عنف الشباب : محاولة
فى التفسير
دراسة ميدانية
دكتور / مهدى محمد
القصاص
مدرس علم الاجتماع
كلية الآداب – جامعة
المنصورة
المجلة العلمية - كلية الآداب - العدد 36 - يناير 2005
مقدمة
:
يمثل جيل الشباب الجامعى شريحة مهمة فى المجتمع المصرى من حيث
العدد والقدرة على الإنتاج فهو يحتل موقعاً متميزاً نظراً لتنوع تخصصاته وخصائصه
الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنموية المؤثرة, ويزيد من أهمية هذه الشريحة
أنهم الأكثر تأثراً خاصة فى ظل التحولات التى صاحبت العولمة, وانتشار العنف – على
تعدد أشكاله ومظاهره – فى منطقة الشرق الأوسط, والتى أثرت بقوة على عنف الشباب
بصورة أساسية, إذ أصبح يمثل ظاهرة اجتماعية واضحة تتزايد بشكل مطرد وفى حاجة لعمل
جاد على المستوى القومى حتى يمكن وضع هذه القوة فى مكانها الطبيعى داخل المجتمع
للوصول إلى تقليل مثل تلك السلوكيات العنيفة. وبالرغم من أن عنف الشباب ظاهرة
عالمية تظهر فى كل المجتمعات فإن هناك ظروف اجتماعية معينة تساعد على زيادة ظهور
تلك السلوكيات باضطراد.
وتشير الدراسات إلى أن الأزمات الاقتصادية وزيادة معدل الفقر
بين السكان هو الذى يؤدى بدوره إلى التفكك الأسرى وتآكل الجماعات الرسمية وظهور غيرها
وبذلك تصبح الثقافات الفرعية المنحرفة أمراً سائداً – خاصة بين الشباب, كما أن النماذج
القديمة للسلوك لم تعد تتمتع بالمصداقية, والأدوار الأسرية تغيرت, وتناقص تأثير
المدرسة أكثر فأكثر, كما أن تكنولوجيا الترويع والوسائط الإعلامية تعرض مواد مليئة
بالعنف (بدءاً من عنف الصورة, فالمضمون...إلخ) والحياة السهلة وفى المقابل يؤدى
تفاوت مستوى الإشباع إلى حالات من الضغط والتى غالباً ما ينجم عنها سلوكيات عنف,
فى ظل تحطم قيم الحياة الإيجابية وعدم وجود إطار قيمى للشباب يجعل من السهل
إنزلاقة فى الهاوية واغترابه حتى عن نفسه بما يفقده هويته الوطنية التى تصبح نتيجة
طبيعية للأزمة التى تتخذ أشكالاً دراماتيكية معقدة, فالشباب متروكين لأنفسهم دون
الرعاية والضبط الملائمين فى ظل توفر النماذج السلبية السائدة.
لذا لا يمكن إبعاد الطالب الجامعى عن العنف بكلام نظرى أو بالحقائق
التى تنفره من العنف أو بالمعلومات التى تصرفه عنه – رغم أن هذا مطلوب – بينما
تكمن المشكلة الأساسية لذلك فى الطريقة التى تُنمى بها القيم وتُكتسب بها
الاتجاهات الإيجابية بحيث تتحول المعرفة بواسطتها من قول إلى عمل ويكون ذلك (على
سبيل المثال ) بتفعيل مشاركه الطالب الاجتماعية والسياسية وتوسيع مساحة الحرية له
للتعبير عن نفسه.