تابعنا

تابعنا ليصلك كل ما هو جديد

الخميس، 18 يوليو، 2013

تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينة القدس ...

تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينة القدس

مركز المعلومات الوطني الفلسطيني  - د. عبد القادر إبراهيم عطية حماد :

تمهيد:

  فيما شكّلت الأرض الفلسطينية برمّتها هدفاًَ أولياً في فكر الحركة الصهيونية ومخططاتها لتحقيق المشروع الصهيوني كمقدمة لإنشاء "دولة إسرائيل" الكبرى، فقد كانت القدس ولا زالت محور هذا التفكير وذروة سنامه، وذلك بالنظر لما تشكله هذه المدينة من أهمية روحية وتاريخية وحضارية لأتباع ديانات التوحيد الثلاث، وعلى وجه الخصوص للمسلمين والمسيحيين في ضوء تعدّد شواهدهم المقدسة فيها، وما تجمعه من آثار وتراث وذكريات دينية أثّرت بشكلٍ جذري في المسيرة الإنسانية، ورفعتها بقيم وسلوكيات منيرة عبر العصور الماضية.
القدس التي تتعاظم الأخطار المحدقة بها في هذه الفترة هي عاصمة فلسطين، وقد احتل الصهاينة الجزء الغربي منها ومن منطقتها عام 1948 وأعلنوها عاصمةً لدولتهم (إسرائيل) التي أقيمت في ذلك العام، ثم احتلوا الجزء الشرقي منها ومن منطقتها في الخامس من حزيران/يونيو 1967، وسارعوا إلى ضمّه لـ"إسرائيل"، فأصبحت القدس بكاملها تحت الاحتلال الصهيوني "الإسرائيلي"، المدينة القديمة داخل السور، والمدينة الجديدة خارجه وقرى القدس ومآثرها.
وقامت "إسرائيل" فور احتلالها للقدس العربية بإزالة حي المغاربة المجاور لحائط البراق (الذي يطلق عليه اليهود حائط المبكى)، لإقامة ساحة كبرى أمام الحائط، كما شرعت في مصادرة الأراضي العربية في المدينة لإقامة أحياء سكنية يهودية قبل إنشاء مستعمرة (حي اليهودي) بين حائط البراق والدير اللاتيني.
وتمادت "إسرائيل" في إجراءاتها التي ترمي إلى تغيير الطابع الديموجرافي وهيكلها المؤسس ومركزها بمواصلة إقامة المستعمرات اليهودية في القدس العربية الشرقية،ومصادرة الأراضي العربية.

ولا شك أنّ الاستعمار الاستيطاني الصهيوني ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا فقد أرخى النشاط الاستيطاني الصهيوني بظلاله الخطيرة على القطاع السياحي في المدينة المقدسة، والذي يُعتبر أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المدينة المقدسة. فمنذ الاحتلال "الإسرائيلي" للمدينة المقدسة، بدأ هذا القطاع السياحي الحيوي والهام بالنسبة للمدينة بالتراجع وبدأت أوضاعه تزدادا سوءاً، وبدأ كثيرٌ من الفنادق والمطاعم والصناعات السياحية (خشب الزيتون والصدف والسيراميك... الخ) تعاني وتواجه أزمات حادة انتهت بإغلاق العديد منها.

وتفاقمت الأوضاع سوءاً مع زيادة النشاط الاستيطاني الاستعماري على الأرض، وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، مما ساهم في المزيد من التدهور لهذا القطاع الهام.
وسوف نحاول في هذه الدراسة تسليط الضوء على تأثير النشاط الاستيطاني في القدس على هذا القطاع، وتلمس السبل الصحيحة لمواجهته.

أهمية البحث:

القدس من أقدم المدن في العالم، وهي الموقع الذي ترنو إليه جميع الأمم والحضارات والشعوب على اختلافها، والمطمع الذي حاول الجميع الفوز به، لكنها صمدت أمام جميع المحاولات الهادفة للنيل منها، وتغيير خصائصها. والقدس تستقبل وتوابعها طوفاناً كبيراً في عيد الميلاد من البلاد في كل عام، فضلاً عن أنها تجمع بين الوظيفتين الدينية والسياسية مما يفسر تضخم السكان فيها.
وتكمن أهمية البحث في أنّه يسلّط الضوء على تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في المدينة المقدسة، التي تُعتبر منطقة جذب سياحي هامة على المستوى الإقليمي والدول، على الرغم من تراجع أهمية هذا القطاع منذ الاحتلال "الإسرائيلي" للمدينة في العام 1967، حيث اضطرت العديد من الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية إلى إغلاق أبوابها جراء السياسة "الإسرائيلية"، والأنشطة الاستيطانية في المدينة.

مشكلة الدراسة:

تراجع القطاع السياحي في مدينة القدس منذ الاحتلال "الإسرائيلي" لها في العام 1967، وازدادت الأوضاع سوءاً مع تسارع الأنشطة الاستيطانية في المدينة، ولذلك فإنّ مشكلة الدراسة تتحدد في السؤال الرئيسي التالي:
- كيف أثّر النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينة القدس؟
وينبثق من هذا السؤال الرئيس العديد من الأسئلة الفرعية التالية:
1- ما هي طبيعة النشاط السياحي في القدس قبل الاحتلال "الإسرائيلي" للمدينة المقدسة؟
2- هل أثّر الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس على النشاط السياحي فيها؟
3- ما هي الأشكال التي اتخذتها سلطات الاحتلال لتهويد القدس؟
4- أذكر أهم المراحل الاستيطانية في القدس ومحيطها؟
5- ما هو تأثير النشاط الاستيطاني على النشاط السياحي في القدس؟

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى تحقيق العديد من الأهداف لعل من أهمها:
1- التعرف على طبيعة النشاط الاستيطاني في مدينة القدس.
2- التعرف على المراحل التي مرت بها صناعة السياحة في القدس.
3- معرفة تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في القدس.
4- قد تفيد الدراسة المسؤولين والمعنيين في وضع تصور خاص لتطوير النشاط السياحي في القدس.
5- استكمال العديد من الدراسات الخاصة بالمدينة المقدسة.

المنهج والأساليب المستخدمة:

سوف يستخدم الباحث المنهج التاريخي للتعرف على التطورات المختلفة التي طرأت على القدس بما في ذلك،الأوضاع السياحية، والأنشطة الاستيطانية إضافة إلى المنهج الإقليمي الذي يركز على دراسة تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في القدس باعتبارها إقليم جغرافي له ملامحه الخاصة.

حدود الدراسة:

أولاً: الحد المكاني:

تنحصر حدود الدراسة في دراسة تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينة القدس التي جرى احتلالها في العام 1967.

ثانياً: الحد الزماني:

تستغرق الدراسة الفترة الممتدة من العام 1967 وحتى العام 2005.

مصطلحات الدراسة:

مدينة القدس: يقصد بها الجزء الشرقي من القدس التي جرى احتلالها العام 1967.
صناعة السياحة: تتضمن التنظيمات العامة أو الخاصة التي تشترك في تطوير وإنتاج وتسويق البضائع والخدمات لخدمة احتياجات ورفاهية السياح.

الفندق: كل مبنى قائم ومعد للمبيت أو الإقامة مقابل أجر محدد لكل ليلة مبيت.

عدد الغرف: الغرف المعدة للاستخدام من النزلاء للمبيت، وتكون الغرف مفردة أو ثنائية أو ثلاثية أو رباعية وغرف أخرى.

الغرف والأسِرّة المتاحة: تشمل ما هو قابل للإشغال، باستثناء ما هو مغلق للصيانة أو لأي سبب كان.

أولاً: الموقع الجغرافي والفلكي:

شيدت النواة الأولى للقدس أو المدينة اليبوسية في موضع طوبوغرافي من جبال القدس يمثل رابية أرضية بارزة بين منحدرات سحيقة على الفاصل المائي الذي يفرق أودية الغور عن أودية البحر المتوسط، وبخاصة وادي الصرار. ويمثل هذا الموضع سرجاً أرضياً (فجوة) يمتد بين كتلتي جبال نابلس في الشمال، وجبال الخليل في الجنوب . فالقدس مدينة جبلية تقع بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الميت، وعلى بعد 18 ميلاً غرب البحر الميت، و32 ميلاً شرق البحر الأبيض المتوسط وترتفع 3800 قدم عن سطح البحر الميت، و2500 قدم عن سطح البحر الأبيض المتوسط.

تقع المدينة المقدسة على خط طول 35 درجة و15 دقيقة شرقي جرينتش، ودائرة عرض 31 درجة و47 دقيقة شمالاً. فالقدس تتميز بموقعها الجغرافي الهام، لأنّ نشأتها على هضبة القدس والخليل وفوق القمم الجبلية التي تمثل خط تقسيم المياه بين وادي الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً جعلت من اليسير عليها أنْ تتصل بجميع الجهات، فهي حلقة في سلسلة تمتد من الشمال إلى الجنوب فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية.

وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، كما أنّ هناك طرقاً عرضيّة تقطع هذه الطرق الرئيسة لتربط وادي الأردن بالساحل الفلسطيني، ومن بينها طريق القدس-أريحا، وطريق القدس-يافا، وأطول الطرق المعبدة التي تربط بين القدس وكل من العواصم العربية المجاورة هي على النحو التالي: القدس-عمان 88 كيلومتراً، القدس-دمشق 290 كيلومتراً، القدس-بيروت 388 كيلومتراً، والقدس-القاهرة 528 كيلومتراً .

وقد ساهمت شبكة الطرق هذه سواء كانت داخلية أو خارجية في الترويج للسياحة الداخلية والخارجية إلى المدينة المقدسة، قبل التوسع الاستيطاني فيها وفي المناطق المحيطة بها.

ثانياً: التقسيم الإداري:

تعتبر القدس المحتلة واحدة من محافظات الضفة الغربية لنهر الأردن، وقد بلغ عدد تجمعاتها حسب التقسيمات الإدارية للتعداد العام للسكان والمساكن في فلسطين في العام 1997، 51 تجمعاً. وتقسّم مدينة القدس (الشرقية والغربية) حسب التقسيم الإداري "الإسرائيلي" إلى ثمانية مناطق تسمى بالأحياء Quarters، والأحياء الثمانية مقسمة إلى أحياء فرعية Sub-Quarters عددها 84 حياً فرعياً.

وتواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفيذ خططها الاستعمارية لتوسيع حدود القدس بحيث تصل إلى 600 كيلومتر مربع كما يوضحها الجدول التالي:
السنة
المساحة بآلاف الدونمات
%
% البلدة القديمة/القدس
1948
19.33
-
4.7
1952
33.5
73.3
2.7
1963
36
7.5
2.5
1966
38.1
5.8
2.4
1969
108
173.5
0.83
1983
180.3
0.2
0.83
1985
108.5
0.5
0.83
1993
123
13.4
0.83
1999
126.4
2.7
0.71
المخطط المستقبلي
600
375
0.15

ثالثاً: الاستيطان الصهيوني في القدس:

لم تبدأ خطة الاستيطان الصهيوني وتهجير الفلسطينيين مع عدوان 1967، أو مع الحكومات التي تعاقبت في الحكم في "إسرائيل" منذ العام 1948، إذ هما أساس الفكرة الصهيونية من أجل الاستيلاء على فلسطين لتكون بمثابة مستوطنات صهيونية، وما لبثت أنْ تحولت إلى دولة بالقوة عام 1948، وأصبح الاستيطان أهم مهامها.

وأخذت قضية الاستيطان في القدس والمنطقة المحيطة بها منذ عام 1967 أهمية رئيسية، واتفقت جميع وجهات النظر في "إسرائيل" على التمسك بالقدس وعلى أنّ عملية الاستيطان فيها إنما تهدف إلى جعل القدس يهودية لتصبح العاصمة الحقيقية لدولة "إسرائيل"، وذلك بالإتيان بربع مليون يهودي جديد أو أكثر إلى المدينة المقدسة، وامتداد الاستيطان إلى ما وراء حدود القدس الحالية، لتشمل دائرة تمر بحدود رام الله وبيت لحم والخان الأحمر، أي لتتحول القدس العربية إلى جزيرة صغيرة وسط بحر يهودي، وهذا بالتالي سيرسّخ عملية التحول الصهيوني للمدينة، ويكرس سيطرة "إسرائيل" عليها، ويفصلها نهائياً عن المنطقة العربية.

أهداف الاستيطان "الإسرائيلي" في القدس:

تشكّل مدينة القدس رمزية الصراع العربي الصهيوني ومحوره ومكوّنه الحضاري والسياسي في آنٍ، واستمرار سياسة التهويد على أرض القدس وسكانها وأماكنها المقدسة منذ احتلال القسم الغربي من المدينة في حرب عام 1948، واستكمال احتلال القدس عام 1967 لا يجعل مجالاً للشك في الإجماع اليهودي من الموقف في القدس الذي يحمل مفردات: مصادرة الأرض، بناء المستوطنات، وتهجير الفلسطينيين من موطنهم في القدس، وإحلال المستوطنين اليهود مكان العرب، وإزالة معالمها العربية والإسلامية وإفقادها طابعها الديني والحضاري . ودأبت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، على امتداد سنوات الاحتلال على العمل على تحقيق هدفها الاستراتيجي، بالسيطرة على مدينة القدس، واعتبارها عاصمة أبدية وموحدة لـ"إسرائيل"، ومنع إعادة تقسيمها، وبالتالي عدم تمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق حلمه الوطني في جعلها عاصمة لدولته العتيدة.

ومن هنا عملت "إسرائيل" على:
- خلق أغلبية يهودية داخل القدس بشقّيْها الشرقي والغربي.
- السيطرة على الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة، والتحكم في نموه، بحيث لا يتجاوز 27% من مجموع السكان للمدينة بشقيها.

محاور الاستيطان اليهودي في القدس:
ولتحقيق هذين الهدفين، المرتبطين بالهدف الاستراتيجي العام السابق عملت "إسرائيل" على ثلاثة محاور:

أ‌- إنشاء حلقة المستعمرات الاستيطانية الخارجية التي تحيط بمدينة القدس لمحاصرتها وعزلها عن بقية أجزاء الضفة، وتضمن 20 مستوطنة تشكل أكثر من 10% من مساحة الضفة الغربية، وتعتبر جزءاً مما يسمى (القدس الكبرى) ومن هذه المستوطنات: معاليه أدوميم شرقاً، وراموت غرباً، وجبعات زئيف شمالاً وجيلو جنوباً.

ب‌- إنشاء الحلقة الداخلية من المستوطنات التي تهدف إلى تجريف وعزل التجمعات الفلسطينية داخل مدينة القدس الشرقية، وضرب أيّ تواصلٍ معماريّ أو سكاني بينها، بحيث تصبح مجموعة من الأحياء الصغيرة المنعزلة بعضها عن بعض، فيسهل التحكم بها والسيطرة عليها، وقد أقيمت المستعمرات على أراضي بيت حنينا، النبي صموئيل، شعفاط، الشيخ جراح، بيت صفافا، وادي الجوز، صور باهر، سلوان، وأم طوبى. ومن هذه المستوطنات: ماونت سكوبيس، وراموت أشكول، وشرق تلبيوت، وعطروت، والتلة الفرنسية.

ت‌- الاستيطان داخل البلدة القديمة: وخلق تجمّع استيطاني يهودي يحيط بالحرم القدسي الشريف، وخلق تواصل واتصال ما بين هذا التجمع الاستيطاني وبلدات الطور وسلوان ورأس العامود ومنطقة الجامعة العبرية ومستشفى هداسا، وذلك من خلال ربط الحي اليهودي وساحة المبكى وباب السلسة، وعقبة الخالدية وطريق الواد، وطريق الهوسبيس مع تلك المناطق.

جدار الفصل العنصري في القدس:

لا يمكن فصل النشاط الاستيطاني عن جدار الفصل في شقه المتعلق بالقدس، الذي يهدف إلى إلحاق المزيد من السيطرة على القدس العربية، وتسريع حركة المستوطنين، وتشجيعهم على السكن في المستوطنات ضمن منطقة القدس حيث سيكون تأثير الجدار الفاصل في القدس هو الأشد والأكثر أهمية.

فقد قسم الجدار الفاصل محافظة القدس إلى ثلاثة مقاطع معزولة عن بعضها البعض من جهة، وعن باقي مدن ومحافظات الضفة الغربية من جهة أخرى، بحيث عزلت البلدة القديمة مع مجموعة من الأحياء المحيطة (بناءً على المخطط الهيكلي لبلدية القدس "الإسرائيلية" المعدّل في العام 1994) عن أيّ امتداد وتواصل مع باقي الأراضي المحتلة، فيما فصل الجدار الأحياء والضواحي الشرقية للمحافظة عن المدينة، وأحيط بحواجز ونقاط تفتيش من كل الاتجاهات، وانقطع التواصل مع القرى والبلدات في الشمال والشمال الغربي للمحافظة. وحال الجدار دون دخول المواطنين الفلسطينيين إلى المدينة، مما زاد من معاناة المواطنين في المحافظة، حيث شكّلت مدينة القدس شريان الحياة الرئيسي للقرى والضواحي في كافة مجالات الحياة.

وقد زادت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في الآونة الأخيرة من مصادرتها للأراضي الفلسطينية في القدس وضواحيها بادّعاءات وذرائع غير مبررة، في إطار ما عُرِف باسم (غلاف حاضن القدس) الذي يتضمّن إقامة مجموعة من الأحزمة الأمنية والسكانية تفصل شرقي القدس بشكلٍ تام عن باقي الأراضي الفلسطينية، وهذا يتيح لسلطات الاحتلال التحكم بشكلٍ مباشر في حركة الفلسطينيين من وإلى القدس، بل والتحكم في غيرها.

والملاحظ أنّ جدار الفصل العنصري الخاص بالقدس يحاول ضمّ مجموعة من المستوطنات في الوقت نفسه تجنب التجمعات السكانية العربية مع أقلّ عددٍ من الفلسطينيين في منطقة مثل: (غوش عتسيون) و(عوفاريم) و(جفعات زئيف) في محيط القدس، وتغليف مستوطنات (معاليه أدوميم) ومستوطنات (جبعون)، وعند إنجاز بنائه سيتم ضم نحو 12 مستوطنة في شرق القدس عدد مستوطنيها 176 ألف مستوطن، وتعادل نسبتهم إلى مجموع المستوطنين نحو 44%، إلى جانب 27 مستوطنة أخرى في محيط القدس، وابتلاع الجدار لأكثر من 90% من مساحة القدس الشرقية الموسعة بعد سنة 1967 (70 كم2) لتدمج في "إسرائيل" لاحقاً.

ويمر الجدار في أجزاء كثيرة منه قرب التجمعات الفلسطينية ويحيط ببعض القرى والبلدات الفلسطينية من ثلاث جهات، وسيفاقم الجدار الفاصل من صعوبات حصولهم على الخدمة البلدية الضرورية والتعليم فضلاً عن مصادرة الأراضي بما يضع الفلسطينيين في شبه معسكرات اعتقال، وتصل مساحة المناطق المتضررة من الجدار الفاصل في شرقي القدس المحصورة ما بين حدود البلدية والخط الأخضر فقط إلى 70 ألف دونم، أي ما نسبته 1.2% من مجموع مساحة الضفة الغربية.

تأثير جدار الفصل العنصري على قطاع السياحة والآثار في القدس:

ألحق جدار الفصل العنصري أضراراً بالغة بقطاع السياحة والآثار الفلسطيني، سواءً في ذلك الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية، أو بالحركة السياحية لبعض المواقع الأثرية.

فبالنسبة للآثار التي لحقي بالمواقع الأثرية، فتشير التقارير الحكومية وغير الحكومية إلى أنّ الجدار سيبتلع الكثير من المناطق والمواقع الأثرية التاريخية والأثرية الفلسطينية، وسيقلل من أهمية المقاصد والمدن السياحية خاصة مدن: بيت لحم، القدس، الخليل.

ووقعت الكثير من المواقع الأثرية في نطاق الجدار الذي تواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" إقامته في القدس الشريف،حيث تشير مصادر فلسطينية رسمية إلى أنّ عشرات المواقع الأثرية تقع في نطاق الجدار الملتف حول مدينة القدس، مما يسمح لفرق تابعة لسلطات الاحتلال بإجراء تقنيات عاجلة في موقع (صوانة صلاح) إلى الشرق من بلدة أبو ديس، لا تتفق مع التقاليد العلمية للعمل الأثري، ومحيط مسجد بلال بن رباح والمقبرة الإسلامية، ودوائر الأوقاف الإسلامية عن باقي أجزاء مدينة بيت لحم، إضافةً لفصل مدينتي بيت لحم والقدس، اللتيْن تشكّلان أحد أبرز المقاصد السياحية الرئيسة في فلسطين.

كذلك تسبّب الجدار في إعاقة الحركة السياحية بين المدن الواقعة في الشمال والجنوب خاصة مدن الناصرة ورام الله ونابلس وجنين، إضافةً إلى عزل منطقة أريحا والبحر الميت، وإلحاق الدمار بعشرات المواقع الأثرية•، وأهمها عيون الماء القديمة، والخرب الأثرية في منطقة حوسان غرب مدينة بيت لحم ومنها: خربة حمود وخربة قديس، وخربة الكنيسة، وخربة دير نعل. كما أنّ الإغلاق "الإسرائيلي" لمدن القدس وبيت لحم، سيقلّل من الحركة السياحية لمدينة بيت لحم، وسيعني فقد الآلاف من الأسر الفلسطينية للدخل الاقتصادي، خاصةً وأنّ 65% من العائلات في مدينة بيت لحم تعتمد على دخل السياحة.

رابعاً: بعض مظاهر تأثير الاستيطان على القطاع السياحي في القدس:

تمثل القدس رصيداً سياحياً هاماً وضخماً ، وذلك في ظلّ تفاعل جغرافيتها وتكوينها السكاني مع التكوين التاريخي والتعايش الديني والإثني، بجانب الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية والآثار التاريخية المختلفة.

وبالرغم من أهمية هذا الرصيد الذي يشكّل بؤرة جذب رئيسية للسياح والحجاج والزائرين من مختلف أصقاع العالم، إلا أن تسارع وتيرة النشاط الاستعماري اليهودي في المدينة المقدسة ووضع الخطط الحكومية "الإسرائيلية" لإحكام السيطرة اليهودية على هذه المدينة المقدسة يشكّل تهديداً غير مسبوق لاتجاهات الحركة السياحية إلى المدينة المقدسة، وآثارها على مستقبل صناعة السياحة، ليس في القدس وحدها، بل في جميع الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وسنتناول بعض مظاهر تأثير النشاط الاستيطاني الاحتلالي على النشاط السياحي في القدس وفق المحاور التالية:

1- تأثير النشاط الاستيطاني على المظهر العمراني في القدس:

انعكست النشاطات الاستعمارية التي قامت بها حكومات الاحتلال المتعاقبة على المظهر العمراني للمدينة المقدسة، التي فقدت الكثير من بريقها كمدينة عربية أصلية، بكل ما يحمله ذلك من معاني.

فالاعتداء "الإسرائيلي" الممنهج على هذا الجاني انعكس بشكلٍ واضح على النمط العمراني التقليدي، وبدأت تحل بدلاً منه أنماط جديدة لا تعكس الواقع التاريخي والأثري لهذه المدينة، كما أنّ إقامة سلسلة من المستعمرات المحيطة بالمدينة  شوّه إلى حدّ كبير هذا النمط العمراني الشرقي الفريد، وذلك من خلال انتشار مناطق سكنية حديثة للمستعمرين اليهود.

ولا شكّ أنّ هذا الإصرار اليهودي على تغيير الطابع العمراني الشرقي للمدينة، ليس وليد السنوات القليلة الماضية التي تضاعفت فيها جهود سلطات الاحتلال لتهويد القدس، بل بدأ منذ سنين طويلة، بشكلٍ منظم وتدريجي، يخدم التطلعات الصهيونية للسيطرة على المدينة المقدسة. فهناك إجماع "إسرائيلي" بين التكتلات الحزبية والمستوطنين لجهة خلق وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة في القدس الشرقية، وذلك عبر مصادرة المزيد من أراضيها، وبناء المستعمرات عليها، وبناء تجمعات استيطانية داخل القدس نفسها، وجذب يهودٍ من المهاجرين الجدد لتشكل أغلبية يهودية.

ومن البديهي أنّ المستعمرات والشوارع التي ستخدم الزيادة الهائلة في عدد المستوطنين تحتاج إلى مساحات من الأراضي، ونتيجة لذلك فإنّه يتمّ تقليص المساحة التي يعيش فيها الفلسطينيون بشكلٍ مبرمج من خلال قوانين التخطيط والقيود على رخص البناء ومصادرة الأراضي، بالإضافة إلى البرتوكولات التي تعتبر نموذجاً في منع البناء العربي. ففي المناطق العربية يمنع البناء بأكثر من 3 طوابق كأقصى حدّ بينما في المناطق اليهودية تكون نسبة البناء عالية جداً تصل إلى 8 طوابق، ولهذه الأسباب ونتيجة للزيادة السكانية الفلسطينية فإنّ الفلسطينيين يُجبَرون على مغادرة الأحياء العربية المركزية إلى الأحياء خارج حدود بلدية القدس، أو إلى الضفة الغربية، حيث تكون قوانين التخطيط والبناء أقلّ صرامة، وأسعار الأراضي رخيصة، مقارنة بما هو موجود ضمن حدود بلدية الاحتلال في القدس.

وفي مقابل ذلك، يتمّ ضمان البناء السريع للمستعمرات "الإسرائيلية" من خلال الحوافز الحكومية للمتعهدين الخاصين، ففيما تقام آلاف الوحدات السكنية اليهودية، تتقلص المناطق العربية، وفيما تشق الشوارع "الإسرائيلية" الجديدة للمستعمرات لربطها ببعضها بعض، تقسّم هذه الشوارع المناطق والقرى العربية وتفرقها عن بعضها البعض.

ولا شكّ أنّ تأثير هذا الطابع العمراني وما يتعلّق به من مصادرة الأراضي، وهدم البيوت العربية وإقامة مستعمرات جديدة وفق طراز عمراني مختلف يؤثّر بصورة سلبية على النشاط السياحي في القدس من مختلف الجوانب، سيما وأنّ كثير من السياح يهوى زيارة المدينة المقدسة للتمتّع بنمطها العمراني الفريد الذي يعكس العبق التاريخي والتآلف الديني لهذه المدينة.

وأظهرت دراسات أجريت حول السياحة في مدينة القدس أنّ العامل التاريخي شكّل دافعاً رئيسياً للسياح القادمين إلى المدينة المقدسة، حيث شكّل هذا العامل للفئة العمرية أقلّ من 20 عاماً ما نسبته 3.9%، بينما في الفئة العمرية 21-40 عاماً فقد شكّل العامل التاريخي عاملاً مهماً لزيارتهم لمدينة القدس فوصلت نسبته لديهم 45.6%، بينما الفئة العمرية 41-60 عاماً فقد كان العامل التاريخي هو الثاني في دوافع الزيارة بنسبة 28.6%.

إضافة إلى ذلك، كان من الممكن أنْ تكون الأراضي التي صودرت مساحة للتوسع التجاري والمؤسسات الفلسطينية التي ابتعدت عن المنطقة التجارية من جراء سياسة المصادرة عن مركز المدينة إلى الأحياء البعيدة.

ولا شك أنّ ذلك ينعكس بصورة سلبية على النشاط السياحي الذي يحتاج إلى تطوير المؤسسات والأسواق الموجودة بصورة متوازنة مع التطورات السياحية،والأهداف المرجوة من هذا النشاط.

2- تأثير النشاط الاستيطاني على النشاط الفندقي:
تعتبر الفنادق نمطاً جديداً يضاف إلى أنماط استخدام الأرض في المحلات العمرانية السياحية، وتعد الفنادق إضافة عمرانية جمالية لهيكل أية محلة عمرانية، وذلك إذا وضع الشكل المعماري العام في الاعتبار عند تصميم الأشكال الخارجية للفنادق.

وتعتبر فلسطين إحدى أهم مواقع الجذب السياحي في العالم، ولذلك اهتمت بإقامة الفنادق وأماكن المأوى والمبيت للسياح والزائرين، فقد أقيمت قبل نهاية القرن التاسع عشر مجموعة كبيرة من الفنادق الجديدة في المدن الفلسطينية الكبرى لاستقبال السياح، وكانت تابعة إمّا لشركات أجنبية أو محلية أو لشركات مشتركة. ففي مدينة القدس مثلاً كانت الفنادق منتشرة انتشاراً واسعاً لم تعرفه مدن الشرق الأخرى في ذلك الوقت . وكان قطاع الفندقة الفلسطيني قبل الاحتلال "الإسرائيلي" العام 1967 أكثر القطاعات السياحية استفادةً من النشاط السياحي الذي كان فاعلاً آنذاك، حيث كان في الضفة الغربي وحدها في العام 1964 حوالي 59 فندقاً مصنفاً، حظيت القدس الشرقية في حينه على ثلثي هذا العدد وتفوقت في مواصفاتها على الفنادق "الإسرائيلية".

وبعد الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشريف تذبذبت أعداد الفنادق تبعاً للمتغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية الناجم عن هذا لاحتلال "الإسرائيلي" للمدينة المقدسة، فقد بلغ عدد الفنادق في القدس الشرقية، حسب الدرجة السياحية، 34 فندقاً مقابل 23 فندقاً في القدس الغربية كما يوضح ذلك الجدول التالي:

جدول يوضح الفنادق في القدس الشرقية والغربية حسب الدرجة السياحية وعدد الغرف سنة 1972
الدرجة السياحية
القدس الشرقية
القدس الغربية
عدد الفنادق
الغرف
عدد الفنادق
الغرف
خمسة نجوم
3
402
2
633
أربعة نجوم
4
308
10
1139
ثلاثة نجوم
10
584
2
191
نجمان
12
361
6
165
نجمة واحدة
5
148
3
36
غير مبيت
-
-
-
-

 ويتّضح من الجدول السابق أنّ عدد الفنادق العربية انخفض إلى 34 فندقاً في العام 1972، مقابل 40 فندقاً في العام 1964، ومردّ ذلك التغيرات السياسية والأمنية الناجمة عن الاحتلال "الإسرائيلي" للقدس، وما رافق ذلك من أنشطة استعمارية.

  ويلاحظ كذلك أنّه بالرغم من أنّ أعداد الفنادق في القدس الشرقية كان أكثر من مثيلاتها في القدس الغربية، كما يوضح الجدول السابق، إلا أنّ الغرف الفندقية في القدس الغربية زادت على مثيلاتها في القدس الشرقية، وذلك بسبب صغر حجم الفنادق الفلسطينية في القدس الشرقية، وعدم وجود سلطة وطنية تهتم بتنميتها وتطويرها، وزيادة حجم الاستثمارات بها، وارتفع عدد الفنادق إلى 38 فندق في العام 1981 مقابل 30 فندقاً في القدس الغربية . بينما بلغ عدد الغرف الفندقية خلال العام نفسه 2106 غرفة فندقية في القدس الشرقية مقابل 4701 غرفة فندقية في القدس الغربية.

  ولم يتغيّرْ الوضع كثيراً خلال العام 1985/1986، حيث بلغ عدد الفنادق في القدس الشرقية 39 فندقاً مقابل 30 فندقاً في القدس الغربية، بينما زاد عدد الغرف الفندقية إلى 2185 غرفة فندقية، أي بزيادة 79 غرفة فندقية خلال حوالي أربعة أعوام، بينما بلغ عدد الغرف الفندقية في القدس الغربية 4997 غرفة، أي بزيادة 296 غرفة فندقية خلال الفترة نفسها . وبلغ عدد الفنادق في العام 1995 حوالي 40 فندقاً بينما انخفضت عدد الغرف الفندقية إلى 2056 غرفة فندقية.

  وتواصل انخفاض عدد الفنادق في القدس مع زيادة التوتر في الأوضاع السياسية، سيما مع اندلاع انتفاضة 1987، وانتفاضة الأقصى، وما رافق ذلك من تسارع في وتيرة الأنشطة الاستيطانية، ومصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس ومحيطها، والعمل على تهويد القدس وعزلها عن محيطها العربي، حتى بلغ عدد الفنادق العاملة في جميع الأراضي الفلسطينية في نهاية الربع الثاني من العام الجاري 78 فندقاً بسعة 3608 غرفة فندقية متاحة، بينما بلغ عدد الفنادق في القدس 20 فندقاً بواقع 900 غرفة متاحة ، مقابل 23 فندق في القدس في نهاية العام 2004 يتوفّر فيها 985 غرفة متاحة ، و20 فندقاً في العام 2003 بواقع 907 غرفة فندقية متاحة.

وهكذا نجد أنّ الجانب السياسي يشكّل عقبة رئيسية أمام النشاط الفندقي ليس في القدس وحدها، بل في مختلف الأراضي الفلسطينية، حيث لا زالت الأراضي الفلسطينية تعاني من تغيّب الاستقرار السياسي الذي يعتبر أكثر محفزات الاستثمارات الخاصة، كما أنّ استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" لمعظم الأراضي الفلسطينية، ومضايقاته المستمرة لحركة الأشخاص والسلع من وإلى الخارج وبين الأراضي الفلسطينية نفسها، أدّى إلى قتل روح المبادرة الاستثمارية، وكذلك فإنّ التوجّه غير السلمي للحكومة "الإسرائيلية" الحالية، وتفعيل النظرة الصهيونية الرامية إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتخوّف القطاع الخاص من الاستثمار في البناء الفندقي، ونتيجة لهذه الظواهر لم يطرأْ أيّ تحسن على شفافية تنقل السياح من فلسطين وإليها وعبر مناطقها المختلفة، الشيء الذي أثّر سلباً على النظرة التفاؤلية للنشاط السياحي برمته.

الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس:

تُعَدّ القدس من أفضل المدن في العالم التي حافظت على طابعها العربي والإسلامي منذ العصور الوسطى . وتضمّ القدس بين جنباتها مئات الأماكن المقدسة التي يعتبر كلاً منها أثراً نفسياً، وجزءاً هاماً من تاريخ الأرض المقدسة والمنطقة بأكملها.

وعمدت سلطات الاحتلال منذ احتلالها للقدس في العام 1967 إلى محاولة تدمير وتشويه هذه الرموز النفيسة، وذلك من خلال أعمال الحرق والحفر والتدمير والهدم التي تهدف إلى طمس معالم مدينة القدس الثقافية والتاريخية والدينية تمهيداً لتهويدها، علماً أنّ سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" باشرت العمل على تهويد المدينة المقدسة فور الاحتلال العسكري للضفة الغربية بعد حرب العام 1967، فقرّرت أولاً تطبيق القانون "الإسرائيلي" على المدينة، ثم أعلنت في تموز 1980 ما يسمّى بالقانون الأساسي لتوحيد القدس وجعلها عاصمة أبدية لـ"إسرائيل".

ونفّذت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" منذ احتلالها للقدس الشريف جملةً من الاعتداءات على الأماكن  المقدسة الإسلامية و المسيحية في إطار مساعيها المحمومة لتوسيع نشاطها الاستيطاني في المدينة المقدسة، وصولاً إلى تهويدها.

وقامت سلطات الاحتلال باعتداءات متعاقبة على المقدسات الإسلامية كان من أبرزها:

- إباحة الصلاة والمظاهرات والعربدات داخل الحرم الشريف، إضافة إلى وضع اليد على أحد أبواب الحرم.
- إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969.
- الحفريات "الإسرائيلية" المتعاقبة حول الحرم من الجهتين الجنوبية والغربية، واختراق أساس المسجد الأقصى، مما تسبب في تصديع وهدم معظم الأبنية المحيطة بالحرم.
- إصدار القرارات التي تتيح للصهاينة حق المشاركة والصلاة في الحرم القدسي، ومطالبة اليهود بهدم المسجدين الأقصى والصخرة المشرفة لإنشاء الهيكل اليهودي المزعوم في جبل البيت.

أمّا أهمّ الاعتداءات "الإسرائيلية" على المقدسات المسيحية في مدينة القدس، فقد جاءت كما عرفها الأب الأيكونومس قسطنطين مرمش كما يلي:
- هدم كنيسة دير الروم الأرثوذكس على جبل الطور بتاريخ 23/7/1992، بحجة عدم إكمال الترخيص.
- رفض البلدية أي ترخيص لبناء الكنيسة في داخل البلدة القديمة وشعفاط وبيت حنينا ومار إلياس.
- تدنيس وتشويه معالم كنيسة القديس جيورجيوس في بركة السلطان بالقدس، وتحويلها إلى نادٍ ليليّ، ونقل جرس الكنيسة إلى ما يسمّى (حديقة الحرية) القائمة على أراضي وقف دير الروم المستولى عليها.
- قتْل رئيس دير السامرية عام 1979م والاستيلاء على مساحة من الأراضي الملاصقة للدير.
- الاستيلاء على دير مار يوحنا بالقدس بالقوة، ولا تزال الدعاوى قائمة بين البطريركية ووزارة الإسكان التي شجّعت وموّلت العملية.
- الاستيلاء ومصادرة الأراضي الوقفية في حي الطالبية ودير أبي طور وأبي غوش وغيرها ودير الصليب (600 دونم)، وهي الأرض التي بنيت عليها الكنيسة والمتحف.
- إقامة مستعمرة معاليه أدوميم على أراضي الوقف قرب العيزرية وأبو ديس.
- الاستيلاء ومصادرة بيارة دير الروم والبنايات القائمة عليها في قرية البريج في منطقة القدس.
- وضع إشارة منطقة خضراء على أراضي الوقف في جبل صهيون لمنع استغلالها، وكذلك عدة أراضي وقفية في أنحاء فلسطين.
- الاستيلاء على أوقاف وممتلكات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في وسط القدس، والتي تشغّلها الآن عدة وزارات ودوائر حكومية كتسجيل الأراضي والمالية والزراعة والمستشفى، كما حول مأوى الحجاج إلى سجن المسكوبية الرهيب، ودير النساء إلى مركز للشرطة، ومأوى الرهبان إلى مستشفى.
- مصادرة استملاك أراضي الوقف في باب العامود وتحويلها إلى منتزه وساحة للسيارات.
- تحويل بنايات الوقف في شارع الأنبياء إلى متحف ومركز للأدوات الصحية.
- تدمير بنايات دير شعار على طريق بيت لحم-الخليل والكنيسة الموجودة فيها، والتي كانت تتّسع لألف شخصٍ من الحجّاج، وتحويلها إلى نقطةٍ للجنود "الإسرائيليين".

وتذبذبت أعداد السياح القادمين إلى فلسطين في ظلّ الاحتلال "الإسرائيلي"، وذلك جرّاء الظروف السياسية غير المستقرة التي سادت المنطقة منذ وقوعها تحت الاحتلال "الإسرائيلي" عام 1967، والظروف الأمنية التي طرأت.

ولا شكّ أنّ ضياع جزءٍ كبيرٍ من فلسطين التاريخية واحتلال (إسرائيل) للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وأجزاء واسعة من غزة واغتصابها للأماكن المقدسة وتشريد الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، أدّى إلى عزوف الملايين من المسلمين والمسيحيين عن زيارة الأماكن المقدّسة خاصة الحرم القدسي الشريف وكنيستي القيامة والمهد فاقتصر دور السياحة الدينية في فلسطين على قلّة من المسلمين وبعض المسيحيين الذي يتمكّنون من الحجّ إلى المقدسات المسيحية والإسلامية خاصةً في ظلّ الإجراءات العدوانية والتعقيدات الاستفزازية التي دأبت سلطات الاحتلال على اتخاذها بحق المسلمين والمسيحيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والتي حالت سلطات الاحتلال بينهم وبين الوصول إلى الأماكن المقدسة ، ما أدّى إلى توقيف السياحة الداخلية، خاصة من قطاع غزة والضفة الغربية، وهذا كله ينعكس بصورة سلبية خطيرة على صناعة السياحة في المدينة المقدسة، التي حرمها الاحتلال من استقبال المؤمنين والحجاج والزائرين من المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
المستعمرات "الإسرائيلية" القائمة على الآثار الفلسطينية في القدس :

تعرّضت الكثير من الآثار التاريخية في القدس الشريف لأعمال النهب والتدمير والتخريب، خاصة مع توسع الأنشطة الاستيطانية في المدينة المقدسة ومحيطها، وإقامة جدار الفصل العنصري في قلب الأراضي الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف.

وفيما يلي لأبرز المعالم الحضارية الفلسطينية التي تم نهبها في القدس:

حارة المغاربة:

تقع غرب المسجد الأقصى، هدمتها سلطات الاحتلال عام 1970، وبلغ مجموع الأبنية الأثرية نحو 135 أثراً تعود للعصر الأيوبي والمملوكي والعثماني، من جملة هذه الآثار المدرسة الأفضلية، مزار الشيخ عبد، زاوية المغاربة، وقد تحوّلت الحارة إلى ساحة للصلاة قرب حائط البراق (حائط المبكى الغربي) التي تم الاستيلاء عليه كأثرٍ إسلامي الذي هو مسرى الرسول.

المسجد الأقصى وقبة الصخرة:

تدّعي المعتقدات الدينية اليهوديّة أنّ هيكل سليمان موجود تحت الأقصى وقبة الصخرة، وقد قامت السلطات "الإسرائيلية" بأعمال الحفريات منذ عام 1967 وحتى الآن في محيط المسجد الأقصى تحت الأسوار على أمل إيجاد الهيكل المزعوم دون جدوى، وأدّى ذلك إلى تصدّع جدران المسجد الأقصى من الناحية الجنوبية والغربية، وشارع تماري هو جزءٌ من باب السلسلة يقع على امتداده عددٍ من العمارات التاريخية التي يعود تاريخها إلى العصر المملوكي يعيش فيها 6 آلاف مواطن في ثلاثة أحياء هي حي المغاربة (هدمه الاحتلال) وجزء من حي السريان، وحي الشرف.

المحكمة الشرعية الإسلامية (المدرسة الشنكرية) :

تم تحويلها إلى ثكنة عسكرية لقوات الاحتلال بقرارٍ من الحكومة "الإسرائيلية" ومقرّ لقواتها. أما المنازل التي استولى عليها المستوطنون والتي تشكّل في أغلبها بنايات تاريخية وسميت بأسماء يهودية فهي: بيت الزهور، بيت الحقيقة، بيت يوري، بيت هنيتسح، بيت الأسود، بيت هتسلام، بيت السلام، بيت فتنببرغ، المدرسة الدينية عطيرت، كوهانيم، بيت حورن يحزقل، بيت همعلون، بيت عوت، بيت جودي، بيت حياد، بيت هحشمو نائيم، بيت ديسكين، جلوتسيا هكتنا، بيت همعرافيم، بيت حزون، حتسير ريسبن، شوفو بنيم، بيت حبرون، بيت رؤوبين، حتسير جلتسيا، بيت تسعري هكتونيل، بيت إلياهو، شومري هموموت، بيت رند، بيت الحنان، بيت دلون، هايدرا، حانون (بيت هؤوفناه)، رشلشيلت، حانوت أدوات كتنبية، ناؤوب دافيد.
لكن جميع الحفريات "الإسرائيلية" لمختلف البعثات في أريحا و (عي) المدينتان اللتان ورد ذكرهما في كتاب يهوشع، خيبت الآمال بشكلٍ شديد بحيث لم يظهرْ في الموقعين أية مدن ولا أسوار تمكّن اليهود من إسقاطها بقيادة يهوشع وأسباط إسرائيل لتخليصها من يد الكنعانيين وبالتالي فإنّ وصف التوراة يتناقض بوضوح مع الصورة التي رسمتها التوراة للمواقع التي تم اكتشافها، فمدن كنعان لم تكنْ ضخمة ولم تكنْ محصنة ولم تكنْ رؤوسها في السماء (كما وردت في التوراة).
وقد أثبت باحثان أمريكيان هما جورج ملدسهول ونورمان غوتفالد أنّ الذين استوطنوا هم كنعانيون من سكان القرى في منطقة الساحل. في حين أنّ وصف التوراة لعهد المملكة الموحّدة لداوود وسليمان، كقمة الاستقلال السياسي والعسكري والاقتصادي لشعب إسرائيل في العهود السابقة، بعد احتلالات داوود، امتدت إمبراطورية داوود وسليمان من نهر الفرات حتى غزة، مليئة بالعمران خاصة في حاتصور، مجيدو، وغيزر كمدن يهودية،تدلل المكتشفات الأثرية على أنّ حركة البناء التي تحدّثت عنها التوراة في هذه الفترة كانت شحيحة وقليلة ولا يدلّ الاكتشاف على أية مدينة كانت.
وفي القدس عاصمة (المملكة الموحدة للشعب اليهودي) تم حفر أجزاء واسعة ولم يتمْ اكتشاف عهد (تلك المملكة) والتي تحظى بإجماع يهودي عام وموثق، فقط مجموعة صغيرة من الأواني بصورة متفرقة، لا تشكّل بأي حال من الأحوال عاصمة الإمبراطورية الموصوفة في كتب التوراة، وإنّ داوود وسليمان كانا حكّام ممالك قبلية صغيرة منفصلة ومتخاصمة.
واستطاع علماء الآثار "الإسرائيليون" اكتشاف نفقٍ طويل قام رئيس الحكومة "الإسرائيلي" السابق بنيامين نتنياهو بافتتاحه الأمر الذي أدّى إلى انتفاضة الحرم وسقط فيها عشرات الشهداء الفلسطينيين وتم إغلاقه (النفق) بعد أنْ ادّعت سلطات الاحتلال أنّه أثر "إسرائيلي"، وأطلقت عليه نفق (الحشمو نائيم) إلا أنّه في حقيقة الأمر عبارة عن نفق روماني وقناة صغيرة كانت تمرّ فيها المياه بصورة منتظمة كما دلت الأبحاث.
وتواصلت الحفريات "الإسرائيلية" من جهة الجنوب والزاوية الغربية وهي بداية لحفر أنفاق متعدّدة قامت الأوقاف الإسلامية بإغلاقها، إلا أنّ الحفريات استمرّت قرب المصلى المرواني وأسفل المنطقة الواقعة بين المدرسة العمرية إلى كنيس يهودي. وطالت الحفريات مقبرة إسلامية للصحابة والتابعين الصالحين من مقابر الرحمة وقبور الصحابة.

مأمن الله:

وكما أسلفنا فقد هدم اليهود حارة المغاربة، إضافة إلى أحياء أخرى في محاولة لإيجاد أية آثار يهودية، وتبين فيما بعد أنّ معظم الحفريات التي قام بها "الإسرائيليون" أدّت إلى تصدع المدرسة التنكزية والمدرسة العثمانية ورباط الكرد (حائط المبكى الصغير) والمدرسة الجوهرية والزاوية الوفائية حيث حصلت بعض الشروخ إثر الحفر من أسفلها، والمدرسة المنجقية، وأدّى الحفر كذلك إلى وقوع الدرج الرئيس لمقر الأوقاف الإسلامية.

وعودة إلى ذلك النفق الذي تم حفره من طريق الآلام بجوار حائط راهبات صهيون والذي هدفت "إسرائيل" عن طريقه إلى تزوير التاريخ وكسب أرباح مادية من وراء ذلك النفق الذي يتصل بأنفاق أخرى صغيرة تهدف إلى تقويض المسجد الأقصى على مر السنين. وقد استولت سلطات الاحتلال وهدمت العديد من المدارس والقصور الأموية، ووقفت جماهير شعبنا والأوقاف الإسلامية خلال هذه العمليات وقفة مشرفة في الدفاع عن المقدسات الدينية والآثار الإسلامية.

جبل أبو غنيم:

يعود هذا الجبل إلى أحد المشايخ في عهد الإسلام، فيه كنيسة رومانية تعود للعهد البيزنطي يعقد "الإسرائيليون" آمالاً كبيرة عليها لجذب السياح. وقد أكّد العديد من الخبراء قيام الجرافات "الإسرائيلية" بإحداث تصدعات جدارية لآثار تلك الكنيسة والتي تُعرَف باسم الاستراحة التي تم إنشاؤها في القرن الخامس الميلادي على الطريق الموصل بين بيت لحم والقدس، يرتبط بالكنيسة بئر (قاد) المقام قبل العهد المسيحي ويطلق عليه بئر العذراء مريم، (يقع على بعد 500م من دير مار إلياس، ومفرق العهد الطنطور المقام قبل 3 آلاف سنة).
وقد قررت بلدية أولمرت بالقدس المحتلة، ضم قريتين هما النعمان والخاص لجبل أبو غنيم (وهاتان من قرى بيت لحم (قرى التعامرة)) وذلك لإقامة 6500 وحدة سكنية استيطانية لغلاة المتطرفين من اليهود. ويدّعي اليهود وجود مقبرة يهودية على الجبل هي في حقيقتها بيزنطية، واستولت سلطات الاحتلال على جبل أبو غنيم بحجّة أنّه محمية طبيعية لإقامة مستعمرة "إسرائيلية" (إسحاق موداعي) وجرت عليه ضجة جماهيرية ودولية غاضبة احتجاجاً على قيام الحكومة "الإسرائيلية" بإضافة مستعمرة جديدة على جبل أبو غنيم الذي تبلغ مساحته 185 دونماً، أقام فيه أحد الصالحين من المشايخ المسلمين وظل مزاراً مقدّساً يتبع للأوقاف الإسلامية وجزءٌ قليل منه بملكية خاصة لمواطنين فلسطينيين، إضافةً إلى اكتشاف كنيسة بيزنطية تصدّعت أجزاء كبيرة منها جراء الحفريات التي قامت في محيطها لبناء وحدات سكنية استيطانية تصل إلى 6500 وحدة.

مقام النبي صموئيل:

وهو مقام إسلامي عبارة عن جامع يصلّي فيه المسلمون، استطاع الاحتلال إقامة مستعمرة على أراضي تلك القرية، وتحويل الوقف الإسلامي إلى كنيس يهودي يجوز لليهود الصلاة فيه واستولت على أجزاء كبيرة محيطة بالمسجد.

حارة الشرف:

هدمتها سلطات الاحتلال عام 1967، وذلك لبناء الحي اليهودي ومصادرة 116 دونماً تضم 595 بناية بالإضافة إلى 5 جوامع و4 مدارس قديمة تشتمل على سوق عربي تاريخي (سوق الباشورة).

النفق:

تم حفر طريق قديم يزيد عمقه عن 6م غرب حائط البراق (المبكى) باتجاه الشمال مروراً بالأنفاق التي جرى العمل بها من الناحية الجنوبية للأقصى الشريف، مما يعرّض الكثير من الأبنية للانهيار خاصة (رباط الكرد)، المدرسة العثمانية قرب الحرم الشريف، وتحوي ضريح السيدة أصفهان شاه، المدرسة المنجقية (مقر الأوقاف الإسلامية حالياً)، المدرسة الجوهرية، باب الحديد، سبيل قايتباني، والزاوية الوفائية. وقد أثار النفق ضجةً سياسية عالمية وفلسطينية أدّت إلى إغلاقه.

تأثير الاستيطان والممارسات "الإسرائيلية" على اقتصاديات السياحة في القدس:

لا يمكن الفصل بين دور تأثير الأنشطة الاستيطانية والممارسات "الإسرائيلية" الأخرى على القطاع السياحي، باعتبار أنّ الأنشطة الاستيطانية جزءٌ من الممارسات "الإسرائيلية" اليومية، وفي المقابل فإنّ هذه الممارسات تخدم الهدف الأساسيّ الذي تسعى إليه سلطات الاحتلال لتحقيقه وهو تعزيز النشاط الاستيطاني، والإسراع في تهويد المدينة المقدسة.

ومن نافلة القول إنّ سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" سعت بكل السبل المتاحة للحيلولة دون قيام أية استثمارات حقيقية في القطاع السياحي في القدس في الوقت الذي سعت فيه بكل الطرق للمس بصورة سلبية بالقطاع السياحي.

مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني:

بالرغم من أهمية السياحة في الاقتصاد الوطني الفلسطيني إلا أنّه لا توجد إحصاءات دقيقة حول مدى مساهمتها في الدخل القومي الفلسطيني، وذلك بسبب استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" لمعظم الأراضي الفلسطينية، وسيطرة سلطات الاحتلال على المنافذ والمعابر الدولية، إضافةً إلى عدم وجود بينة تحتية متكاملة للسياحة في فلسطين، ناهيك عن المنافسة الشديدة من قِبَل الجانب "الإسرائيلي"، والدعاية المضلّلة التي تشنّها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" على الشعب الفلسطيني، وذلك ضمن محاولاتها المستمرة للضغط على الشعب الفلسطيني، وتوجيه حركة السياحة إلى المناطق السياحية الموجودة في أراضي 1948، علاوةً على سيطرة الاحتلال "الإسرائيلي" على المصادر السياحية في الأراضي الفلسطينية والنشاطات المرتبطة بها.

الأثر المضاعف للسياحة:

من المعروف أنّ قطاع السياحة يتأثّر ويؤثّر في القطاعات الأخرى، وتتناسب الحركة الاقتصادية في البلد طردياً مع الحركة السياحية فيها، فكلما تطوّرت الحركة السياحية/كلما ارتفع الطلب على السلع والخدمات، ولكن يعتمد الأثر المضاعف للسياحة وأهميته النسبية في الاقتصاد على مدى استغلاله للمصادر المحلية، بالمقارنة مع استغلاله للمدخلات الأجنبية.
ويشير الدكتور حمدي الخواجا في دراسةٍ له حول (الوضع الراهن لقطاع السياحة في فلسطين)، إلى أنّه تمّ تحليل الأثر المضاعف للسائح، إذا أقام في إحدى الفنادق العربية، وترتب على إقامته أخذ وجبتين من الطعام يومياً، وشراء بعض البضائع السياحية واستخدام وسائل النقل المحلية، بما في ذلك شرقي القدس، فوجد أنّ الأثر المضاعف يتراوح بين 60% و70% حسب نوع وحجم التسهيلات المستخدمة، وبالأخذ في الاعتبار جميع السائحين الذين يزورون المواقع المقدسة في المدن الفلسطينية دون التقيد بالإقامة فيها، يقدّر التسرّب إلى الاقتصاد "الإسرائيلي" بحوالي 90%، بمعنى أنّ الاقتصاد الفلسطيني يجني خمسة سنتات فقط من كلّ دولار يصرفه السائح أثناء زيارته للأراضي المقدسة ، وهذا يوضّح بجلاء تأثير الممارسات "الإسرائيلية" المختلفة على القطاع السياحي في القدس خاصة، وفلسطين على وجه العموم.

الصناعات السياحية في القدس:

أخذت النشاطات الاستيطانية "الإسرائيلية" وما رافقها من ممارسات عدوانية تعسفية بظلالها على الصناعات السياحية في مدينة القدس، فقد تأثرت هذه الصناعات بالركود الاقتصادي، وبالظروف الأمنية والسياسية في المنطقة، بسبب تحكّم سلطات الاحتلال بالأسواق والمواد الخام، وما منْ شكّ في أنّ هذه الصناعة مستهدفة من قِبَل سياسات سلطات الاحتلال لما تكتسبه هذه الصناعة من أهمية ثقافية واقتصادية في الأراضي العربية المحتلة، نظراً لارتباطها بالأراضي المقدسة، وبالأديان السماوية فهي تعبّر عن الهوية الفلسطينية، وتمثّل الفلكلور الفلسطيني.
ونتيجة للظروف السياسية التي تمر بها المنطقة فقد انخفض على سبيل المثال عدد متاجر البيع بالتجزئة في القدس الشرقية من 510 متجراً في العام 1986 إلى أقلّ من 300 متجراً في العام 1990 دون أنْ يشهد نشاط المتاجر المتبقيّة ارتفاعاً تعويضياً . وشكّلت نسبة متاجر السلع السياحية في شرقي القدس حوالي 89% من مجموع متاجر السلع السياحية في فلسطين.
وتأثّرت هذه الصناعة بالمنافسة "الإسرائيلية" الشرسة وذلك من خلال منافسة الإنتاج الغربي في القدس في السعر، أو من حرمان الفلسطينيين من زيادة مصانعهم أو حتى توسيع المصانع القائمة في الوقت الذي تقوم فيه كل أشكال الدعم للصناعات اليهودية، ناهيك عن فرض الضرائب الباهظة وتدني مستوى الدخل، ما أدّى في النهاية إلى إغلاق المصنع أو المنشأة، وذلك في إطار السياسة "الإسرائيلية" والهادفة إلى تفريغ المدينة من سكانها وتجارها العرب، وإضفاء الطابع اليهودي على المدينة في المستقبل، ولتعزيز وجود أكثرية يهودية في المدينة، وفرْض واقع جديد عليها . وكل أشكال المعاناة هذه تنطبق على الخدمات السياحية الأخرى مثل: المطاعم السياحية، وشركات النقل السياحي، والأدلاء السياحيين، ومكاتب ووكالات السياحة والسفر، والهيئات السياحية الموجودة، الأمر الذي ينعكس بصورة سلبية على مجمل القطاع السياحي في مدينة القدس الشريف.

النتائج:

حاولت هذه الدراسة التعرّف على تأثير النشاط الاستيطاني في القدس الشريف على صناعة السياحة فيها، وذلك من خلال التعرف على المحاور الاستيطانية الموجودة في المدينة المقدسة ومحاولة التعرف على تأثيرها على السياحة، من خلال استقراء الوضع السياحي في بعض الجوانب الرئيسية التي تعطي مؤشّرات حول مدى تطوّر ونمو شكل السياحة في المدينة المقدسة. ولقد توصل الباحث إلى العديد من النتائج كان من أبرزها:
1- تتوفر في مدينة القدس جميع العناصر الإيجابية التي تشجّع على تطور الحركة السياحية فيها إذا توفرت الظروف السياسية والاقتصادية الملائمة وتمتعت بالاستقرار السياسي.
2- أشارت الدراسة إلى الواقع الخطر المحيط بالقدس في ظل تسارع النشاطات الاستيطانية في القدس ومحيطها.
3- أظهرت الدراسة مدى خطورة المستوطنات وجدار الفصل العنصري على المواقع السياحية في القدس، خاصةً تلك التي نُهبت أو دُمّرت أو طُمست وغُيّرت معالمها.
4- بيّنت الدراسة ضآلة مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني جراء الممارسات "الإسرائيلية".
5- كشفت الدراسة عن التهديدات الحقيقية التي تواجه الصناعات السياحية في القدس جراء الأنشطة الاستيطانية والممارسات "الإسرائيلية" التعسفية.
6- أوضحت الدراسة أنّ المنافسة "الإسرائيلية" غير الشريفة تشكّل تهديداً لصناعة السياحة في القدس.

التوصيات:

على ضوء ما سبق يمكن عرض أهم التوصيات التي توصل إليها الباحث على النحو التالي:
1- توفير الدعم الحقيقي والمتواصل لجميع الهيئات والمؤسسات العاملة في المجال السياحي في القدس.
2- توجيه وسائل الإعلام الدولية والعربية والمحلية لتسليط الضوء على واقع صناعة السياحة في القدس في ظل استمرار الأنشطة الاستيطانية، والمخاطر المترتبة على ذلك.
3- تشجيع السياحة الداخلية إلى القدس، وذلك من خلال تنظيم رحلات منظمة لطلاب المدارس والجامعات والمواطنين عموماً إلى القدس، سواءً من الأراضي الفلسطينية وأراضي 48.
4- إقامة مهرجانات رياضية وشعبية وفنية وفلكلورية في المدينة المقدسة على أنْ يتخلّلها توجيه دعواتٍ لفِرَق رياضية وفنية تعمل على إطالة الموسم السياحي.
5- تشجيع الاستثمار في القطاع السياحي في القدس وتشجيع مستثمرين فلسطينيين وعرب وأجانب على توفير الدعم اللازم لتطوير صناعة السياحة والارتقاء بها.
6- دعم جامعة القدس (أبو ديس) وافتتاح فروع للجامعات الفلسطينية في القدس، وتشجيع ودعم المدارس العربية فيها، مما ينعكس بصورة إيجابية على السياحة الداخلية.
7- تطوير الخدمات السياحية في القدس وفْق خطةٍ متكاملة تعمل على رفع مستوى السياحة وتطويرها في القدس.
8- وضع استراتيجية شاملة لتسويق القدس سياحياً، في مختلف الدول مع التركيز على الجانب الإعلامي في هذا المضمار، بشكلٍ يبرز الأهمية الدينية والتاريخية والسياحية للمدينة المقدسة،والمخاطر التي تهدّدها في ظلّ استمرار الأنشطة الاستيطانية فيها.

________________

المراجع:

1. أحمد الملا، القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية (الدولة الفلسطينية حدودها ومعطياتها) معهد البحوث والدراسات العربية-القدس 1985.
2. أحمد صدقي الدجاني، مواجهة المخططات الصهيونية "الإسرائيلية" لتهويد القدس، وطمس هويتها الحضارية العربية الإسلامية (بحوث الندوة العالمية) حول القدس وتراثها الثقافي في إطار الحوار الإسلامي- المسيحي، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو، الرباط 19-21 أكتوبر 1993.
3. الموسوعة الفلسطينية القسم العام المجلد الثالث هيئة الموسوعة الفلسطينية، دمشق، 1996.
4. جمال حمدان، المدينة العربية، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة، 1964.
5. جمعية الدراسات العربية، القدس حقائق وأرقام، القدس، 1985.
6. حمدي الخواجا، الوضع الراهن لقطاع السياحة في فلسطين ومدى استجابته لمتطلبات التعاون الإقليمي المرتقب (السياحة الفلسطينية في الإطار الإقليمي) المركز الفلسطيني للدراسات الإقليمية، الطبعة الأولى 1997.
7. خليل التفكجي، الاستيطان في مدينة القدس والأهداف والنتائج، (القدس التاريخ والمستقبل)، أبحاث الندوة الدولية (القدس التاريخ والمستقبل) التي عقدها مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط، أسيوط فبراير 1997.
8. دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية النشاط الفندقي في فلسطين،أيار/ مايو 1996.
9. عايد أحمد عايد صلاح الدين، السياحة في مدينة القدس، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية-عمّان 1996.
10. عايد أحمد صلاح الدين، الصناعات السياحية في مدينة القدس، مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية، القدس 1998.
11. عبد القادر إبراهيم حماد، التطوّر التاريخي للسياحة في فلسطين، مجلة رؤية، السنة الثانية، العدد 22، آذار 2004.
12. عبد القادر إبراهيم حماد، السياحة في فلسطين، مجلة رؤية، السنة الثالثة، العدد 28، الهيئة العامة للاستعلامات-غزة.
13. عبد القادر إبراهيم حماد، الضفة الغربية لنهر الأردن دراسة في جغرافية السياحة، رسالة دكتوراه غير منشورة، برنامج الدراسات العليا المشترك لجامعتي عين شمس في ج.م.ع والأقصى في فلسطين، القاهرة 2003.
14. عبد الوهاب صباح، الجدار في محافظة القدس يفصل بين العائلات الفلسطينية ويشتت شمل أفرادها، بيان صادر عن مركز القدس للديمقراطية وحقوق الإنسان، 13/3/2005.
15. فايز جابر، تهويد القدس وطمس الهوية الإسلامية عن المدينة المقدسة، (بحوث الندوة العالمية) حول القدس وتراثها الثقافي في إطار الحوار الإسلامي-المسيحي، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة-إيسيسكو، الرباط، 19-21 أكتوبر 1993.
16. ماهر عبد العزيز توفيق، صناعة السياحة، دار زهران للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن.
17. مجدولين أبو الرب، الاعتداءات "الإسرائيلية" على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، مجلة صامد الاقتصادي، السنة التاسعة عشر العدد 108 دار الكرمل للنشر والتوزيع، عمّان نيسان/أيار/حزيران 1997.
18. محمد خميس الزوكة، صناعة السياحة من المنظور الجغرافي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 1996.
19. محمود هواري إمكانية الجذب السياحي لفلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة) (السياحة في فلسطين)، مجلة شؤون تنموية، المجلد الثاني، العدد الثاني، الملتقى الفكري العربي، القدس- نيسان/أبريل 1992.
20. ناديا بدوي، المعالم التاريخية والحضارية في القدس، مجلة صامد الاقتصادي السنة 19 العدد 110، دار الكرمل للنشر والتوزيع-عمّان، تشرين الأول/ تشرين الثاني/كانون الأول 1997.
21. نبيل السهلي، مخططات الاستيطان في القدس حتى العام 2010، مجلة صامد الاقتصادي،السنة 19 العدد 109، دار الكرمل للنشر والتوزيع، عمّان، تموز آب/أيلول 1997.
22. نجوى رزق اله وسامي خضر، البلدة القديمة في القدس الواقع الحالي وآفاق التنمية، الطبعة الأولى، مركز دراسات القدس التابع لجامعة القدس، البلدة القديمة 2001.
23. يحيى الفرحان، قصة مدينة القدس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ودائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية، (بدون تاريخ)
24. إحسان عطية وآخرين، القدس حقائق وأرقام، مركز الدراسات الإحصائية، جمعية الدراسات العربية القدس 1985. 
25. ذيب عمارة، المستعمرات "الإسرائيلية" القائمة على الآثار الفلسطينية، مجلة رؤية.
26. عماد خضر، القدس بين براثن الاحتلال وبؤر الاستيطان،
27. مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، جدار الفصل العنصري.
28. وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تنويه : حقوق الطبع والنشر

تنويه : حقوق الطبع والنشر :
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات على الخادم ولا يقوم بالمسح الضوئ لهذه الكتب
.
نحن فقط مؤشر وصلة المحتوى التي توفرها المواقع والمنتديات الأخرى.
يرجى الاتصال لموفري المحتوى على حذف محتويات حقوق الطبع والبريد الإلكتروني إذا كان أي منا، سنقوم بإزالة الروابط ذات الصلة أو محتوياته على الفور.
البريد الإلكتروني : drswideg@yahoo.com

مرحباً

Share ExactSeek: Relevant Web Search

Search the web   Search this site

Alexa

Alexa Certified Site Stats for http://swideg-geography.blogspot.com/