الجغرافية التاريخية
المحاضرة الأولى:
تعريف الجغرافيا التاريخية:
هي إحدى فروع الجغــرافيا البشرية الرئيسيـــة Human Geography، وللجغرافيا التاريخية تعريفات متعددة منها:
- تعريف فاوست C.Fawcett الذي قال أنها العلم الذي يدرس تأثير الأحداث التاريخية على الحقائق الجغرافية، ويشير هذا التعريف إلى الصلة بين الجغرافيا والتاريخ، بينما يميل آخرون إلى اعتبار أن الجغرافيا التاريخية تهتم بدراسة تأثير البيئة الجغرافية على مجرى الأحداث التاريخية.
- درس بعضهم الجغرافيا التاريخية في إطار إقليمي عن طريق رصد التغيرات الجغرافية في فترات تاريخية مختلفة في إطار إقليمي، ومن العلماء الذين سلكوا هذا المنهج العالم البريطاني داربي عام 1936م،عن الجغرافيا التاريخية لانجلترا قبل عام 1800م H. Darby .
- عرفها كل من ايست وولدرج ، و تايلور ، و برون بأنها جغرافية الماضي ، أو إعادة جغرافية الماضي.
- قال عنها ماكيندر H.Makinder uhl 1938 عام 1938م الى ان الجغرافيا التاريخية هي دراسة الحاضر التاريخي Historical Present
مناهج الجغرافيا التاريخية
تتعدد المناهج التي يتم الاعتماد عليها في دراسة الجغرافيا التاريخية منها:
- المنهج الموضوعي الذي يتناول دراسة أي ظاهرة جغرافية خلال فترة زمنية معينة، أو فترات زمنية متعاقبة، بمعنى تتبع مدى التغير الذي طرأ على العناصر الجغرافية على مر الزمن.
- المنهج الإقليمي ويهتم بدراسة العناصر الجغرافية في إقليم معين خلال فترة زمنية معينة أو عدة فترات متعاقبة ، أو دراسة عنصر جغرافي أو أكثر في الإقليم مع الاهتمام بالبعد الزمني ، وقد يتناول هذا المنهج دراسة جغرافية أي إقليم على فترات متعاقبة.
علاقة الجغرافيا التاريخية بالعلوم الأخرى
تستمد الجغرافيا التاريخية مادتها من عدة علوم،فهي ذات صلة وثيقة بفروع الجغرافيا الأخرى خاصة الجيومورفولوجيا والجغرافيا المناخية والجغرافيا الحيوية ، بالإضافة إلى الجغرافيا البشرية بفروعها المختلفة، وتستعين الجغرافيا بعلم المناخ القديم Paleoclimatology للتعرف على الأحوال المناخية التي سادت مناطق العالم في العصور المختلفة خاصة عصر البلايستوسين ، ويلجأ دارس الجغرافيا التاريخية لمعرفة المناخ القديم ، إلى دراسة الأدلة التي تركها المناخ خاصة الفزيوغرافية والنباتية والحيوانية.
التغيرات المناخية في الزمن الرابع
تشتمل الدراسة على الموضوعات التالية :
1- التغيرات المناخية في عصر البلايستوسين.
2- التغيرات المناخية في عصر الهولوسين ( الحديث ).
3- أسباب التغيرات المناخية
يقسم التاريخ الجيولوجي للأرض إلى حقبتين أساسيتين،وتقسم كل حقبة إلى أزمنة والأزمنة إلى عصور والعصر إلى فترات:
أولا : حقبة ما قبل الكامبرى:
انتهت تلك الفترة منذ أكثر من 600مليون سنة
لم تنل تلك الفترة قدرا كبيرا من الاهتمام ،حيث لم يظهر في تلك الفترة أي مظهر من مظاهر الحياة .
ــــــــــــــــــــــ
ثانيا : حقبة ما بعد الكامبرى وتقسم إلى:
1- الزمن الأول (الباليوزوى)أمتد منذ 600 إلى250 مليون سنة
, ويقسم إلى :
أ- عصر الكامبرى: بدأ منذ 600 مليون سنة وأستمر 75 مليون سنة
ب- عصرالأوردوفيشى: بدأ عقب نهاية الكامبرى وأستمر70 مليون سنة
ج- عصر السيلورى : أستمر حوالي 50 مليون سنة
د- عصر الديفونى : أستمر حوالي 50 مليون سنة
هـ- عصر الكربونى (الفحمي): أستمر حوالي 55 مليون سنة
و- عصر البرمى : استمر حوالي 500 مليون سنة
2- الزمن الثاني (الميزوزوى) امتد منذ 250 إلى 75 مليون سنة , ويقسم إلى :
أ- عصر الترياسى : أستمر حوالي 50 مليون سنة
ب- عصر الجوراسى :أستمر حوالي 55 مليون سنة
ج- عصر الكريتاسى : أستمر حوالي 70 مليون سنة
3- الزمن الثالث (الكاينوزوى) ويقسم إلى :
أ- عصر الباليوسين: أمتد فترة قصيرة نسبيا حوالي 10 مليون سنة
ب- عصر الإيوسين : أستمر حوالي 20 مليون سنة
ج- عصر الإوليجوسين : أستمر حوالي 15 مليون سنة
د- عصر الميوسين : أستمر حوالي 15 مليون سنة
هـ عصر البلايوسين : ويضم العشرة ملايين سنة الأخيرة
4- الزمن الرابع:
أ- عصر البلايستوسين
ب- عصر الهولوسين
--------------------------------------------------
هذه الشريحة للإطلاع ولمعرفة موقع الزمن الرابع
من العصور الجيولوجية الأخرى
-----------------------------------------------
ظهر منذ ما يزيد على مائة على تقسيم الزمن الرابع إلى عصرين هما البلايستوسين plistocene والهولوسين Holocene ، ورغم قصر عمر البلايستوسين فهو أهم العصور الجيولوجية على الإطلاق لثلاثة أسباب هي :
1- التغيرات المناخية التي ارتبط بها اختلاف في توزيع اليابس والماء، وتوزيع أنواع النبات الطبيعي والحيوانات
2- ظهور أعظم مخلوق على سطح الأرض وهو الإنسان الذي تطور بيولوجيا وحضاريا من خلاله.
3- انتشرت فيه الحضارات البشرية من مواطنها إلى مناطق أخرى من العالم.
أولاً: التغيرات المناخية في عصر البليوستوسين:
لم تكن المناخية البلايستوسينية تسير على وتيرة واحد، بل اختلفت بين المناطق الباردة وتلك الدافئة ، وقد يكون من المفيد تتبع هذه التغيرات كل على حدة مع محاولة الربط بين التغيرات المناخية التي حدثت في كل من العروض العليا(الباردة) والعروض الوسطى (المعتدلة).
تغيرات المناخ البلايستوسينية في نطاق العروض العليا(الباردة):
انفردت مناطق العروض العليا في البلايستوسين بالظاهرة الجليدية، إذ ترتب على البرودة القاسية في هذا العصر أن زحف الجليد على مناطق واسعة في شمال أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية،وقد أصبح الثلج يستقر طول العام فوق الأرض ، فلا ينقشع صيفاً ولا شتاءً ، كما انخفض خط الثلج الدائم Snow Line أثناء هذا العصر إلى حوالي 1000 متر في المتوسط عنه في العصر الحالي ،وترتب على ذلك انخفاضاً في متوسط درجات الحرارة السنوية يتراوح من 5 – 6 درجات مئوية.
غطاءات الجليد في البلايستوسين :
----------------------------
1- غطى الجليد البلايستوسيني مساحات واسعة في شمال أوروبا حيث اتصف
بسماكات كبيرة. وفي جبال الألب امتد غطاء جليدي آخر يغطي مساحة تقدر بحوالي 150 ألف كم2 .
2- في قارة آسيا كان غطاء سيبيريا اقل سماكة مقارنة بالغطاءات الجليدية الأوروبية.
3- في أمريكا الشمالية اتخذ الجليد ثلاثة مراكز رئيسية امتد من غطاء لبرادور في الشرق وغطاء الباتريشي في الوسط إلى غطاء كيواتين في الغرب.
- إضافة إلى تلك المراكز فقد غطى الجليد البلايستوسيني مناطق أخرى من العالم، منها:
أ- جبال الانديز وهضبة بتاغونيا في أمريكا الجنوبية.
ب- جبال أطلس وهضبة الحبشة وقمم جبال كليمنجار والجن في أفريقيا.
ج- مرتفعات شرق استراليا.
د- جبال هيمالايا في آسيا.
هـ- جبال البرانس وكنتبريان والألب والبلقان الأوروبية.
و- الروكي وأجزاء من جبال الأبلاش الأمريكية.
أدوار الجليد في البليوستوسين:
من الخطأ النظر إلى البلايستوسين بأنه كان جليدياً باستمرار، ففي بعض الفترات هبطت درجات الحرارة وتراكم الجليد ، وتميزت هذه الفترات بادوار الجليد Glacial Periods ،وبين كل فترة (دور) جليدية وأخرى تحسن المناخ، وارتفعت درجات الحرارة تدريجيا، حيث يمكن أن نميزها بادوار الدفء أو غير الجليدية أو ما بين الجليدية Interglacials.
وتتخذ الدراسات التي قام بها كل من العالم الألماني بينك A Penck والعالم النمساوي E.Bruecknerفي جبال الألب ، (1901-1909م) نموذجا كلاسيكيا يمكن تطبيقه في معظم مناطق العالم وخاصة في قارات العالم القديم لدراسة الجليد البلايستوسيني.
وتتابع الأدوار الجليدية في أمريكا الشمالية من الأقدم إلى الأحدث كما يلي:
1- دور نبراسكا Nebraska 2- دور كانساس Kansas
3- دور الينوي Illionian 4- دور ويسكونسن Wisconsin
تراجع الجليد في البليوستوسين :
تبين مما سبق أن دور فورم كان آخر ادوار الجليد في جبال الألب يقابله في شمال أوروبا دور فايكسل ، وفي أمريكا الشمالية دور ويسكونسن.
ولم يتراجع جليد الأدوار الثلاثة دفعة واحدة، بل على مراحل تتوافق مع التغير المناخي، وقد أمكن تحديد عدة تقسيمات لتراجع جليد فورم، ضم في بعض الحالات ثلاث مراحل ،وفي حالات أخرى أربع، وتظهر مثل هذه التقسيمات أن المناخ في الدور الجليدي الأخير لم يكن يسير على وتيرة واحدة . وقد أظهرت الدراسات بداية التراجع النهائي لجليد فورم منذ حوالي 20 ألف سنة مضت .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق