الحالة الراهنة للاقتصاد اليمني
وتحديات إدارة عملية التنمية
والانتقال نحو إستدامة النمو
د. عبد الدائم يحيى الحداد
مقدمة:
ظلت اليمن تعيش تحت عبء التخلف ، وتعاني مشاكل كبيرة وعلى جميع المستويات ، وتتسم بمظاهر تحديات عديدة وكأن كلاً منها من العوامل الأساسية في التخلف وتشكل البنية الاقتصادية – الاجتماعية ، أحد أهم المعايير الرئيسية للتمييز بين بلد متقدم وآخر متخلف، ومع ذلك لابد من الربط بين الواقع الاقتصادي والواقع الاجتماعي والسياسي لدراسة الحالة الراهنة للاقتصاد اليمني.
ولا يمكن استبعاد التأثيرات العالمية التي شهدت تطورات من نوع آخر، وإن كانت لا تبتعد عن التطورات السياسية، فالاتجاه نحو العولمة بات هو الفاعل واقتصاد السوق وحرية التجارة وإطلاق المبادرات التجارية ، أضحت معطيات مسلم بها ولا مراد لها.
سنتناول في هذه الورقة: جذور وملامح المرحلة الراهنة منذ اعتماد اليمن على عائدات المغتربين والمعونات الخارجية حتى حرب الخليج الثانية عندما عاد المهاجرين إلى اليمن ، والأوضاع الكارثية التي عاشوها، ثم الدور الذي لعبه إنتاج وتصدير النفط في إنقاذ اليمن من الانهيار عند أواخر عقد الثمانينات، مع الإشارة إلى أوضاع الشطر الجنوبي خلال تلك العقود ، وأخيراً قيام الوحدة اليمنية والآثار المدمرة التي أصابت الاقتصاد والمجتمع اليمني على حد سواء نجم عنها تحديات ، عديدة من أبرزها : أوضاع أمنية ومعيشية متردية، فساد مستشري ، إرهاب القاعدة، حروب صعدة، تفاقم مظاهر الفقر واليأس والبطالة وانتهاك حقوق الطفل والمرأة والإنسان ... الخ.
إن تلك التحديات لا يمكن تجاهلها، والتي أفرزتها متغيرات كثيرة في عالم سريع التغيير والتبدل ، فكيف يمكن إدارة التنمية المستدامة لمواجهة تلك التحديات؟.
وعلى أية حال : ينظر ، اليوم، إلى الإدارة المجتمعية أو الوطنية ، بوصفها عنصراً حاسماً في وقت التردي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، ومن ثم بوصفها مكوناً أساسياً للنجاح الاقتصادي وبالتالي لتحسين مستوى المعيشة.
والإدارة في التحليل الأخير ، تعني إدارة استدامة عملية التنمية تعبير عن عقل تاريخي معين يشكل أبجدية العملية التنموية وهي بمعنى العقلانية الاقتصادية ، تعتبر مفتاح النجاح في الحقل الاقتصادي – الاجتماعي([1]) فهل تمتلك الأجهزة والمؤسسات والإدارات الحكومية وغير الحكومية في الدولة والمجتمع إدارات ووسائل ومنهجيات تحديات التغيير والتطوير والتحديث؟ هذا ما سنتناوله في سياق الانتقال نحو استدامة النمو.
جذور وملامح الحالة الراهنة للاقتصاد اليمني:
بداية لابد من الإشارة إلى أن اليمن – وكما تدل معطيات من تاريخها القديم والحديث بيئة صالحة ومهيئة لنشؤ الدول ، سواء بصيغتها التقليدية السلطانية (الإمامة) أو بصيغتها الوطنية الحديثة فالقبيلة المنشئة للعصبية فيها كانت مصدر تأسيس للدولة العصبية والمصطبغة أيضاً بالدعوة الدينية – كما رأى ووصف ابن خلدون وكانت اليمن أيضاً بيئة لنشؤ الحزب السياسي الحديث بل الحزب اللينيني المتعايش مع القبيلة مفارقات في الشكل ولكنها ذات دلالات في المضمون وفي المعنى تستدعي الدرس والاعتبار([2]).
أما خانات العجز والقصور في جميع المراحل فكانت قصور التنمية في الاقتصاد اليمني ، تتأرجح بين الأسباب الداخلية والخارجية. وعوامل النجاح هي الأخرى لا تخرج عن السياق التاريخي نفسه أو تبدد مسألة تحديد معطيات الإخفاق التنموي غير محسوسة إلى اليوم كذلك بالمثل تبدد مسألة التحديد الحقيقي لعوامل النهوض والتحديث والتقدم الاجتماعي. تجارب التنمية التي خاضتها اليمن خلال العقود الثلاثة من القرن الماضي والأول من القرن الجاري عديدة اتسمت بأهم المظاهر التي يعاني منها اليمن على مر الزمان والمتمثلة في شحة الموارد المائية ومحدودية الأراضي الزراعية وصعوبة ووعورة التضاريس والطبيعة الجغرافية للبلاد عموماً ، علاوة عن ضعف القدرات البشرية. وعدم توفر عناصر الاستقرار السياسي خلال الفترة منذ قيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر من القرن الماضي .
في ظل تلك الأجواء ركزت برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن ومنذ سبعينات القرن الماضي على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان من خلال إنشاء البنية التحتية والتوسع في تقديم الخدمات الاجتماعية وتشجيع الأنشطة الزراعية والصناعية غير أن تلك البرامج لم تتمكن من تحقيق أهدافها إلا في جزء يسير منها عندما كان النظام أكثر حماسة وطنية وتتدخل الدولة مباشرة في عملية التنمية وتعزيز القطاع العام الاقتصادي والتخطيط التأشيري ...الخ.
مرحلة التغييرات الكبرى:
شهدت اليمن خلال عقدي السبعينيات والثمانينات مرحلة التغيرات الكبرى في اقتصادها الوطني وفي فترة التشطير حظى شمال الوطن بحدود مفتوحة مع السعودية مما أدى إلى تدفق العمال المغتربين ، حيث كانت خلال عقدي السبعينات والثمانينات ذروة الازدهار للعمال المغتربين ، كما استفاد الشطر الجنوبي آنذاك من تحويل المغتربين رغم القيود التي كان يفرضها النظام على هجرة القوى العاملة.
لقد استخدمت السعودية ودول الخليج الأخرى قوة العمل اليمنية في المهن والوظائف التي لا يستطيع أو لا يقبل مواطنوها القيام بها طالما كان هناك طلب على قوة العمل هذه([3])غير أن تحويلات المغتربين علاوة على العون المادي الذي كان يتدفق على الشطر الشمالي السابق من الدول الخليجية الأخرى قد أدت إلى زيادة دخل الفرد في ذروته إلى 570 دولار أمريكي للفرد الواحد عند المشارف الأخيرة في عقد الثمانينات([4]). وهذا الدخل زيادة على العون الخارجي جعل البلدان الغربية المصنعة أن تجد في اليمن سوق سهلة ورائجة لمنتجاتها وقد عبر" سوانسون عن هذه الحالة بقوله " أن اليمن قد أصبحت مجرد معبر لدولارات النفط تعود عن طريقه إلى الغرب من البلدان النفطية في أجزاء أخرى من شبه الجزيرة العربية([5]). وعلى الرغم من بعض مظاهر الغنى على المستوى الفردي والمجتمعي فإن الاقتصاد اليمني لم يطور أساساً لبنية إنتاجية قوية وأصبح معتمداً كلياً على اقتصادات خارجية للوفاء بحاجات الناس وبعضها للحصول على موارد مالية لقاء بيع قوة العمل والبعض الآخر لاستخدام هذه الموارد في شراء الحاجات الاستهلاكية من البضائع الحديثة لإنتاجها وفي استجلاب أساليب الحياة الغربية ولا في تطوير أساليب العملية الإنتاجية حتى ما تم استيراده من معدات صناعية وإنشاء بعض المؤسسات والتقنيات الحديثة هنا وهناك نجدها جدباء قاحلة([6]). بيد أن القطاع الخدمي قد حقق نمواً كبيراً بينما القطاع الصناعي لم يحقق إلا نمواً متواضعاً في كلا الشطرين عام 1975م فالنسبة الإجمالية للإنتاج المحلي للخدمات بلغ 39.4% وللصناعة 10.0% في الشطر الشمالي أما في الشطر الجنوبي فقد بلغت على التوالي 2.58% و 23.6% وفي عام 1980م تغيرت تلك المؤشرات في الشطر الشمالي لتصبح للخدمات 55.5%وللصناعة 16.2% بينما وصلت على التوالي في الشطر الجنوبي إلى 83.0% و 67% في نفس العام في ذات الوقت شهدت اليمن ارتفاع الموجات المتدفقة من الهجرة الريفية – الحضرية لدواع وأسباب تتعلق بالعمالة والتوظيف وحيث ارتفاع الأجور خلال عقدي السبعينات والثمانينات في القطاع الحديث لأسباب تعزو للطبيعة العالمية للهجرة اليمنية من جهة ومن جهة أخرى وأدت الهجرة الخارجية إلى انخفاض متنوع في سد الاحتياجات من القوى العاملة اليمنية. وقد أدى ذلك إلى إعاقة التطور الصناعي في شطري اليمن، رغم أن الشطر الجنوبي السابق لليمن وخلال عقدي السبعينات والثمانينات قد شهد نموا متعاظما في أعمال ومهام القطاع العام وذلك لم يكن مستغربا بأن ينمو قطاع الخدمات العامة من 17.5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي عام 1970م إلى 25% عام 1980م([7]).
لابد هنا من ذكر اختلاف النظام السياسي الاجتماعي الذي أدى ضمن أشياء أخرى إلى التزام الدولة في الشطر الجنوبي بدور أكثر فعالية. في إشباع الحاجات الأساسية للسكان تجلى في تطور خدمات التعليم والرعاية الصحية المجانية على وجه الخصوص، فيما شكل عقد السبعينات والثمانينات ضمان أمان للفقراء في الشطر الشمالي طالما والعمال اليمنيون كانوا قادرين على السفر إلى السعودية ، دون ضرورة حصولهم على تصاريح عمل مسبق مما أدى إلى تدفق العمال المغتربين حيث يقدر ذروة ازدهار العمال المغتربين وصلت إلى ما يزيد على 1.5 مليون عامل مغترب في الدول الخليجية.
بيد أن اليمن بات يعاني من نوعين من التبعية الأول تبعية داخل الأطراف على السعودية وبدرجة أقل كثيراً على بلدان الخليج العربي الأخرى ويتبدى هذا النوع من التبعية أساساً في صورة اعتماد كامل على تحويلات العاملين في البلدان النفطية هذه واعتماد أقل حدة على المعونات التي يحصل عليها اليمن الشمالي من هذه البلدان أما النوع الثاني من التبعية فهو تقليدي على مراكز النظام الاقتصادي العالمي ويظهر في استيراد أغلب حاجات البلد من الخارج وتدفقات صغيرة من الإعانات والهبات وقد توقع البنك الدولي بأن النوع الثاني من التبعية هو الغالب وسيؤدي إلى تقييد اليمن الشمالي جوهرياُ في المستقبل القريب حيث سيكون للهبات أولوية عالية وسيحتاجها البلد لسنوات طويلة مقبلة([8])، فضلاً عن ذلك ستظل الدولة أكثر عجزاً عن تأدية مسؤوليتها في تقديم خدمات التعليم والصحة والسكن اللائق لمواطنيها وتأمينهم ضد البطالة والفقر والمرض والشيخوخة
مرحلة التراجع الاقتصادي والانهيار القيمي:
لقد أنتجت حالة التخلف التي يعاني منها اليمن ، فضلاً عن التبعية المفرطة للجوار ولغيره من البلدان الغربية الأزمات الاقتصادية والسياسية، أدت باليمن إلى حالة من التفكك والخلخلة، وأدت إلى اغتراب الإنسان فيه وزيادة حدة التناقضات ونشوء حالة من الغموض في القيم إذ فقدت بعض القيم قدرتها على ضبط السلوك دون أن تحل محلها قيم جديدة، الأمر الذي وسع من انتشار روح الكسب الفردي والانتهازية والانحرافات الاجتماعية والنزعة الاستهلاكية المظهرية المقترنة بإبراز المكانة([9]) في وسط فاقة قاصمة.
لم ينتهي عقد الثمانينات إلا وكانت أحداث حرب الخليج الثانية تنذر بتفجرها في هذا الوقت كانت الأزمات التي يعانيها المجتمع اليمني هي مجرد أزمات اقتصادية. ومع إدراكنا أن الأزمات الاقتصادية نفسها ترتبط ارتباطاً شديداً بالأوضاع السياسية القائمة التي كانت تتصف بتسلط نظام حكم استبدادي تحول إلى حكم دكتاتوري فردي سافر يستبد كل مشاركة حقيقية في السلطة وعلى الأخص أي مشاركة في القوة الشعبية.
في ذات الوقت كانت المؤسسات تتصف بالضعف والتقليدية وغياب الديمقراطية. تسودها قيم تحابي الركود، وتعكس حالة التخلف، التي يعانيها المجتمع اليمني وتخضع لسيطرة البيروقراطية من موظفي الحكومة المعينين أو هيمنة القوة الاقتصادية والاجتماعية المسيطرة في المجتمع، المصنف لدرجة عالية من التمايز الاجتماعي، والتي تستخدم الدولة كأداة لتمكين السلطة وتعميق الاستغلال([10])، وبدأت تتراكم ثروات ضخمة لدى قلة من رجالات السلطة والسياسة والوسطاء من ريوع السلطة والنفوذ والأرباح وأموال الصفقات القذرة والمضاربات وغيرها([11]) .
فضلاً عن ذلك واجهت اليمن في أعقاب تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م تحديات عديدة اقتصادية وسياسية عاصفة وخلال أربع سنوات متتالية من عمر الوحدة كان أبرز تلك التحديات عودة أكثر من مليون مغترب من دول الخليج بسبب حرب الخليج الثانية مما أدى إلى أن يفقد اليمن أهم موارد النقد الأجنبي وهي تحويلات المغتربين.
ولقد تزامنت مع تلك الأزمة المالية دخول اليمن في صراع سياسي بين (المؤتمر والاشتراكي) بعد أن تنكر الأول لاتفاقية الوحدة فيما تعرض الأخير للاغتيالات والتنكيل والإقصاء...الخ أفضت إلى حرب عام 1994م .
عند قيام الوحدة بلغ سكان اليمن حوالي 13 مليون نسمة وارتفع بنسبة 7% وأزداد إجمالي القوى العاملة بنسبة 30%([12]).
ولقد كان لعودة المغتربين أثرا بالغا ومهما حيث تبين الإحصاءات طبيعة وسمات أولئك العائدين من المهجر غير المهرة ومنحدرهم من قطاع الزراعة فقد اضطروا إلى الهجرة الداخلية إلى المناطق الحضرية باحثين عن الرزق والعمل، بعد أن استنفذوا كافة مدخراتهم الضئيلة أصلا وتراهم عندئذ قد اجتاحوا أركان ونواحي الشوارع والمراكز الحضرية الكبيرة لينتظروا يوماً بعد يوم وكل واحد يحمل معولا أو شادوقاً أو فرشاة دهان وما شابه ذلك آملين في الحصول على فرصة عمل لإشباع جوعهم.
وجدير بالملاحظة بأن معدل الجريمة بات ظاهرة مرتبطة بقضية المغتربين ، كما ارتفع معدل الأشخاص الذين بلا مأوى ومعدل عمل الأطفال والتسول ، وارتفعت في تلك الفترة أصوات التأفف والامتعاض لدى عموم المواطنين وخصوصا بين أولئك الذين يعيشون في المخيمات المحيطة بالحديدة والتي كانت أوضاعهم تدعو للرثاء وتثير البؤس واليأس معاً. ومنذ عام 1993م لم يتلقوا إلا الحد الأدنى من العون والمساعدة التي لم تكن ملموسة ولا ذات حجم كبير. ولا شك من أن الدخل المنخفض والحالة البائسة للعائدين كان سبباً رئيساً لزيادة الأمية واعتلال الصحة وكذا الجوع ونقص التغذية الذي حل بالمغتربين وعوائلهم .
انهيار القيم والانتقال إلى اقتصاد الفساد
في الوقت الذي كان العائدون من المهجر يعيشون في أوضاع مأساوية ، كان أهل الدولة يمتلكون القوة ولا يمتلكون إرادة المسؤولية، ووفقاً لهذا التملك للقوة استنزفت معظم موارد الدولة في تقديم الخدمات الشخصية على حساب الإنفاق الاجتماعي وعلى حساب مشروعات الخدمات العامة. وتدنت مستويات الخدمات الاجتماعية والنتيجة أن النخبة الحاكمة تدير موارد الدولة بما يكفل أمنها لا بما يكفل الأمن القومي وحماية المواطنين([13])، وبات اقتصاد البلاد يتصف باقتصاد الفساد([14])، وبعد أن تم تخصيص الأراضي من خلال قرارات إدارية علوية تأخذ شكل (العطايا) آمن من خلال السطو والنهب من قبل ذوي النفوذ لتستخدم فيما بعد في المضاربات العقارية وتكوين الثروات علاوة على ذلك:
- تدوير المعونات الأجنبية للجيوب الخاصة (تشير بعض التقارير إلى أن أكثر من 30% منها لا تدخل خزينة الدولة وتذهب إلى جيوب مسئولين أو رجال أعما كبار)
- الاستحواذ على قروض المجاملة التي تمنحها المصارف من دون ضمانات جدية لكبار رجال الأعمال المتصلين بمراكز النفوذ.
وكذلك عمولات عقود البنية التحتية ، وصفقات السلاح : العمولات والإتاوات التي يتم الحصول عليها بحكم المنصب أو الاتجار بالوظيفة العامة (ريع المنصب).
تحديات العولمة والتصحيح الهيكلي
عند منتصف عقد التسعينات أشارت التقديرات غير الرسمية إلى أن البطالة بلغت معدل 30-40% بينما كان المعدل الرسمي إلى 10%([15]). ورغم الحالة الاقتصادية المتردية، لم يكن إحلال المنتجات المحلية بدلاً عن المستوردة يشكل قدراً ملموساً بل استمر الاستيراد في النمو خلال مطلع عقد التسعينات بوتيرة عالية فيما بقى كلا القطاعين الصناعي والزراعي في حالة ركود، بينما بقية الأجور مجمدة ، تترافق مع المناخ الاستثماري الشائك والمعقد ، نظراً لغياب الاستثمار، ورؤوس الأموال للأعمال التجارية، بسبب عدم الاستقرار والحالة المتردية للبلد . كما لم تتمكن المؤسسات التجارية من تكييف تقنيات الإنتاج لاستغلال فائق القوة العاملة.
ومن المفارقات أنه وبعد حرب الخليج الثانية لم تفقد اليمن تحويلات المغتربين فحسب بل قطعت عنها المساعدات الخارجية، حيث حجبت عن اليمن المساعدات الأجنبية في مطلع عام 1991م وخفضت التسهيلات والقروض والمساعدات الأجنبية إلى قدر متدني للغاية ، حيث تدنى إلى ما يزيد قليلا عن 25 مليون دولار لكل سنة من السنوات الثلاث التالية([16])، أما أسعار النفط الخام فقد انخفضت لتحرم اليمن فرصة التعويض عن المساعدات الخارجية وتحويلات المغتربين شحيحة، حيث أدى إلى تطورات عجز الميزان التجاري خلال الفترة 96- 98م وعلى الرغم من مضاعفات الإنتاج النفطي ، وزيادته عن المخطط له لتغطية احتياجات التنمية ومعالجة بعض الاختناقات. والتدهور في الأسعار العالمية للنفط، الذي يرتكز عليه اقتصاد البلاد ، قد أثر وبجلاء على الميزان التجاري وبرز العجز فيه فجأة عام 1998م بأكثر من (700) مليون دولار. وبنسبة 36% من الناتج المحلي الإجمالي([17]). وقد تحول اليمن من مسار فائض ميزان المدفوعات إلى ارتفاع متصاعد لعجز ميزانيته ، حيث وصل عجز ميزان المدفوعات في ذروته عام 1992م بما يقدر (1.1388)مليون دولار أمريكي لكل سنة من السنوات الثلاث التالية، وتحسن ذلك العجز في عام 1995م بنسبة ضئيلة ، بسبب ارتفاع السعر العالمي للنفط، لذلك أصبح معدل التضخم يرتفع بوتائر متصاعدة وسريعة فقد زاد من معدل 33% عام 1991م إلى 120% عام 1994م بينما كان سعر الصرف غير الرسمي يرتفع في المتوسط السنوي بمعدل 14ريال([18]) مقابل الدولار قبل 1994م ثم ارتفع بعد ذلك حتى بلغ متوسط 121.4% ريال مقابل الدولار عام 1995م فيما بلغ رصيد المديونية الخارجية ما يقارب (10) مليار دولار في عام 1995م وبما نسبته 180% من الناتج المحلي الإجمالي([19]).
تمكنت الحكومة اليمنية في نوفمبر 1996م وبمساعدة صندوق النقد الدولي، عبر نادي باريس من إلغاء (80%) من الديون الروسية أي (إلغاء 5.369 مليار دولار ) والتي تشكل ما نسبته 60% من إجمالي مديونية اليمن الخارجية وإخضاع الـ(20%) المتبقية من الديون الروسية لشروط اتفاقية نابولي التي تعني إعفاء اليمن أيضا من (60%) أي (82) مليون دولار([20]) ولولا ذلك لقدرت فوائد تلك المديونية بحوالي (35%) من إيرادات السلع والخدمات في نفس ذلك العام ومن المفارقات ، ونتيجة لحالة الفشل الذي تعانيه الدولة فقد واجهت جملة من الصعوبات أدت إلى تفاقم الحالة العسيرة فقد كانت الصادرات اليمنية تتضمن فوارق في القيمة مبالغ فيها وغير معقولة بينما الاستثمار الخارجي كان يؤجل وتكبح محاولته لدخول سوق اليمن. وتدل تلك الحالة العصيبة على انحدار مستوى دخل الفرد، مقابل إجمالي الدخل القومي في ذروتها في الثمانينات حتى انخفض إلى 217 دولار عام 1995م([21]).
إن تأثير تلك الأوضاع الاقتصادية قد عكست نفسها على بقية القطاعات، حيث القطاع الزراعي قد انخفض نصيبه من إجمالي الناتج المحلي من 28% في عام 1995م إلى 16.6% عام 1996م وزاد اعتماد اليمن على المنتجات الغذائية المستوردة ، واستمر الاستيراد في الارتفاع من (18.867.090) ألف ريال عام 1995م إلى (64.569.660) ألف ريال في عام 1995م([22]).
لابد من الإشارة إلى تحول الاقتصاد من بنية كانت قائمة على تحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية إلى البنية الحالية والمعتمدة على الإيرادات المحققة من تصدير النفط الخام ، وقدرت الزيادة في قطاع الصناعة وهي الناجمة عن اتساع القطاع النفطي ، حيث بلغت مساهمة النفط والغاز مقابل إجمالي الناتج المحلي وارتفعت من 13.6% عام 1995م إلى 29.2% في عام 1996م .وتعد الزيادة المحققة في القطاع النفطي ذات أهمية بالغة لأنها أدت إلى حدوث تغيرات في النظام الاقتصادي على الرغم من أن الصناعة غير النفطية ضلت راكدة بينما الصناعة التحويلية بما في ذلك تكرير النفط ارتفعت مقابل إجمالي الناتج المحلي من 8.1% عام 1995م إلى 10.7% عام 1996م وارتفع إجمالي العاملين في ذلك القطاع إلى 4% في عام 1996م . ولابد من الإشارة إلى أن القطاع الفرعي لتصنيع المواد الغذائية يمثل 55% من المنشآت الصناعية، ويقوم بتوظيف 44% من إجمالي القوة العاملة في الصناعة . ومعظم تلك المنشآت تطرح في الأسواق منتجات بديلة للمنتجات المستوردة، وقلما يرتبط القطاع الصناعي بقطاع الصادرات. أي أن ما حققه الميزان التجاري من عجز أو فائض خلال الأعوام الأخيرة هو بسبب وحيد يرجع إلى تقلبات الأسعار العالمية للنفط بزيادة أو نقصان، واعتماد البلاد كلياً على صادرات سلعة واحدة هي النفط، وصلت نسبتها عام 2000م إلى 96.5% من إجمالي الصادرات([23]).
وبسبب القصور في السياسة الحكومية فقد تخلف القطاع الصناعي بسبب تلك السياسات المتخلفة التي انطوت على ثلاث جوانب هامة:
التخلف والبطء في الحصول على المعدات الحيوية والمواد الخام للصناعة نتيجة إجراءات السيطرة الكمية على الواردات لتنظيم مستوى ومكون السلع المستوردة.
الحجم الكبير لمنشآت القطاع العام مقابل إجمالي المنشآت الصناعية ، فتلك المشاءات لا تعد ذات أهمية ملموسة رغم أنها تشكل حجماً كبيراً من المنشآت الكبيرة ، وهي القضية التي ظهرت مع قيام الوحدة .
قيمة تضخمية ومرتفعة للعملة حدت من قدرة السلع المصنعة محلياً على المنافسة في الأسواق العالمية([24]).
استمر القطاع الخدمي في استيعاب العدد الأكبر من التوظيف الرسمي وغير الرسمي فحوالي 37% من السكان العاملين في اليمن عام 1994م كانوا يعملون في القطاع الخدمي ، وتلك النسبة تعد ضئيلة عند مقارنتها بإجمالي المواطنين الذين يحاولون العيش بحد الكفاف، والذين تزدحم بهم الشوارع والساحات في كافة أرجاء البلاد . ولقد ظهر في هذا القطاع ارتفاع حاد في توظيف الأطفال ، حيث وصل معدل 45% من الأطفال في سن الدراسة والذين لم يلتحقوا بالمدارس .
ويلاحظ أن الكثير من أولئك الأطفال يؤدون الأعمال والمهام البسيطة ، أما معدل إجمالي المسجلين في التعليم الأساسي بلغ 55% عام 1994م([25]).
الحقائق الطاغية على الحالة الاقتصادية:
لابد من القول أن النصف الأول لعقد التسعينات شهد مرحلة انهيار اقتصادي في تاريخ اليمن ، ويجب أن لا نغفل الحقائق القاسية والمريرة لاقتصاد لم ينل فرصة للنمو والتطوير وحكومة لم تتصرف وفق مسئولياتها الجسيمة في الجوانب المتعلقة بالموازنة ، وقوى عاملة ظلت قاصرة بمؤهلات تعليمية وتدريبية متدنية ، وكانت تلك الحقائق الطاغية على الحالة اليمنية بعد أن أثبتت اليمن في سنواتها الأخيرة من العقد التاسع للألفية الثانية عدم مقدرتها على حل مشاكلها الاقتصادية ، وبعد أن تفاقمت تلك المشاكل وازدياد معدلات الفقر فيها قبلت ببرنامج الإصلاح الاقتصادي التي نادى بها كل من صندوق النقد والبنك الدوليين. وفي هذه الفترة كان الحكم في اليمن يتصف بالحكم السيء ، الذي تجسد خصائصه بما يلي:
- عدم تطبيق مبدأ سيادة القانون أو حكم القانون.
- الحكم الذي لا توجد فيه قاعدة شفافة للمعلومات أو توجد فيه قاعدة ضيقة لصنع القرار.
- استشراء الفساد والرشوة وانتشار آلياتهما وثقافتهما وقيمهما
ضعف شرعية الحكام وتفشي ظاهرة القمع وهدر حقوق الإنسان
عدم التفرقة بين المال العام والمال الخاص وبين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.
- الحكم الذي لا يشجع على الاستثمار ويدفع إلى الربح الريعي والمضاربات في ذات الوقت تضخم جهاز الدولة ، فتطلب إنفاقا بدون خدمات لدرجة إيجاد موظفين دون وظيفة (موظفين وهميين)، تحولت الإدارة إلى جهاز ريعي، مثال ذلك أن الموظفين الوهميين في قطاع التعليم وحده يستنزفون ما يزيد على6% من إجمالي الميزانية العامة للدولة سنوياً ، ناهيك عما يستنزف من ميزانية الدولة السنوية لتعزيز شبكات الولاء ، ومن أمثلة ذلك ما يصرف على شيوخ القبائل ، حيث بلغ عدد هؤلاء في العام 2007م (6000) شيخ([26]) وهكذا باتت اليمن تتربع في سلة البطالة العالمية والتي تقاس في ادني المعدلات إلى أعلاها المرتبة (185)([27])، كما وتعد اليمن من أفقر دول العالم وفقاً لتصنيف البنك الدولي وتتبوأ المركز (171) بين بقية الدول (206) دولة ويبلغ نصيب دخل الفرد350 دولار أمريكي ، حيث يعد اقل من المتوسط في الدول ذات الدخل المنخفض ويقل بمقدار أكبر عن متوسط الدخل في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا([28]).
إخفاق الإصلاحات الاقتصادية والإدارية:
وفي ظل أزمة المديونية الخارجية والقبول ببرنامج الإصلاح الاقتصادي ، والتكييف الهيكلي، الذي فرضه صندوق النقد الدولي خضوعاً لقواعد نظام العولمة، الذي رسمته القوى الرأسمالية النيو لبرالية وفرض على اليمن كقدر محتوم لا مفر منه، كما فرضته على الدول النامية الأخرى أيضا، في شكله الرأسمالي الوحشي، الميال إلى التفكيك والشرذمة والتمزيق لكيانات الدول الصغيرة، ضعيفة التطور والفقيرة([29]) كما هو حال اليمن.
لقد تم عندئذ محاصرة القطاع العام وصُفيت شركاته، وتم بيعها للقطاع الخاص ، أو تم التلاعب والاستيلاء عليها بطرق غير شرعية، باسم الخصخصة ، وأنخرط جانب منهم في هذه القوى ، في النشاط المالي والتجاري والعقاري، حيث توجد الفرص لتحقيق أرباح عالية غير شرعية([30]) وغير نزيهة وبات الفساد والإفساد هو القاعدة والأعمال النظيفة هي الاستثناء.
لقد اضطرت اليمن لمعالجة الاختلالات الاقتصادية من خلال تبني برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري في عام 1995م والذي اعتبر بأنه العامل الأساسي في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتنشيط الاقتصاد، وزيادة الدخل، وتوفير فرص عمل جديدة. كما احتوت الخطة الخمسية الأولى 1996م – 2000م على مجمل نلك العناصر. فضلاً عن التركيز على السياسات والبرامج اللازمة للتخفيف من الفقر بمفهومه الأشمل ، والذي يتناول التعليم والصحة والخدمات الرئيسية الأخرى أيضا. ولقد اضطرت اليمن إلى البحث عن طرق الإصلاح من خلال ذلك البرنامج الإصلاحي بغية استعادة التنمية المفتقدة، فيما هي كالسراب تبتعد عنها كلما اعتقدت إنها تقترب منها.
في ظل تلك الظروف الاقتصادية بالغة الصعوبة والتردي اندلعت اللبرالية الاقتصادية الجديدة – كما سبق القول – ووجهت أصابع الاتهام إلى تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، وقالت إن نظام السوق الحرة هو أفضل نظام اقتصادي يحقق الكفاءة في الإنتاج والعدالة في توزيع الدخل([31]) ورفع معدلات النمو الاقتصادي وخفض معدلات التضخم والعمل على توازن الموازنة العامة وميزان المدفوعات ، فضلاً عن ذلك ترى هذه الإصلاحات إلى أن إحداث تغيرات في هيكلة الاقتصاد عن طريق العمل بحرية التجارة وإجراء عمليات الخصخصة وتغيرات سعر الصرف باتجاه القيمة الحقيقية وتحفيز الاستثمار الأجنبي مع ما يرافقها من إصلاحات اقتصادية أخرى مؤدية في نهاية المطاف إلى زيادة العرض المحلي من السلع والخدمات وتعمل على تمكين المنتج المحلي من منافسة نظيره العالمي ودخوله الأسواق العالمية من اجل زيادة الصادرات لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات وزيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق الكفاءة الاقتصادية.
والجدير ذكره أن مجلس النواب كان قد اقر بتاريخ ديسمبر 1991م مسودة القانون لبرنامج البناء والإصلاح الاقتصادي والسياسي الشامل وفي أعقاب ذلك تم الاتفاق بين الحكومة وصندوق النقد الدولي على تنفيذ تلك الاتفاقية ، غير أن الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها بصورة نهائية لم تنفذ بكل يسر وسهولة.بل نتج عن تنفيذ تلك الإصلاحات تأثيرات عكسية في المجتمع اليمني.
وقد أشار مسح ميزانية الأسرة الذي اجري عام 1998م إلى أن الفقر في اليمن تضاعف تقريباً ما بين عامي 1992م -1998م وتزايدت عدد الأسر اللواتي تحت خط الفقر الغذائي من 9% إلى 17% وباستخدام تعريف الفقر الإنساني الذي يتضمن الغذاء والملبس والمسكن والتعليم والصحة والنقل لخط الفقر الأعلى لترتفع النسبة المئوية من 19% إلى 33%([32]) لنفس تلك الفترة.
ومن المعروف أن البطالة لها أثار عديدة من بينها أنها تسهم في الاستعباد الاجتماعي لبعض الجماعات وتتسبب في خلق شعور بفقدان الاعتماد على الذات والثقة بالنفس علاوة على أضرار تصيب الصحة النفسية والبدنية([33]) وتؤدي إلى التطرف والإرهاب وإفساد العلاقات الأسرية وتفاقم التوترات العرقية ، علاوة على ذلك كله أنه حين يرتفع التضخم عالياً يزداد استنزاف الدخول الحقيقية للفقراء ومن جهة أخرى حين يرتفع معدل التضخم فإنه يؤثر على معدل سعر الصرف وإجمالي القوة الشرائية للريال اليمني. ومعلوم أيضاً أن اليمنيين شديدي الاعتماد على الأسواق الخارجية لمعظم ما يستهلكونه من منتجات ولا يمكن التفكير بقدرة اليمنيين على مواجهة الحياة المعيشية مكتفيين بالسلع المحلية المحدودة ، حيث لابد وأن تظل لفترة بعيدة تعتمد اعتماداً كبيراً على المنتجات الغذائية المستوردة.
وعوضاً عن القيام بزيادة الإنتاج الغذائي وهي من القضايا الرئيسية التي تتعلق بنمو الاقتصاد في مجموعة ما دام الغذاء سلعة للشراء في السوق المحلية . اتخذت خطوات لإلغاء الدعم عن المواد الأساسية والتي أضرت بالفقراء ، على الرغم من الانخفاض في معدل التضخم في أواخر عقد التسعينات وهكذا أضحت معظم المواد الغذائية التي تستهلكها الأسر أسعارها مرتفعة بسبب رفع الدعم عنها.
تلك الإجراءات جاءت استجابة لنظام الإصلاح المالي الذي حاول صندوق النقد الدولي فرضه على الاقتصادات القاصرة والمقصرة ، والتي في حالة اليمن قد ارتبطت إلى حد كبير بنقص الانفتاح والصراحة مع وجود روابط غير أخلاقية ، وهي سمات تميزت بقوة بمنظومة عدم الشفافية في التنظيمات التجارية.
وهكذا تحولت بسهولة سلطة الحكم التي لا تقبل التحدي إلى تسليم أعمى بواقع عدم المحاسبة وعدم الشفافية وهذا واقع عززت روابط أسرية قوية بين الحكومة وأرباب المال ، وكان للطبيعة غير الديمقراطية للحكومات المتعاقبة دور مهم في نشؤ الأزمات الاقتصادية، وبالتالي الضعف العام في نمو مجمل القطاعات الإنتاجية. غير أن القطاع الذي أظهر نمواً ملموساً هو القطاع النفطي وكان لارتفاع أسعار النفط السبب الرئيسي في ذلك النمو وكما سبق الإشارة لذلك. وقد غدت موارد النفط مهمة لتحقيق الإيرادات، وتعرض الاقتصاد اليمني إلى هزة قاسية عندما انخفضت أسعار النفط الخام أواخر عقد التسعينات. ثمة إجماع عام على أن القوانين التي تمت صياغتها لتحقيق بيئة استثمارية مناسبة للقطاع الخاص لم تكن فاعلة، بل انخفضت فعاليتها والقدرة على تنفيذها بسبل ملائمة ، حيث مستويات المسؤولية والشفافية متدنية في النظام القضائي وتلك المعضلات تعوق تطور القطاع الخاص والسبب الجوهري لذلك هو أن ثمة علاقات مهمة تبين أن القرارات الاقتصادية المهمة تصنعها الآليات والوسائل السياسية، وتوظفها لخدمة وأغراض سياسية معينة.
من ذلك نستنتج ما يلي: ([34])
- إن هذه الإصلاحات تؤدي إلى زيادة مستوى الفقر وخفض معدل النمو ، وبالأخص في فترات تطبيق سياسة الاستقرار .
- إن عملية الإصلاح الاقتصادي في اليمن ، لابد من أن تعد جزءً من عملية الإصلاح الشامل والانتقال نحو استدامة التنمية ولابد من أن يكون لها أثرها البالغ في تكوين وتركيب المجتمع.
- ليس ثمة اتفاق تام على نموذج معين في التحليل والمنهجيات المتبعة لبيان أثر الإصلاحات الاقتصادية في الفقر.
مقترحات:
ما دامت الإصلاحات الاقتصادية ، قد تحولت إلى نظام عالمي تبنته اليمن ودول أخرى، فقد أصبح لزاماً عليها أن تكيف مؤسساتها الاقتصادية وفق هذا التوجه وفق ما يخدم أهدافها الاقتصادية.
- يجب تحديد أولويات الأهداف والتوفيق المناسب والسياسات الاقتصادية المساعدة للتقليل من أثارها وكلفها ، وخصوصاً أثرها في مستوى الفقر
- الابتعاد عن الجمود الحرفي في التطبيق، والاعتماد على النماذج الجاهزة من قبل الصندوق، والتي طبقت في بلدان وصلت اقتصاداتها مرحلة أكبر في التطور أدت إلى تقبل هذه الإجراءات.
- ضرورة مشاركة اقتصاديي اليمن لسياسات الإصلاح الاقتصادي في وضع السياسات الاقتصادية المطلوبة لأنهم يمتلكون المعلومات المهمة أكثر من غيرهم عن طبيعة المشاكل التي يعانونها.
- يجب أن يكون الجدل الدائر بأولوية تطبيق متضمنات الإصلاحات الاقتصادية ، التثبيت أولاً أو التكيف، أو كلاهما ، والفترات الزمنية التي يستغرقها كل منهما تحتمه طبيعة الاقتصاد وحجم المشاكل الاقتصادية ، وأن أفضل ما يكون هو السير في السياستين معاً، وصولاً إلى تحقيق الأهداف
تحديات عملية الانتقال نحو استدامة النمو:
النمو السكاني
تبرز مشكلة الزيادة السكانية في اليمن متفاعلة مع المظاهر الاجتماعية الأخرى. وتتعقد الصورة مع تدني مستوى الإنتاج الغذائي وتردي الوضع الصحي ، لترتسم معالم الفقر والحرمان ومداهمات الأمراض الخطيرة في ظل تخلف فكري، وثقافي لا يسايران متطلبات التقدم والتطور لتتشكل محصلة من العوامل الاجتماعية السلبية التي تحد من انطلاق الإنسان وخروجه من دائرة الفقر.
يعتبر كثيرون من المفكرين الاقتصاديين أن المسألة السكانية من أهم أسباب التخلف تحديات عمليات الانتقال لتنمية مستدامة، وإذا كنا نؤكد على أهمية الواقع السكاني الذي تبدو أثاره السلبية مع بقاء الواقع الاقتصادي متخلف فلا يمكن عزل هذه المسألة عن المؤشرات الأخرى التي تتظافر معاً لتكريس واقع التخلف.
ارتفع عدد السكان في اليمن من 12.7-24.4 مليون نسمة للفترة ما بين 2006 – 2010م([35])، حيث وصل معدل النمو السكاني إلى أكثر من 3% . في حين لم يتجاوز الـ 1% في البلدان المتقدمة وعند استمرار هذه الزيادة في معدل النمو السكاني فإنها تترافق مع تراجع واضح في المساحات المزروعة والموارد المائية ويجري استنزاف الغابات ويسود التدهور البيئي.
ورغم الجهود المبذولة على صعيد الاتجاهات لتخفيض الخصوبة والتي سجلت بعض التقدم الطفيف، إلا أنه لا توجد ثمة توقعات متفائلة، بسبب انخفاض مستوى الوعي الثقافي، وانتشار العادات والتقاليد المتخلفة. وتحمل صورة التركز السكاني غير المنظم في المناطق الحضرية لليمن أثاراً سلبية إضافية، حيث يتوزع ما لا يقل عن ربع مجموع السكان في المدن الكبيرة والصغيرة، ويستقطب الريف وبعض الأحياء الفقيرة معظم سكان اليمن. وتعاني هذه القرى والأحياء من نقص كبير في خدمات الإسكان، وتتركز مختلف أنواع البطالة، هذا عدا مشاكل التلوث البيئي، حيث تتزايد حجم الملوثات الهوائية وتلوث المياه بسبب النفايات. وعوادم المركبات والشاحنات مع وجود كمية كبيرة من النفايات وضرورة التخلص من هذه النفايات يؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي([36])، علاوة على تزايد الطلب في المدن على الماء والغذاء والطاقة. ولا نرى أي اتجاه إجباري نحو التنمية المستدامة السريعة. ولا يمكن تطبيق السياسات الخاصة وتنظيم النسل إذا لم يتوافق بسياسية ولو جزئية في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
الفقر والمجاعات:
إن الجوع وسوء التغذية الذي يعاني منها سكان اليمن إلى جانب الزيادة السكانية الكبيرة تجعل المشكلة أكثر تعقيداً حتى أن البعض يرى أن العلاج لكثير من الأمراض هو في الصحن اليومي. فسؤ التغذية الناجم عن النقص في البروتينات إذا لم يؤد إلى الموت فهو يسبب للأطفال نقصاً في المادة الرمادية في خلايا الدماغ ، فيما يؤدي إلى التخلف العقلي ولذلك فإن الخلل في التغذية أخطر من الجوع، إن نقص التغذية والجوع والمجاعات تتأثر بعمل وأداء الاقتصاد والمجتمع في صورتها الكاملة وليس فقط بإنتاج الغذاء والأنشطة الزراعية ومن المهم بشكل حاسم أن نعي بشكل كامل مظاهر التكامل والاعتماد المتبادل بين المجالين الاقتصادي والاجتماعي اللذان يحكمان أماكن حدوث جوع في عالمنا المعاصر([37]).
ففي تقديرات منظمة الزراعة والأغذية العالمية يجب أن يحصل الفرد على معدل يومي يصل إلى (2500) سعرة حرارية كحد وسطي.
وفي الواقع نجد أن 70% من سكان اليمن يعيشون على أقل من هذا المعدل بكثير وحسب تقديرات الأمم المتحدة([38]) فإن اليمن يأتي في المرتبة السابعة لأكثر الدول تفاقماً بالمشكلة الإنسانية ، حيث يقدر برنامج الغذاء العالمي([39]) أن خمسة ملايين نسمة في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي ، فيما تؤكد المفوضية الأوروبية([40]) أن الأزمة الغذائية في اليمن هي الأعلى في العالم و40% من السكان يعيشون على الشاي والخبز ، ومع تطور الأزمة السياسية واستمرارها أكدت اليونسيف([41]) في أخر إعلان لها أن سؤ التغذية في اليمن تجاوز ضعف عتبة الطوارئ المعترف بها دولياً ، حيث تشير آخر التقديرات إلى أن نسبة الفقر بلغت 75% ومع وجود مليون ونصف لاجئ أفريقي في اليمن([42]).
الواقع الصحي
من الأمور الجديرة بالاهتمام الوضع الصحي في اليمن ، فليس من الطبيعي أن يعيش الإنسان تحت ظروف صحية بدائية أو سيئة ، رغم حدوث تطور واضح في القضاء على الأوبئة الخطيرة التي كانت تذهب بأرواح نسبة كبيرة من السكان. ومع الجهود المبذولة لتطوير الخدمات الصحية ، لازالت الشروط المعيشية رديئة ولاسيما فيما يتعلق بتوفير المسكن الصحي ، ومياه الشرب النقية، وشبكات الخدمات المختلفة . ويعتمد الباحثون عدداً من المعايير للوقوف على التباين في الوضع الصحي بين البلدان النامية ، والبلدان المتقدمة كمعيار وفيات الأطفال الرضع ، وعدد الأطباء وعدد الأسرة في المستشفيات وأهم المؤشرات الإحصائية في هذا المجال توضح ارتفاع معدل وفيات الرضع في اليمن ما بين 72.10بالألف بينما يتراوح هذا المعدل ما بين 13 – 30 بالآلف في البلدان المتقدمة.
أما بالنسبة لعدد الأطباء بالنسبة للسكان فقد تبين أن هناك طبيباً واحداً لكل (400) من السكان في البلدان المتقدمة يقابله طبيب لكل (3059) في اليمن ، وفي حين يخصص سرير واحد لكل (100) شخص في البلدان المتقدمة ، يخصص سرير لكل (16.534) شخص في اليمن وربما أكثر.
المياه والموارد المائية:
تقع اليمن ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة ، يتراوح معدل سقوط الأمطار بين 500 – 800 مم سنوياً في المرتفعات و 50 – 100مم في الشريط الساحلي ودون 50 مم في المناطق الشرقية ولا يتجاوز نصيب الفرد في اليمن من الموارد المائية المتجددة 137 متراً مكعباً سنوياً مقابل 1250م3 في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و 7500م3 كمتوسط عالمي وبالتالي فإن نصيب الفرد في اليمن يقل عن 11% من نصيب الفرد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعن2% من المتوسط العالمي مما يضع اليمن أسفل سلم الدول الواقعة تحت خط الفقر([43]).
تجنب ندرة المياه([44])
- ضبط النمو السكاني وتبني سياسات جديدة في التنمية البشرية.
- الحفاظ على مياه الرأي: لأن الزراعة تستهلك عادة ما يتراوح بين 90.75% من الموارد المائية لأي بلد، والابتعاد عن زراعة القات ومنعه.
- استغلال طرق التحلية المتطورة للمياه حيث أمكن خفض تكاليف إنتاج الوحدة من المياه المحلاة إلى مستويات أقرب من تكاليف الحصول على المياه العذبة من الموارد الطبيعية (حوالي0.05$ للمتر المكعب).
- التوسع في تدوير مياه الصرف الصحي ، لأن المناطق الحضرية تتخلص عادة مما يقرب من 85% مما تستهلك من المياه العذبة على هيئة مياه صرف صحي وغالباً ما تصرفها إلى مسطحات مائية مجاورة.
- وضع سياسات خلاقة في تسعيرة المياه التي تستخدمها المناطق الحضرية ومياه الصرف الصحي ، لأن حماية صحة الإنسان والبيئة أمر يصعب تقيمه أو تحديد سعر له.
- اتخاذ السياسات والتقنيات التي إذا ما تم تطبيقها على النحو اللائق فقد تعبر بنا إلى بر الأمان.
عمالة الأطفال:
ارتفعت عمالة الأطفال في الفئة العمرية 6-12 سنة من نحو 240 ألف طفل عام 1994م إلى 327 ألف في عام 1999م وبمتوسط نمو مرتفع 6.4% ومن المتوقع مضاعفة الرقم خلال الأعوام الأخيرة حسب تقديرات بعض المختصين([45]) من الواضح اتساع ظاهرة الفقر وحدته يعكس احتياج الأسر المتزايد لعمل الأطفال.
إن الأطفال خلال العمل لا يستخدمون ملابس واقية من أخطار العمل وأن أجهزة الأمان ليست متوافرة في الورش ولا توجد أدوات الإسعافات الأولية وبالتالي فإن نسبة لا يُستهان بها من الإعاقة الجسدية تتم نتيجة قيام الأطفال بأعمال دونما تدريب في الورش والمصانع الصغيرة كما وأن البيئات التي يعمل فيها الأطفال في الورش غير صالحة لنموهم البدني ، حيث أنها تفتقد إلى المياه النقية وإلى دورات المياه وتمتلئ بمصادر التلوث وهو ما يترتب عليه الإصابة بأمراض تترك أثاراً تصاحب الطفل طوال مراحل حياته ويؤدي العمل لساعات طويلة والسهر ليلاً إلى نقص التركيز ، ومن ثم يصبح الطفل هدفاً للحوادث والإصابات([46]). وعندئذ لابد من إتباع حلول متكاملة للحد من عمالة الأطفال تحدد بما يلي([47]):
التعليم: بالتعليم يتشكل عقل وفكر الإنسان وبه يكتسب المهارات والقدرات لمزاولة نشاطه الاقتصادي وقد أرسى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة رقم(26) مضمون هذا الحق في المبادئ التالية.
1. يكون التعليم مجانياً على الأقل في مراحله الأولية والأساسية.
2. يكون التعليم الأولي إجبارياً.
3. يكون التعليم الفني والمهني متاحاً بشكل عام.
4. يكون التعليم العالي مفتوحاً على قدم المساواة أمام الجميع وعلى أساس من الجدارة والاستحقاق.
5. وفي جميع الحالات يتعين " توجيه التعليم نحو تنمية الشخصية تنمية متكاملة.
التعليم والتدريب:
أدى تشتت السكان جغرافياً ضمن تجمعات صغيرة ومناطق متباينة التضاريس ، وانتشار الأمية التي قدرت في مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي بحوالي 64% علاوة على تدني معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي 57.6% وخاصة الإناث – الذي لم يتجاوز 37.6% وارتفاع معدلات التسرب وبالذات في الصفوف الأولى من تلك المرحلة وبنسبة تتجاوز 15% ولقد زاد الإنفاق على قطاع التعليم والتدريب ليبلغ في المتوسط 18% من إجمالي الإنفاق العام خلال الفترة1990م- 2000م وأدى هذا الإنفاق إلى نمو الطاقة الاستيعابية للمدارس والمعاهد والجامعات وإلى زيادة إجمالي الملتحقين في جميع المراحل من (2.453) ألف طالب منهم (29.1%) إناثاً في عام 1990م إلى (3.993) ألف طالب(33.1% إناثا) في عام 2000م وبمتوسط نمو لإجمالي الطلاب 5% سنوياً([48]).
إن التعليم والرعاية الصحية عاملان منتجان في زيادة النمو الاقتصادي ، وتمثل هذه الحقيقة إضافة تعزز الحجة الداعية إلى المزيد من التأكيد على هذه الترتيبات الاجتماعية في الاقتصاديات الفقيرة (كاليمن) دون حاجة إلى الانتظار إلى حين الثراء أولاً([49]).
الإختلالات الإدارية:
تتلخص مظاهر الإختلالات الإدارية بما يلي:
- تضخم الهيكل التنظيمي والوظيفي للدولة.
- الاختيار والتعين للموظفين العامة يتم بمعزل عن مبدأ الجدارة والكفاءة.
- سؤ توزيع القوى العاملة.
- تعثر عدد كبير من وحدات القطاعين العام والمختلط.
- تضارب وتداخل الاختصاصات بين الوزارات والمؤسسات والهيئات التابعة لها وضعف التنسيق فيما بينها.
- الازدواجية بين قيادة المحافظات وفروع الوزارات في المحافظات والمديريات.
- طول وتعدد خطوط السلطة.
- غياب نظام الملف الوظيفي.
- غياب التحديد الواضح لوظائف الدولة وتوزيعها على تكويناتها التنظيمية.
- غياب الإحصاء الدقيق لموظفي الدولة وتوزيعاتهم الجغرافية وخصائصهم التأهيلية والوظيفية.
- العمالة الفائضة والعمالة المزدوجة والأسماء الوهمية وضعف برامج التدريب وإعادة التأهيل.
تحديات إدارة عملية النمو المستدام:
أكد الفكر الاقتصادي التنموي بصفة دائمة الترابط العضوي بين النمو والتنمية أن مجرد ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي ممثلاً في الزيادات الدورية المنتظمة لحجم الناتج المحلي الإجمالي ليس دليلاً على حدوث تنمية اقتصادية . إن النمو الاقتصادي شرط ضروري للتنمية ، أو هذا بالأحرى أحد الشروط الضرورية ولكن ليس بشرط كاف ، وإنما يجب أن تتوفر جملة شروط أخرى متعلقة بمصادر النمو ذاتها وهيكل الناتج المستهدف وهيكل توزيع الدخل والثروة وتركيب السلطة أيضاً([50]) وثمة عدد كبير من التحديات التي تواجه اليمن أي تواجه إدارة عملية النمو المستدام لعل من أبرزها تفشي الفساد.
تحديات الفساد:
بالرغم من ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 100 دولار للبرميل ، فإن النفط ما زال بمثابة عبء على كاهل الدولة المعرضة للانهيار (حالة اليمن) أكثر من كونه عامل حفز اقتصادي ، علاوة على ذلك ما تزال عائدات النفط حكراً على قلة من الصفوة أو عنصراً يشتري به ولاء البعض أي أنه ما من فارق بين الأمس إلا فيما نلحظه من تضخم أرصدة المفسدين دون غيرهم.
لذا بات من الواضح أن إتباع إستراتيجية كما يطرح هنا وهناك للاستفادة من النفط الخام في تعزيز الاستقرار وزيادة معدلات الرخاء والازدهار ما هي إلا إستراتيجية لا تسمن ولا تغني من جوع([51]) لأن ما أظهره تقرير الشفافية العالمية لعام 2004م حيث قدر أن حوالي 17% من الناتج القومي العربي الإجمالي يتم هدرها سنوياً بسبب الفساد المالي والإداري المرتبط بطبيعة أنظمة الحكم ، كما أظهر التقرير نفسه أن بعض الأقطار العربية توجد مابين مجموعة الدول الأكثر فساداً في العالم وعلى رأسها العراق والسودان واليمن([52]) أي أن اليمن تعتبر من ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم.
وقد جاء في تقرير التنمية الصادر عن البنك الدولي 1997م بأنه في استبيان حديث لقرابة 150 مسئولاً رئيسياً من 60 دولة نامية حول معوقات التنمية كانت الإجابة أن الفساد الإداري والمالي هو أكبر معوق للتنمية فالفساد سلوك ضار ويقود إلى الاضطرابات والاختلالات([53]) وخفض معدلات الاستثمار ومن ثم ضعف حجم الطلب الكلي وبالتالي خفض معدل النمو الاقتصادي .
كما وأن إعادة الإنتاج المتبادلة بين الفساد وعجز الدولة أضحت تشكل حماية الملكية الخاصة والسلامة الشخصية في المناطق القبلية شأناً عائلياً الضعيف يطلب حماية القوى أشكال الاستثمار وإرساء العقود وإلغائه عن الأشخاص تتم وفقاً للمحسوبية أي أن 80% من عقود الأشغال يتم إرسائها بدون منافسة([54]).
استشراء أشكال مختلفة للفساد أدت إلى ازدياد الأوضاع الإدارية سوءً في ظل ضعف تطبيق القوانين وعدم وجود نظام متكامل للإدارة العامة وانخفاض الكفاءة الإدارية وتدني الأجور والمرتبات والحوافز والمركزية الشديدة والإجراءات الإدارية المتكررة وغياب نظام توصيف وترتيب الوظائف ومبدأ الثواب والعقاب والمساءلة الأمر الذي أدى إلى عجز الجهاز الإداري عن مواكبة التطورات على المستويين المحلي والخارجي وقد أصبح الحصول على الوظيفة العامة إلى حد ما مرتبط بالفساد والمحسوبية وما يتطلبه ذلك من وقت ووساطة وأحيانا مال ورشوة ناهيك عن التعامل مع الوظيفة العامة كواحدة من الحقوق والامتيازات ولذلك أصبح الموظف العام يعيق مختلف الأنشطة من خلال تأخير المعاملات للحصول على مدفوعات إضافية وليصبح الفقر هم أكبر ضحايا ظاهرة الفساد ولم يقتصر الفساد على المستويات الدنيا فحسب بل امتد إلى المستويات العليا والمتمثل في الاستحواذ على العقود الرئيسية ورخص الاستيراد والأشكال الاحتكارية المختلفة.
كما كبر الفساد واتسع مع تزايد مخالفة السياسات التي نشأ عنها فجوات مفتعلة وغير حقيقية بين الطلب والعرض وخلق فرص لأرباح غير قانونية ولا يخفى التأثير السلبي الذي سببه الفساد على زعزعة الثقة العامة وإفساد الرأسمال الاجتماعي وتراجع الاستثمار الخاص والنمو الاقتصادي باستثناء استثمارات النفط. وكما أن ثقافة السلطة تسيطر على البنى المؤسساتية – الثقافية والعلمية – فقد استقطبت السلطة مجموعة مهمة من المثقفين فهمشتهم علمياً وأدلجتهم سياسياً من أجل خدمة سياسة الفئة الحاكمة وتبريرها.
ضعف الجهاز القضائي
- تدني تأهيل بعض القضاة وأعضاء النيابة العامة وغياب التدريب القضائي.
- ضعف الرقابة على المحاكم والنيابة العامة.
- عدم الالتزام الكامل بتطبيق أحكام قوانين المرافعات والإجراءات الجزائية والإثبات والتنفيذ المدني.
- شيوع مفاهيم وآليات خاطئة للعلاقة بين الحاكم والنيابة العامة
- غياب الشرطة القضائية والحماية الكافية لأعضاء السلطة القضائية.
وظائف إدارة التنمية ومقوماتها:
بداية لابد من أن وظائف إدارة عملية التنمية المستدامة ومقوماتها، تقوم بممارسة جملة من الوظائف الأساسية والمتمحورة حول تحقيق الأهداف التنموية المستدامة من خلال الاستخدام الأمثل للمدخلات الرئيسية التالية:
- التخطيط التنموي بكافة أنواعه ومستوياته المنظمة، تحديد الأهداف الكلية والجزئية والبدائل لانجازها أو توفير المستلزمات المادية والمالية والبشرية والتنظيمية والتكنولوجية.
- الإشراف على تنفيذ الخطط التنموية ومتابعتها والرقابة عليها وتقيمها وبيان جوانب الفشل والنجاح.
- إجراء التنسيق والتعاون اللازم على كافة المستويات المحلية والخارجية من أجل ضمان نجاح الخطط وتنفيذها بالكلفة والوقت الملائم.
- الاهتمام بالاتصالات الرسمية والمشاركة الشعبية الواسعة للتعبئة التنموية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية ، بحيث يتم الاستفادة من كافة المعطيات المتاحة في إطار الجهود التنموية.
- وضع نظام متكامل للمعلومات والبيانات الإحصائية في إطار التنمية المستدامة ، بحيث تقدم المعلومات الحديثة والصحيحة للمخططين والمنفذين ومتخذي القرار من أجل متابعة الجهود التنموية بكفاءة عالية.
- إقامة المؤسسات التنموية وفقاً لخطة مدروسة تبين الأهداف والجدوى وآلية العمل والرقابة على هذه المؤسسات.
- الاهتمام بالتطور الإداري التنظيمي الشامل لمختلف الجوانب الإنسانية والهيكلة الوظيفية والإجرائية والتشريعية.
إدارة عملية التحول والانتقال نحو استدامة النمو:
بعد أن تناولنا الحالة الراهنة للاقتصاد اليمني وتحديات إدارة عملية التحول والانتقال نحو استدامة النمو نصل إلى دراسة أو عملية التحول والانتقال نحو استدامة تتمحور في القضاء على تلك التحيات من خلال تطبيق إدارة تنموية وطنية فاعلة التي تعتبر حاصلاً استراتيجياً ، ساهماً بدرجة كبيرة في تحقيق النمو والتقدم الاقتصاديين غير أنها ليست بالعامل الوحيد إذ لا يمكن النظر إلى التقدم والتطور الإداريين بمعزل عن جوانب التقدم الاجتماعي الشامل.
تشكل الدراسة العلمية للبيئة الإدارية، حالة موضوعية لإدراك بيئة الإدارة ووظيفتها وطبيعة اتجاهاتها وأدواتها الحديثة ويقوم الاتجاه البيئي في الإدارة على فرضية علمية، تتمثل في حتمية وجود علاقة عضوية ديالكتيكية بين الإدارة والوسط البيئي الذي يعمل في إطاره([55]) من هنا تقتضي الضرورة دراسة مكونات البيئة الإدارية وآثارها على عملية إدارة التنمية إذ تواجه تلك الإدارة جملة من التحديات الإضافية وتتمثل أهم التحديات في الآتي:
1- يتجلى في المركزية الشديدة ، والإدارة الفردية الشمولية، مما أفضى إلى تغليب القيادة الجماعية والمشاركة الديمقراطية وفقدان الثقة الضرورية بين الرئيس الإداري والمرؤوسين وعدم إخلاص الطرفين لنجاح العملية الإدارية ، وعدم تقديس المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وحرية القول والعمل([56]).
2- عدم اتخاذ موقف علمي موضوعي من الثورة العلمية ، الثقافة وآثارها على الصعيد الوطني ، إذ ظهر كم هائل من القوانين واللوائح الإدارية التي لا تنفذ. كما وضعت القواعد والأسس للاختيار والترفيع وفق الكفاءة والجدارة، وبقيت حبراً على ورق لصالح التزكية والترقية وضرورة المشاركة وأنشئت المجالس المحلية والإدارة المنتجة، ولكن سلبت منها سلطة اتخاذ القرار المستقل.
3- محدودية دور المواطنين في عمليات وضع الخطط والاستراتيجيات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ تكاد تنحصر الأطراف الهامة في تلك التنمية بالسياسيين والإداريين والبيروقراطيين والخبراء. فقد تقف البيروقراطية إلى جانب تطوير العملية الإدارية ، ولكن بهدف ضمني يتمثل في الترقية بتحسين وضعها الوظيفي أو في بقاء المؤسسة الإدارية وإستمراريتها، كما قد يشارك السياسيون والخبراء في الإصلاح الإداري، ولكن رغبة في المحاكاة والمفاخرة لنماذج التحديث الإداري الغربي. كما قد يهدف السياسيون إلى استخدام الإدارة كوسيلة للضبط الاجتماعي والسيطرة السياسية واستقطاب النخبة.
4- للمكون القانوني آثار سلبية عميقة أيضاً تتمثل في الآتي:
- التركيز على الجانب القانوني في العملية الإدارية قد ينتهي إلى تفضيل الرقابة على الأداء الإداري الفعلي والمطلوب (توقيع الحضور والانصراف على حوافظ الدوام).
- كثرة القوانين واللوائح وتعديلاتها، قد يحد من حرية الإداري في اتخاذ القرار المناسب غير المسند بنص قانوني ، مما يجعل التقيد بالقانون واللائحة غاية بحد ذاتها.
- صدور كثرة من القوانين واللوائح دون مشاركة واسعة من الإداريين وعلى كافة مستويات الإدارة، قد يفضي إلى عقبات جوهرية أثناء التطبيق، مما يسوغ ظاهرة الاستثناء وتعديل القوانين ثم تعديل التعديل ... وهكذا.
- تعارض القوانين وتنازعها دون وجود جهة مركزية متخصصة بإزالة هذه التناقضات أو المنازعات القانونية.
- النقل الحرفي للقوانين واللوائح التي ثبتت جذورها في مجتمع معين دون اعتبار للبنية المجتمعية المحلية وخصوصيتها .
5- أما ما يخص المكون الاقتصادي فهذا يتمثل جزئياً في دور الإدارة الكفوءة في تنظيم الموارد الوطنية المحدودة، بأعلى كفاءة إنتاجية. من أجل سد الحاجات البشرية الكمية والتوعية أو المادية والروحية.
أما بالنسبة إلى التزايد والانفجار السكاني وبغض النظر عن معدل النمو السكاني فلا يشكل تزايد مطلقاً ، بل نسبياً بمعنى أن مشكلة التزايد السكاني، هي في جوهرها مشكلة إنتاجية السكان وليس تزايدهم.
أما ضعف دور الأفراد والمؤسسات الأهلية في عملية إدارة التنمية ، فيعود في جوهره ، الى بنية التنمية المستهدفة وفيما إذا كانت تعكس مصالح هؤلاء ورغباتهم ، فضلاً عن درجة معينة من مشاركتهم في رسم مكونات هذه التنمية.
بينما يتمثل دور الدولة الاقتصادية في مدى فاعلية التدخل المباشر أو غير المباشر على صعيد تحسين جملة من المؤشرات الاقتصادية الكمية والنوعية ، مثل معدل النمو الاقتصادي، زيادة الدخل القومي، ارتفاع مستوى المعيشة المادي وغير المادي وعدالة توزيع الدخل القومي...الخ.
السؤال الذي يطرح نفسه بهذا الخصوص وبعد القبول ببرنامج الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي هو الثاني ما حدود تدخل الدولة في الاقتصاد ؟ ولمصلحة من؟ وكيف تقاس كفاءة ذلك الدور؟ ومتى تتدخل الدولة بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر وعادي؟.
6- أخيراً المكون الاجتماعي ويتمثل في أثر النظم الاجتماعية السائدة والعقلية القائمة في النظام الإداري الجديد المعتمد إذ هناك ثقافة اجتماعية تقليدية لا تحبذ التغيير والتطوير، وبالتالي تقف حائلاً أمام استخدام المعارف الجديدة في وضع الأهداف والاستراتيجيات والخطط وتنفيذها أما البنية الاجتماعية السائدة تحدد أسلوب تفاعل الفرد مع العوامل الطبيعية المادية والاجتماعية غير المادية ، مما يستدعي ضرورة توفر إطار ثقافي ملائم يجمد القيم الايجابية بحسره لصالح التنمية الوطنية، وبالتالي خلق سلوكيات ايجابية منسجمة مع العمل المنتج والشريف ومع الإبداع والابتكار والاختراع وتكافؤ الفرص والحرص على المصلحة العامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]( ) جاسم مجيد: دراسات في الإدارة العامة: مؤسسات شباب الجامعة، القاهرة، 2001م.
[2]( ) وجيه كوثراني: أزمة الدولة في الوطن العربي- المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية ، أغسطس 2011م، العدد 390 ، ص102.
[3]( ) د. نادر فرجاني: الهجرة إلى النفط ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت، 1984، ص49.
[4]( ) مور آن كولتن: دراسات اقتصادية ، العدد 3 ، 2000، ص520.
[5]( ) نادر فرجاني: الهجرة إلى النفط ، مصدر سابق ، ص88.
[6]( ) د. أحمد موصلي و د. لؤي صافي ، جذور أزمة المثقف في الوطن العربي، دار الفكر المعاصر ، بيروت ، 2002م ، ص146.
[7]( ) مورا آن كولتن : صدر سابق ، ص53.
[8]( ) في تفصيل ذلك انظر مورا مرجاني : الهجرة إلى النفط ،ص67 -97، البنك الدولي التقرير الدولي للتنمية عام 2000-2001، ص49.
[9]() إبراهيم سعد الدين عبد الله، دراسات في التنمية العربية الواقع والآفاق ، مركز دراسات الوحدة العربية ،1998م ،ص131.
[10]() إبراهيم سعد الدين عبد الله ، مرجع سابق ،ص133.
[11]() في تفصيل تراكم الثروات الغير مشروعة راجع كتاب رزق الله هيلان، مقدمات اقتصادية لعصر ينيتي ، بيروت، 1998م الفصل الثالث.
[12]( ) اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب أسيا ، صورة عن عودة المغتربين التأثير والاستيعاب في بلدانهم الأصلية ،1993م ، ص35.
[13]() وجيه كوثراني، أزمة الدولة في الوطن العربي، المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، أغسطس 2001، العدد 390.
[14]() في تفصيل ذلك انظر محمد عبد الله الفضيل : مفهوم الساد ومعاييره ، المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 306 ، نوفمبر 2004م، ص26.
[15]() الجهاز المركزي للإحصاء : كتاب الإحصاء السنوي لعام 1995م ، ص334.
[16]() الجهاز المركزي للإحصاء، مصدر سابق، ص308.
[17]() د. يحيى صالح محسن :عولمة اقتصادات البلدان النامية والأقل نموا، سلسلة دراسات وأبحاث، مركز الدراسات والبحوث اليمني، 2002م، ص201-202.
[18]() الجهاز المركزي للإحصاء : مصدر سابق ،ص310.
[19]() د. يحيى صالح محسن : مصدر سابق ، ص202.
[20]() د. يحيى صالح محسن: مصدر سابق ، ص202.
[21]() الجهاز المركزي للإحصاء، مرجع السابق، ، ص324.
[22]() الجهاز المركزي للإحصاء، مرجع السابق ، ص324.
[23]() د. يحيى صالح محسن، مصدر سابق، ص207.
[24]() يحيى المتوكل: الحالة الاقتصادية والقطاع الصناعي ، دراسة قدمت للمؤتمر الدولي عن اليمن ، ابريل 1998م ،ص17-18.
[25]() انظر تقرير التنمية البشرية لعام 1998م ، وزارة التخطيط اليمنية، ص123.
[26]() وجيه كوثراني ، مصدر سابق ، ص104.
[27]() في تفصيل ذلك انظر : توفيق المديني : ربيع الثورات الديمقراطية العربية ، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 386 ،ابريل 2011م.
[28]() صفاء الحكيم وسليمان الضوء: مصدر سابق ،ص114.
[29]() قادري أحمد حيدر، قراءات نقدية في العولمة والتأسلم السياسي، مؤسسة العفيف ، صنعاء، 2004م، ص11.
[30]() إبراهيم سعد الدين عبد الله : دراسات في التنمية العربية (الواقع والآفاق ) مركز دراسات الوحدة العربية ، 1998م، ص 124.
[31]() منير الحمش ، السياسات الاقتصادية الكلية في ظل الأزمة العالمية الراهنة ، بحوث اقتصادية عربية ، تصدر عن الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 47 ، صيف 2009م ، ص9.
[32]() دراسة تخفيض الفقر النهائية لمسح ميزانية الأسرة لعام 1998، الجهاز المركزي للإحصاء.
[33]() التنمية حرية : مؤسسة حرة وإنسان ، ترجمة: شوقي جلال : عالم المعرفة ، ص121-122.
[34]() في تفصيل ذلك انظر : سالم توفيق النجفي وداوود سليمان سلطان : بحوث اقتصادية ، مصدر سابق ،ص 33-52.
[35]() كتاب الإحصاء السنوي 2010م، ص72.
[36]() في تفصيل ذلك أنظر: د. عبد المنعم مصطفى: الانفجار السكاني والاحتباس الحراري : عالم المعرفة ، العدد39، أغسطس 2012،ص81.
[37]() أمريتاصن: التنمية حرية، مصدر سابق، ص197.
[38]() د. عبد المنعم مصطفى المغمر: الانفجار السكاني، مصدر سابق، ص14.
[39]() الأمم المتحدة، تقرير برنامج الغذاء العالمي، 2011م.
[40]() المفوضية الأوروبية، 2011م.
[41]() اليونسيف، 2012م.
[42]() اليونسيف، 2012م.
[43]() 2003 – 2005م ، وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمن ، ص18.
[44]() إستراتيجية التخفيف من الفقر، مصدر سابق، ص199-200.
[45]() إستراتيجية التخفيف من الفقر، مصدر سابق ، ص18.
[46]() مصطفى محمود عبد السلام ، الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لعمالة الأطفال، المستقبل العربي ، العدد 289 ، مركز دراسات الوحدة العربية، مارس 2003 ، ص81.
[47]() إستراتيجية التخفيف من الفقر، مصدر سابق، ص85.
[48]() إستراتيجية التخفيف من الفقر، مصدر سابق، ص23.
[49]() امريتاصن: مصدر سابق، ص43.
[50]() محمد عبد الشفيع عيسى: فروض نظرية على محك الخبرة الثورية الأخيرة في تونس ، مصر : المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 386، ابريل 2011، ص 137.
[51]() مؤشرات الدول الفاشلة، 2008م ، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 356، أكتوبر 2008م ، ص 137.
[52]() ديدي ولد السلك: الممارسة الديمقراطية مدخل إلى تنمية عربية مستدامة ، المستقبل العربي ، مصدر سابق ، ص32.
[53]() تقرير البنك الدولي 1997م ، ص102.
[54]() وجيه كوثراني : أزمة الدولة ، مصدر سابق ، ص 103.
[55]() أحمد رشيد : إدارة التنمية – تجارب عربية، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 1995.
[56]() أحمد رشيد ، مصدر سابق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق