العلاقة بين التحضر والجريمة
في ليبيا من منظور جغرافي
الملخص :
اختلفت آراء الباحثين حول العلاقة بين التحضر والجريمة ، فالبعض يرى أنها علاقة حتمية وأن الجريمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحضر، بينما يرى البعض الآخر بأن الجريمة ليست بالضرورة من نتاج المجتمع الحضري وأن الارتباط بين التحضر والجريمة ليس حتمياً إلى درجة أنهم أصبحوا ينادون بدراسة ما يعرف بالجريمة الريفية Rural crime إلى جانب دراسة الجريمة الحضرية Urban crime.
وليبيا كدولة نفطية نامية شهدت تحولاً يكاد يكون كاملاً نحو التحضر ، ففي سنة 1964 كان يعيش ربع سكان ليبيا فقط في المدن ، ارتفعت هذه النسبة إلى حوالي 57% سنة 1984، ثم وصلت إلى 91% سنة 2006، وفي المقابل شهدت ليبيا تزايداً في معدلات الجريمة، ففي سنة 1984 بلغ المعدل العام للجريمة في ليبيا (851) جريمة لكل 100.000 نسمة ، ارتفع المعدل إلى (1065) جريمة لكل 100.000 نسمة سنة 1995، ثم وصل المعدل إلى (1281) جريمة لكل 100.000 نسمة سنة 2006 . لذلك تهدف هذه الدراسة إلى وضع إجابة للسؤال التالي "هل توجد علاقة بين التحضر والجريمة في ليبيا، وما مدى قوة أو ضعف هذه العلاقة إن وجدت ؟" .
تعتمد هذه الدراسة على التقارير السنوية للجريمة في ليبيا لعامي 1995 و 2006 للحصول على الأرقام الخاصة بالجريمة حسب المناطق ، كما تعتمد على النتائج الأولية والنهائية للتعداد السكاني لسنتي 1995 و 2006 لاستخراج الأرقام المتعلقة بالتحضر في كل منطقة من مناطق ليبيا، ومن ثم أدخلت البيانات المجمعة إلى جهاز الحاسب الآلي حيث حللت بواسطة برنامج (S.P.S.S) وذلك لاختبار فروض الدراسة بواسطة معامل الارتباط .
لقد كشفت الدراسة عن النتائج التالية :
1. توجد علاقة ارتباط طردية ذات دلالة إحصائية بين حجم السكان الحضر وحجم الجريمة بكل منطقة ، فكلما أزداد حجم السكان الحضر أزداد حجم الجريمة .
2. توجد علاقة ارتباط طردية ذات دلالة إحصائية بين النمو الحضري ونمو الجريمة بكل منطقة ، فالنمو الحضري يصاحبه نمو في حجم الجريمة .
3. توجد علاقة ارتباط طردية ذات دلالة إحصائية بين أعداد التجمعات الحضرية واعداد الجريمة بكل منطقة ، فكلما ازدادت التجمعات الحضرية ازدادت أحجام الجريمة .
4. توجد علاقة ارتباط طردية ذات دلالة إحصائية بين القوى العاملة الحضرية (غير الزراعية) والجريمة بكل منطقة ، فكلما ازدادت القوى العاملة الحضرية ازدادت أحجام الجريمة .
5. توجد علاقة ارتباط طردية ذات دلالة إحصائية بين حجم المدينة الرئيسية وحجم الجريمة بكل منطقة ، فكلما ازداد حجم المدينة الرئيسية ازداد حجم الجريمة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق