجية واضحة المعالم و محددة الاهداف و الاولويات قابلة للتطبيق و القياس تنظم عمل المؤسسات التعليمية و تقدم لها الحلول لمشكلات الواقع و تعزز دورها فى تنمية المجتمع المستدامة.
المراجع
[1] منفور الأمين، رأس المال البشرى و أهميته فى الاقتصاد الليبى، مجلة البحوث الاقتصادية، المجلد السابع عشر، العددان الأول و الثانى (2006) ص (57 – 63).
[2] Albon SP, Iqbal I, Pearson ML. Strategic Planning in an Educational Development Centre: Motivation, Management, and Messiness. Collected Essays on Learning and Teaching. 2016 Jun 20; 9:207-226.
[3] د. محمد موسى العبيدى، الأثار المترتبة على السياسات الموجهه الى التعليم الأساسى و الثانوى (2007)، في كتاب: أبحاث مؤتمر السياسات العامة، ص (246-220)، بنغازى 12-14/6/2007، المؤلف: محمد زاهى المغيربى، نجيب الحصادى، أم العز الفارسى. سنة النشر 2007، الناشر: مركز البحوث والاستشارات/جامعة بنغازى، بنغازى، ليبيا.
[4] د. عبدالرحيم محمد البدرى، بعض مشكلات سياسات التعليم العالى فى ليبيا (2007)، في كتاب: أبحاث مؤتمر السياسات العامة، ص (291-313)، بنغازى 12-14/6/2007، المؤلف: محمد زاهى المغيربى، نجيب الحصادى، أم العز الفارسى. سنة النشر 2007، الناشر: مركز البحوث والاستشارات/جامعة بنغازى، بنغازى، ليبيا.
[5] تقرير المجلس الاستشاري العالمي برئاسة د . مايكل بورتر (2006) تقييم التنافسية فى ليبيا Porter ME. National economic strategy: Libya's moment for action. Monitor Group. 2007.
http://www.hbs.edu/faculty/Publication%20Files/2007-
0222_Libya_NES_d569857c-b6a5-4a99-bc70-
ed0fc8b344b6.pdf. Accessed on 30/06/2016
[6] د. سعد محمد الزليتني، التخطيط للتعليم العالى فى ليبيا: دراسة حالة المعاهد العليا (2007). في كتاب: أبحاث مؤتمر السياسات العامة، ص (290-265)، بنغازى 12-14/6/2007، المؤلف: محمد زاهى المغيربى، نجيب الحصادى، أم العز الفارسى. سنة النشر 2007، الناشر: مركز البحوث والاستشارات/جامعة بنغازى، بنغازى، ليبيا.
[7] د. محمد صبحي قنوص و سليمان محمد الجروشي (2004). تقرير حول وضع الجامعات والمعاهد العليا فى ليبيا (لم ينشر).
[8] Centra JA. Reflective Faculty Evaluation: Enhancing Teaching and Determining Faculty Effectiveness. The Jossey-Bass Higher and Adult Education Series. http://eric.ed.gov/?id=ED363233. Accessed on 30/6/2016.
[9] د. فتحى البعجة، ما لم ينتبه اليه تقويم التنافسية فى ليبيا (2007). في كتاب: أبحاث مؤتمر السياسات العامة، ص (343-314)، بنغازى 12-14/6/2007، المؤلف: محمد زاهى المغيربى، نجيب الحصادى، أم العز الفارسى. سنة النشر 2007، الناشر: مركز البحوث والاستشارات/جامعة بنغازى، بنغازى، ليبيا.
[10] Porter ME and Yergin D. National economic strategy: An assessment of competitiveness on Libya. Monitor group, Cambridge Energy Research Associates (CERA). 2006.
أو

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق