ثانياً: الانجازات الحضارية
في العصر الحجري الحديث
المحاضرة التاسعة
ثانيا: الانجازات الحضارية في العصر الحجري الحديث:
إذا كانت الزراعة واستئناس الحيوان من العلامات البارزة للإنجازات الاقتصادية للإنسان، فإن الدراسة التالية تعطي صورة عامة عن الانجازات الحضارية للإنسان من الجانب المادي للحضارة، وتتمثل في:
1- الأدوات
2- صناعة الفخار
1- الأدوات:
اكتملت الثورة الحضارية في العصر الحجري الحديث بصنع أدوات خاصة لإعداد الأرض للزراعة مثل:
1 - المحراث
2- أدوات الحصد مثل:
- المنجل ذو الأسنان الصوانية
- المذراة كأداة لفصل الحب عن القش
- الرحى لطحن الحبوب
-3 وعرفت مجتمعات العصر الحجري الحديث الفؤوس الحجرية التي صنعت من الصوان في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى كانت تصنع من أي صخر دقيق الحبيبات سواء من الصخور النارية أو الرسوبية، وكما اختلفت الفؤوس في مادتها اختلفت أيضا في أشكالها.
4- أما المناجل، فقد استخدمت في حصد المحاصيل ولها أشكال مختلفة أيضا، ومعظمها مسننة من جانب واحد أو من الجانبين.
5- عرف سكان العصر الحجري الحديث أيضا رؤوس السهام وهي من أكثر الأدوات تنوعا في أشكالها وأحجامها وسمكها.
وكان تنوع الطعام من أهم ما يميز العصر الحجري الحديث، وفي هذا العصر توافر فائض من الطعام حيث كان لدى كل أسرة مخزنا خاصا بالحبوب.
6- استخدمت المرأة في هذا العصر الرحى لطحن الحبوب، والتي كانت أول الأدوات المنزلية كما في جريكو وجارمو، وفي مصر وفي شرق أوروبا.
الرحى لطحن الحبوب
7- تطلب إعداد الطعام معرفة الموقد.
8- كما استخدم أيضا الفرن(عرف بالطابون) لصناعة الخبز.
9 - إلى جانب هذه الأدوات عرف سكان العصر الحجري الحديث أدوات الزينة من العقود والأساور والأقراط والأصباغ للوجه والجسم.
الطابون أو الفرن لإعداد الخبز في العصر الحجري الحديث
9- واستخدم الإنسان في العصر الحجري الحديث القوارب في نقل السلع التجارية التي سارت في المجاري المائية والبحيرات الكبرى وبجوار السواحل في البحار، ومن الأدلة التي أثبتت استخدام إنسان العصر الحجري الحديث لأنواع من القوارب، ما عثر عليه في مخلفات حضارة تل العبيد في العراق وهو ما يشير إلى استخدام المراكب الشراعية في نهر الفرات، كما تمكن سكان البداري في مصر من استخدام أطواف مصنوعة من حزم البوص تم تطويرها إلى ما يشبه "القوارب"، وقد تمكن أصحاب حضارة العمرة من صنع قوارب كبيرة من البردي يسيرها 16 مجداف. (محمد السيد غلاب ويسري الجوهري، 1975، ص349).
واستخدمت القوارب الخشبية في مياه البحر المتوسط لتربط بين سكان الجزر وسكان السواحل، كما حملت هذه القوارب الزجاج الطبيعي في مياه بحر الشمال بين دول شمال وغرب أوروبا.
المحراث الخشبي في العصر الحجري الحديث
2- صناعة الفخار: ص153
استدعت حياة الاستقرار في قرى ثابتة خلال العصر الحجري الحديث ضرورة تخزين الطعام في آوان فخارية، ولا تتوقف أهمية الفخار على مجرد تخزين الطعام، بل يتخذه الأركيولوجيون معيارا لقياس عدة نواح، فمن طريقة صناعته أو مستواها يمكن التعرف على مستوى الحضارة، أو بعض خصائص البيئة التي عاش فيها أصحاب أي حضارة حجرية حديثة وذلك من خلال الرسومات التي حملتها الأواني الفخارية، فضلاً عن ذلك اتخذت بعض الحضارات –كما في مصر- من الفخار رمزاً لبعض الشعائر الدينية، فقد حفظت المقابر أنواعاً من الفخار وضعت فيها الأطعمة أو بعض الأشياء التي تعبر عن معتقدات معينة.
وقد أثيرت قضية علاقة الفخار بحياة الاستقرار أو معرفته في العصر الحجري الحديث، فليس من الضروري أن يكون الاستقرار سببا لمعرفة الفخار، كما أنه ليس من الضروري أن تقتصر معرفة الفخار على العصر الحجري الحديث، فالشيء المؤكد أن معرفة الفخار استمرت في العصور التي أعقبت العصر الحجري الحديث ووصلت صناعته في تلك العصور إلى درجة عالية من الإتقان.
وقد أثبتت الأدلة الأركيولوجية معرفة أصحاب حضارة أرتبول الدانماركية للفخار في أواخر العصر الحجري المتوسط، رغم أن تلك الحضارة لم تكن زراعية، وإن كانت قد عرفت الاستقرار حيث توافر لها محصول جيد من الصيد خاصة الأسماك والمحار. وتمثل حضارة جريكو في فلسطين في مرحلتها الأولى حالة معرفة الزراعة والاستقرار رغم عدم معرفتها لصناعة الفخار. فقد ظل أصحاب هذه الحضارة قرابة ألفي عام دون أن تكون لديهم أي معرفة بالفخار (من الألف الثامن حتى الألف السادس قبل الميلاد).
ويعكس الفخار عدة صور من الاختلافات، في مراحل المعرفة، وفي المواد التي صنع منها وفي طرق الصناعة وتشكيل الأواني (محمد السيد غلاب ويسري الجوهري، 1975، ص ص 331 – 337).
وعن تطور المعرفة بالفخار فقد كانت أول أوانيه من السلال تحاط بعد ذلك بالطين، وعند حرقها تحترق السلة الداخلية، وفي مرحلة ثانية أضيفت إلى الطين بعض المواد مثل: القش والرمل بغرض التغلب على العيوب التي تظهر في الوعاء.
وإذا كان الفخار قد صنع من الطين، فإن أجود أنواع الطين التي تصلح لصناعته هو الكاولين، والذي تظهر إرساباته بوضوح مع التوزيع الجغرافي الحالي لصناعة الأواني الصينية المشهورة، ويوجد الكاولين في جنوب غربي انجلترا، وفي مرتفعات البرانس، وإقليم سكسونيا وأوكرانيا والصين وفي جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا تعرض الكاولين لدرجات حرارة عالية يتحول إلى صيني نقي. وهناك أنواع أخرى من الطين أقل صلاحية لاختلاطها بمواد أخرى.
وقد بدأ الإنسان صناعة الفخار بالطريقة اليدوية، وعرف فخار هذه الطريقة بالفخار اليدوي، ومن الطبيعي أن يكون الفخار الناتج رديء الصنعة، وللتغلب على عيوب هذه الطريقة، لجأ صناع الفخار إلى ابتكار طريقة جديدة وإن كانت أيضا يدوية، وتتلخص في صنع لفات من الطين توضع فوق بعضها، وعرف الفخار المصنوع بهذه الطريقة بالفخار الملفوف أو فخار اللفائف وأحياناً بفخار الحبال Coiled pottery.
وفي الألف الرابع قبل الميلاد حدثت ثورة في صناعة الفخار وربما كانت في مصر بعد اكتشاف عجلة "دولاب" الفخار، حيث انتقلت صناعة الفخار من المرحلة اليدوية إلى مرحلة استخدم فيها أحد المبادئ الميكانيكية في التشكيل والإنتاج بالجملة، وقد ترتب على ظهور عجلة الفخار أيضا تطور أفران الحرق، وانتشرت عجلة الفخار في الشرق الأوسط في الألف الثالث قبل الميلاد، ويمكن اعتبار عجلة الفخار واختراعها في الشرق الأوسط انجازا حضاريا لهذا الإقليم تضاف إلى انجازاته الأخرى خاصة الزراعة واستئناس الحيوان واستخدام المعادن ومعرفة الكتابة.
وتأثر تشكيل الأواني الفخارية بمجموعة من العوامل من أهمها نوع المادة الخام التي صنعت منها الآنية الفخارية ووظيفتها وطبيعة التقاليد الحضارية السائدة، وكان لنوع المادة الخام أهمية محدودة وقاصرة فقط على الأنواع الجيدة من الفخار التي لا يمكن إنتاجها إلا إذا توفر نوع جيد من الطين، أما الوظيفة فكان تأثيرها أقوى إذ كانت هناك أوان ذات أشكال معينة خاصة بالأطعمة الصلبة وأخرى بالشراب وثالثة لحفظ الماء وللتخزين ورابعة للاستعمال في الطقوس والشعائر الدينية. وكان التقليد من أهم العوامل التي كان لها الدور المهم في تشكيل الأواني الفخارية، وأحسن الأمثلة على ذلك تقليد أصحاب حضارات الدانوب الأدنى التي صنعوها من مواد غير الطين، وفي حضارات الفيوم ومرمدة بني سلامة في مصر قلد أصحابها أشكال الأواني الجلدية
ورغم التطور الحضاري الذي شهدته مناطق العالم المختلفة خاصة ما يتصل باستخدام المعادن، فإن هذا التطور لم يقض على استخدام الفخار وصنعه، فهو حتى الوقت الحالي شائع بين الريفيين من أجل استخدامات معينة خاصة في حفظ الطعام، وهو كذلك شائع الاستخدام لرخص أسعاره، وفوق ذلك كله هناك أنواع من الفخار الراقي أصبحت سلعاً فنية تتخصص فيها بعض المجتمعات كما في المجر.
ملتقى طلاب وطالبات جامعة الملك فيصل,جامعة الدمام
ملتقى طلاب وطالبات جامعة الملك فيصل,جامعة الدمام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق