الفصل السادس من كتاب عن (ميدان التحرير ونهر الثورة)
أ.د. فتحي محمد مصيلحي
نذكر بمناسبة مشروع 1.5 مليون فدان، يجب أن تكتسب برامج التعمير المصرية للشفافية الشعبية في ضوء العدالة الاجتماعية: فقد سبق أن احتكرت فئة محدودة أعمال التنمية، فليس مقبولاً من أن 1.5% من أراضي الدولة توزع على 45 مشتري فقط بمتوسط يزيد عن ثمانية آلاف فداناً، أكثر من نصفها اشتراها ثلاثة أفراد فقط بمتوسط 66 ألف فدان، بينما يبلغ نصيب الفرد من المساحة الكلية لمصر289 فدانا بغض النظر عن تضرسها. أنظر الفصل السادس من كتابي عن (ميدان التحرير ونهر الثورة)
الفصل السادس
التنمية بالهدر بين توجه الصفوة والدولة
توطئة.
(1-6) أراضي الدولة بين التنمية أو المضاربة العقارية.
(2-6) الشفافية والقائمون على المضاربة.
(3-6) أنماط المنتفعين.
(4-6) مظاهر خلل المضاربة على أراضي الدولة.
توطئة:
تفجرت خلال السنوات القليلة الماضية ظاهرة الاستيلاء ونهب أراضي الدولة لتعكس تحولات سلبية في التوجه الرسمي للدولة على حساب الوطن والشعب، مما كان دافعا مشاركا في اندلاع ثورة 25 يناير، نذكر بعض مظاهرها:
• استولى رجال الحكومة والحزب الوطني بالأمر المباشر على 67 ألف كم2 وهي تعادل مساحة دول فلسطين ولبنان والإمارات والبحرين والكويت مجتمعة.
• عدل النظام السابق خريطة حيازة الأراضي في مصر في ثلاثة عقود، فقد خلق طبقة جديدة ومحدودة العدد من الحائزين على مساحة إجمالية تزيد على مساحة المعمور المصري الذي تكونت خريطة حيازاته على مدى خمسة آلاف سنة.
• لم تقتصر عمليات التخصيص بمساحات كبيرة فقط بل في مواقع متميزة من المدن الجديدة وبأسعار أقل كثيرا من السعر السائد.
• كانت التخصيصات لحساب عدد كبير من رجال الدولة ورجال الأعمال.
• استعاد النظام السابق الإقطاع الجديد الذي كان سابقا على ثورة يوليو بسرعة وبشكل فاحش، فأصبح يبيع أراضي الدولة ليس بالمتر أو الفدان ولكن بالكيلو متر المربع خاصة على جانبي الطرق الخارجية الرئيسية, ومنها طريق مصر إسكندرية الصحراوي, وطريق مصر الإسماعيلية.
• حدوث تجاوزات خطيرة في عمليات التخصيص بالتواطؤ مع مسؤولين حكوميين، وتلاعب صارخ في البيع لعدد من مشاهير رجال الأعمال, والتحايل على القرار الجمهوري بحظر بيع أراضي الدولة وقصر استغلالها على حق الانتفاع, والتلاعب بتواريخ عقود الأراضي لتجنب تطبيق القرار الجمهوري.
• أكدت تقارير الأجهزة الرقابية أن معظم الأراضي استولى عليها كبار رجال الأعمال بغرض إقامة مشروعات زراعية ثم قاموا بتحويلها إلى مشروعات سكنية حققت لهم أرباحا تجاوزت30 مليار جنيه خلال العامين الماضيين.
وكان الرئيس السابق قد أصدر بعد فوات الآوان قرارا بمنع بيع أراضي الدولة وقصر استغلالها على حق الانتفاع بمدد زمنية محددة, وتشديد العقوبات على تحويل الأراضي الزراعية في مناطق الاستصلاح الجديدة إلى منتجعات سياحية, وفحص جميع عقود بيع الأراضي, وزيادة الغرامات على المخالفين لسياسة الدولة بتحويل أراضي مشروعات التنمية الزراعية إلى منتجعات سكنية وسياحية خصوصا على طريقي القاهرة الإسكندرية والإسماعيلية الصحراويين.
وكشفت أجهزة رقابية عن تورط 38 من كبار رجال الأعمال في الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الدولة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي, وفي الجيزة, وحلوان, والإسكندرية, و9 محافظات أخرى, بعقود مزورة بالتواطؤ مع 11مسؤولا في7 جهات حكومية مسؤولة عن بيع وتخصيص الأراضي.
وكانت قضايا الفساد في بيع أراضي الدولة أصبحت من قضايا الرأي العام بعد اتهام وزير الإسكان الأسبق المهندس محمد إبراهيم سليمان بمنح 20 كم2 لرجل الأعمال هشام طلعت لإنشاء مشروع مدينتي السكني, وبسعر بخس ودون إقامة مزاد علني لبيع الأرض, وتسبب بإهدار 300 مليار جنيه على الدولة.
ومن أجل تقويم الموقف موضوعيا تم إنشاء قاعدة بيانات بالبلاغات المرفوعة للنائب العام والتي تم نشرها في الجزيرة انترنت وصحيفة البديل والقنوات التلفزيونية( )، وبغض النظر عن مدى صحة موقف الأشخاص والجهات المعنية بالتخصيص لكونها بلاغات لم يٌبت فيها بالبراءة أو الإدانة( ) ، فإن ما يعنينا تقويم موقف الدولة التي انحازت فيه للأغنياء وأدارت ظهرها للفقراء.
رغم تفاوت شمولية القاعدة لكل البيانات، لكنها تضمنت 130 حالة أو عملية بيع أراضي الدولة في أنحاء الجمهورية بدرجات مختلفة، وسنحاول إخضاعها للتحليل للكشف عن تلك الظاهرة من خلال عدة مباحث مثل: أراضي الدولة بين التنمية أو المضاربة العقارية، الشفافية والقائمين على المضاربة، أنماط المنتفعين، مظاهر خلل المضاربة على أراضي الدولة، مناطق أسواق المضاربة العقارية.
(1-6) أراضي الدولة بين التنمية أو المضاربة العقارية
تساؤلان مطروحان في البداية حول أراضي الدولة؛ أهي تنمية أم مضاربة عقارية؟ هل كان توجه المضاربة العقارية إقطاعيا؟.
(1-1-6) أهي تنمية أم مضاربة عقارية! :
من خلال مؤشرات تكلفة العائد لحوالي 45 عملية عقارية (شراء وبيع ) للأراضي المملوكة للدولة خلال العقد الأخير، تشكل نحو 35% من إجمالي مفردات قاعدة البيانات، نجدها تضم أكثر من ثلث مليون فدان (361.3 ألف) ، يوضحها الجدول رقم (13)، بلغت تكلفة شرائها7180 مليون جنيه حققت عوائد صافية بلغت 295092 مليون جنيه، وقد تجاوز حجم العملية الواحدة ثمانية آلاف فدان (8030 فدان)، بلغت قيمة شرائها مائة وستين مليون جنيه، بينما تجاوزت قيمتها البيعية ستة مليارات (6717.2 مليون جنيه).
تقدر بذلك العوائد الصافية أو الربحية بحوالي 41 مثل قيمة تكلفات الشراء، وهذا لا يعد استثمارا في التنمية العقارية، بل هي تتجاوز ذلك نحو المضاربة العقارية، فهي مناولة أراضي من المسئولين على حمايتها وإدارتها إلى أنفسهم وذويهم بأسعار رمزية، ثم إلى مستثمرين بعد حصولهم على تسهيل تحويلها إلى استخدامات أخرى تخالف الغرض من التخصيص.
والتساؤل المطروح أين هو الاستثمار في الأراضي أو التنمية العقارية التي يحقق فيه الفدان الواحد أكثر من ثلاثة أرباع المليون جنبه(817 ألف جنيه) بدون تكلفات مضافة تتجاوز سعر الشراء في أقصر دورة استثمارية، ولاشك أن هذا يرجع إلى تقليل التكلفات لأدنى حد بتخفيض سعر الأرض التي لم تسدد كل قيمتها.
(2-1-6) التوجه الإقطاعي في المضاربة العقارية:
من خلال شرائيات تزيد عن ثلث مليون فدان (361330 فدان) نجدها تتراوح بين ست فئات أو مستويات بيعية أو شرائية؛ أكبرها الإقطاعيات الضخمة فيما يزيد على نصف أراضي الدولة (54.8%) المباعة قد اشتراها ثلاثة أفراد فقط بمتوسط حيازة تبلغ 66 ألف فدان. تليها الإقطاعيات الكبرى التي تتراوح مساحاتها بين أربعين وخمسين ألف فدان، وقد اشتراها خمسة أفراد بمتوسط ما يقرب من عشرين ألف فدان، تنخفض إلى مابين 4-8 ألف فدان (تسعة أفراد). وخمسة أفراد يملكون مابين ألف وألف ونصف ألف فدان، وسبعة أفراد اشتروا ما بين 500-1000فدان، وأخيرا 16 فردا تقل مساحة ما تم شراؤه عن خمسمائة فدانا. انظر إلى جدول رقم (14) والشكلين رقمي (19-20).
مستويات المضاربة العقارية على أراضي الدولة
تسجل فئة عمليات بيع الأراضي الصغيرة(500-1000فدان) أعلى الربحيات بلغت مليون وربع المليون جنيه، تليها الفئة الصغرى (أقل من 500 فدان) الذي تقترب من المليون(817 ألف فدان)، تنخفض الربحية كلما كبرت مساحتها، حيث تصل إلى 66 ألف جنيه في الفدان في فئة البيعات الضخمة. ويرجع ارتفاع الربحية في المضاربات العقارية الصغيرة والصغرى لتركزها في الاستثمار العقاري بالمجتمعات الحضرية الجديدة مثل التجمع الخامس والسادس من أكتوبر، بينما تنخفض بأراضي الإصلاح الزراعي.
(2-6) الشفافية والقائمون على المضاربة
أعلنت منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد، بما في ذلك الفساد السياسي بأن مؤشر الفساد لسنة 2010م، وتبين أن مصر تحتل المرتبة 98 من أصل 178 بلدا مدرجا في التقرير.
وتفجرت بوسائل الإعلام قضايا أثارت الرأي العام في المجال العقاري من خلال قضية "مدينتي" التي فجرت هي وغيرها استيلاء رجال الأعمال على أراضى الدولة بدون وجه حق وبالتواطؤ مع الحكومة في كثير من الأحيان.
في الوقت الذي يراود إحساس المصريين أن أراضيهم قد تناهبها الانتهازيون والمحيطون بالنظام، فلم يحدث في تاريخ الدول الحديثة من يشترى أراضي الدولة بأبخس الأثمان ليعيد تدويرها وبيعها بعد ذلك بأسبوع أو بشهر بثمن يعادل ألف ضعف؟!. ومن ثم فان سرقة أراضى الدولة باعتبارها أحد أسباب ثورة 25 يناير في حاجة إلى تشكيل لجنة لتقصى الحقائق لتضع الأمور في نصابها وتقترح الحلول التي تضمن حق الدولة وحق المواطن حسن النية ولتضع حدا فاصلا بين زواج السلطة والمال( ).
(1-2-6) القائمون على التعاقد بالبيع :
على الجانب الآخر من المشتري في المضاربات العقارية بأراضي الدولة يقف المسئول عن التعاقد أو البيع، ويوضحها الجدول رقم (15) والشكل رقم (21)، ومنه يتبين أن ما يقرب من نصف (48.4%) جملة عدد التعاقدات ببيع أراضي الدولة قام بها أشخاص لهم صفتهم الاعتبارية، بينما أبرم أكثر قليلا من النصف بتعاقدات مع هيئات حكومية.
أثر من ثلث (36.4%) جملة عدد التعاقدات على بيع أراضي الدولة قامت بها محافظتي الإسماعيلية و6 أكتوبر سابقا(25.0-11.4 %)، وما يقرب من الثلث (31.8%) قام بها وزيري الزراعة والسياحة (16.7-15.1% على التوالي). أما الثلث المتبقي (31.8%) فقد قامت به خمسة عشر مسئولا (وزيري الإسكان السابق والأسبق ومحافظ مطروح) وهيئة حكومية.
مما يجدر ذكره هنا أن نشاط بيع أراضي الدولة كان ملحوظا في محافظات الإسماعيلية وسط منطقة قناة السويس و6 أكتوبر بالقاهرة الكبرى بدرجة كبيرة والفيوم ومطروح وسوهاج بدرجة محدودة.
(2-2-6) المنتفعون بالمضاربة العقارية:
من الغريب أن تقوم الدولة بالمضاربة العقارية على الأراضي المملوكة لها بالأمر المباشر دون إجراء مزايدة علنية، واقتصرت فقط على الأغنياء وعوائل رجال الأعمال والساسة ومنسوبي الحكم السابقين والحاليين واستبعدت بقية طوائف الشعب، من ناحية أخرى نجد أن أغلبية المشترين لم يقوموا بتنمية تلك الأراضي بل تصرفوا بها بالبيع السريع لآخرين بأسعار مرتفعة جدا، كما أن كثير منهم غيروا من طبيعة التخصيص عند الشراء بالتحول إلى أنشطة أخرى أكثر ربحية رغم مخالفتها للقوانين واللوائح.
ووفقا لـ62 حالة بيع لأراضي من الدولة معلوم أطراف المضاربة عليها – البائعون والمشترون- يتضح أن ثلثها قام بعقد صفقاتها أفراد لهم صفتهم الاعتبارية كممثلين عن الحكومة المركزية والمحلية، بينما قام على ثلثي عمليات بيع الأراضي الهيئات الحكومية في مستوياتها المختلفة، انظر الجدول رقم (16).
على الجانب الآخر من القائمين على البيع تراوح مشترو أراضي الدولة بين أغلبية كبيرة (80.4%) لأفراد، بينما تم بيع سدس أراضي الدولة (17.6%) لمؤسسات وهيئات وشركات.
(3-6) أنماط المنتفعين
وبمعاينة الأفراد المنتفعين من بيع أراضي الدولة للتعرف على أنماطهم، وكانت محصلته جدول رقم (17) والشكل رقم (22)، ومن خلالهما تتضح عدة حقائق كاشفة لحالة شفافية النظام قبل الثورة:
• أول الحقائق التي تفرض نفسها أن النظام السابق استحل ما حرمه على الشعب المصري من أراضيه متجاوزا الدستور والقوانين واللوائح المعمول بها، وأن يحتكر المضاربات العقارية له ولذويه، فكان يتعامل مع الوطن المصري بأنه عزبة النظام.
• فقد اختصت القيادات العليا للنظام السابق( فيما بين مستوى رئيس الجمهورية والقيادات التشريعية والتنفيذية) بين خمس وربع (22.2%) جملة مساحة أراضي الدولة التي تم بيعها، حصلت أسرة رئيس الجمهورية وأصهاره على 2.6% منها، وأسر رؤساء الوزراء على 5.0% وحدها، وأسرة رئيس مجلس الشورى على 4.25%، أسرة رئيس مجلس الشعب 2.6%.
• أما أسر الوزراء فقد استأثرت بأكثر من ثلث(36.0%) جملة عدد عمليات المضاربات العقارية في أراضي الدولة، فحصل الوزراء أنفسهم بخمس (19.7%) جملة عدد عمليات المضاربة في أراضي الدولة، ، وأبناء وزوجات الوزراء بحوالي الثمن (13,7%) وشركات الوزراء(2.6%).
• أما رجال الأعمال فقد حصلوا على خمسي جملة عدد عمليات المضاربة العقارية في أراضي الدولة (32.5 % لأنفسهم) وشركاتهم أيضا (7.7%).
• تضم قائمة كبار رجال الأعمال المشاركين في المضاربة العقارية على أراضي الدولة أعضاء مجلس الشعب ولجنة السياسات في الحزب الوطني وشخصيات لها صلة برئيس النظام السابق،
(4-6) مظاهر خلل المضاربة على أراضي الدولة
كشفت المضاربة العقارية على أراضي الدولة خللا تبدت أبرز مظاهره في مخالفات القوانين واللوائح المعمول بها والتربح واستغلال النفوذ، وهذا ما سيتضح فيما يلي:
(1-4-6) مخالفات القوانين واللوائح المعمول بها:
ارتكبت الدولة مخالفات عديدة في المضاربات العقارية على أراض الدولة، نذكر منها بيع أراضي المحميات الطبيعية والمناطق الأثرية، الترخيص لأراضي استصلاح وتحويلها لمنتجعات، اغتصاب أراضي تابعة لهيئة المجتمعات الجديدة، أراضي بخسة بمواقع متميزة وتحويل صفة الاستخدام، التخصيص بالأمر المباشر، أراضي بخسة تخصص لأجانب، وأخيرا تخصيصات مخالفة لكبار رجال الأعمال.
أولا: بيع أراضي المحميات الطبيعية والمناطق الأثرية:
خصصت الحكومة 52 ألف فدان للكويتي ناصر الخرافي بمنطقة " جرزا " بمركز العياط بالجيزة بسعر 200 جنيه للفدان في الوقت الذي كان يباع للفلاحين بسعر15 ألف جنيها، رغم أن المساحة المذكورة عبارة عن منطقة أثرية بها هرمان منهما هرم " سنوسرت.
كما خصصت الحكومة وبطريقة البلطجة ووضع اليد جزيرة نيلية بالأقصر إلى حسين سالم تسمى هي جزيرة التمساح بمبلغ تسعة ملايين جنيه، وأنشأ عليها شركة التمساح للمشروعات السياحية. وتضم الجزيرة عشرات الأفدنة وسعرها الحقيقي لا يقدر بمال، وإن كان قد قدر من قبل المختصين بأكثر من مائة ضعف ليقترب من مليار جنيه. وتكتسب جزيرة التمساح أهمية لموقعها الإستراتيجي المطل على مدينة الأقصر التي تضم وحدها ثلثي آثار العالم ..
ثانيا: الترخيص لأراضي استصلاح وتحويلها لمنتجعات:
تم توقيع عقدي تخصيص2025 فدانًا بغرب الطريق الصحراوي (مصر إسكندرية) إلى شركة مصر للتنمية الزراعية واستصلاح الأراضي "أميكو مصر" والمملوكة لرجل الأعمال سليمان عامر بسعر 100 جنيه للفدان. على أساس أن يتم استصلاحها وزراعتها، إلا أن الشركة قامت ببناء منتجعات سياحية على الأرض المخصصة للزراعة، وسمِّيت منتجعات السليمانية، وبيعت الفيلا الواحدة فيها بعشرة ملايين جنيه، في حين أن الشركة اشترت الأرض بخمسة قروش للمتر المربع. كما أن وزارة الزراعة أسهمت في هذا الفساد بالقيام بتغيير الغرض المخصص لهذه الأرض وتقنين أوضاعه.( )
كما خصصت الحكومة 750 فدانا إلى شركة السليمانية على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي التي يملكها سليمان عامر بسعر50 جنيها للفدان حيث حولها إلى منتجعات سياحية وأراضى للجولف.
قامت 11 شركة كبري بشراء مساحات كبيرة من أراضي طريق القاهرة- الإسكندرية الصحراوي بأسعار بخسة وصلت إلى 200 جنيه للفدان الواحد بغرض استصلاحها وزراعتها في ظل قانون يسمح فقط ببناء نسبة 2% فقط علي هذه الأراضي ويحظر زيادتها إلا بقرار جمهوري, إلا أن مجلس إدارة الهيئة العامة للمشروعات والتنمية الزراعية قد وافق في اجتماعه عام 2008 علي زيادة هذه النسبة إلي7 %, مما شجع هذه الشركات علي استغلال القرار وبناء قصور وتحويل هذه الأراضي إلى منتجعات سكنية وبيعها بمئات الملايين من الجنيهات. وتضم تلك الشركات شركة صن ست هيلز المملوكة لرجل الأعمال محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك, حيث حصل الجمال علي 750 فدانا بواقع 200 جنيه للفدان مخالفا بذلك الغرض من إنشائها.( )
كما يمتلك شهاب مظهر، صهر محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك 7250 فدانا بالكيلو 42 و45 و57 بالطريق الصحراوي بفارق يصل إلى ثمانية مليارات جنيه عن السعر الحقيقي لتلك المساحة.
خصصت الحكومة 1500 فدان لشركة أرتوك بثمن بخس على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي والتي يمتلكها كل من إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام وحسن حمدي عضو مجلس إدارة الجريدة ورئيس النادي الأهلي. دفعت الشركة جنيهات قليلة في ثمن الفدان الواحد ثم قسمت المساحة الكلية إلى قطع متساوية بمساحة ثلاثين فدانا مع فيللا لكل قطعة، وتم بيعها بسعر مليوني جنيه للقطعة، وكان من ضمن العملاء السعودي عبد الرحمن الشربتلي وكذلك السفير أحمد القطان مندوب السعودية بالجامعة العربية.
واشترى ياسين منصور شقيق وزير النقل السابق تسعة آلاف فدان بالكيلو43 قيمتها تقدر بمليارات الجنيهات، واشترى الأرض كلها بسعر موحد مائتي جنيه للفدان الواحد. وقد تملك سليمان عامر ستة آلاف فدان بالكيلو56 قيمتها أكثر من ستة مليارات جنيه، دفع في الفدان الواحد مائتي جنيه فقط( ). وقد خصصت الحكومة 547 فدانا إلى أحمد عبد الوهاب صاحب شركة كنوز على طريق مصر الفيوم.
ثالثا : اغتصاب أراضي تابعة لهيئة المجتمعات الجديدة:
قام محمد أبو العينين بالاستيلاء على 500 فدان بوضع اليد في طريق القاهرة ـ الإسماعيلية الصحراوي، عن طريق تحرير عقد الشراء عام 1996م مع مديرية الزراعة بالقاهرة رغم مرور عام علي صدور قرار جمهوري بتبعية هذه الأراضي لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة, بينما وافق عليه وزير الزراعة الأسبق في صورة عقدين منفصلين: الأول بمساحة 330 فدانا; والثاني, بمساحة 170 فدانا, وهو ما أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما ببطلانه( ).
رابعا: أراضي بخسة بمواقع متميزة وتحويل صفة الاستخدام:
بيعت ثلاث قطع بمساحات كبيرة في مشروع إسكان مبارك بنظام التخصيص والبيع بالأمر المباشر لصالح رجل الأعمال محمد المرشدي عضو مجلس الشعب السابق وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني، وبعد ذلك قام ببيعها لمستثمرين آخرين وهو ما يخالف القانون، كما أن عليه متأخرات مالية بالملايين لمحافظة القاهرة بخصوص هذه المشروعات.( )
بيعت العديد من الأفدنة بشبرامنت بأبو النمرس للفنان أحمد السقا، وبنى فيها إسطبل "السقا للفروسية" على أراضي زراعية تتوفر لها مصادر سهلة للري، حيث قطعت الأشجار الموجودة على مساحة 6 أفدنة لبناء الإسطبل بالمخالفة لقوانين المحليات ووزارة الزراعة ، حيث اعتبرت وزارة الزراعة أن هذه الأرض متخللات وليست أراضي زراعية.( )
خصصت الحكومة للسعودي الكندي معتز رسلان (وكان تلميذا لإبراهيم سليمان في هندسة عين شمس) 63 فدانا في التجمع الخامس بسعر 150 جنيه للمتر المربع لإنشاء مدينة للملاهي، دفع منها10 % عند التعاقد ثم 15 % بعد عام من التعاقد وبقية المبلغ على عشر سنوات، لكن لم يلتزم بإنشاء مدينة الملاهي ولم تسحب منه الأرض. في عام 2008 عرضها للبيع بسعر 4500 جنيها للمتر المربع وهو ما يعنى تحقيق ثروة تقدر بمبلغ 1.2 مليار جنيه.
خصصت الحكومة 55 فدانا للراحل أشرف مروان لتأسيس ناد بالقاهرة الجديدة وفى قلب التجمع الخامس بتاريخ 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2000م. مورست الضغوط عليه حتى ترك المشروع وتسليمها إلى عماد الحاذق لإقامة مشروع استثماري كبير مكون من فيللات، وتم بيع الفيللا فيه بمبلغ 850 ألف جنيه. قام أولاد حاذق بتعليق لافتة كبيرة على المشروع – شارع 90 بالتجمع الخامس– تقول إن المشروع مكون من مائة فدان، وعندما قام مكتب هندسي بقياس المساحة الكلية وجد كارثة أكبر وهى أن مساحته تزيد على تسعمائة فدان، يُذكر أن أولاد حاذق قد أنشأوا منطقة مميزة داخل تلك المساحة الكبيرة تسمى Lake View يُباع المتر فيها بمبلغ ثمانية آلاف جنيه، بينما تم شرائها بـ 280 جنيها للمتر المربع عند تخصيصه!.
ومن بين هذه الشركات شركة «صن ست هيلز» المملوكة لرجل الأعمال محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك، حيث حصل الجمال على 750 فدانا بواقع 200 جنيه للفدان مخالفا بذلك الغرض من إنشائها.
كما خصصت الحكومة لـ يحيى الكومي قطعتي أرض بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة مساحتهما نحو مائتي ألف متر قرب الجامعة الأمريكية رغم تخصيصها حدائق عامة، وقد اشتراهما بثمن بخس وتبلغ قيمتهما السوقية ثلاثمائة مليون جنيه.
وتم تخصيص أربعين ألف فدان في 6 أكتوبر للنائب أحمد عبد السلام قورة عضو مجلس الشعب، بسعر مائتي جنيه للفدان، بينما تعرض أهالي المنطقة شراء الفدان بمبلغ ثلاثين ألف جنيه أي بخسارة قدرها 120مليار جنيه. كما تملك 58 ألف فدان بسوهاج بنفس السعر(مائتي جنيه للفدان) في حين يتجاوز سعره عشرين ألف جنيه، فضلا عن احتكاره حق صيد السمك ببحيرة ناصر 15 سنة0
خامسا:التخصيص بالأمر المباشر:
في عام 2008م صدر قرار من هيئة التنمية السياحية بتخصيص قطعة أرض فضاء بحدود الكيلو40 طريق مطروح الإسكندرية الصحراوي على البحر مباشرة ، تقع داخل كردون قرية الزيات وفي حدود مساحة 500 فدان، أي ما يعادل 2 مليون و100 ألف متر لإحدى شركات محمد أبو العينين وذلك بالأمر المباشر دون مراعاة الشروط الواجب توافرها في قانون المزايدات والمناقصات رقم 89 لسنة 1998م ولائحته التنفيذية. ومن المعلوم أن هذه الأرض تم تقييمها بسعر 10 دولارات للمتر الواحد أي ما يعادل 57 جنيها مصريا، على الرغم من أن المتر المربع الواحد يساوي 8 آلاف جنيه، أي أن سعر الأرض يعادل قيمة 17 مليار جنيه. في الوقت التي اتبعت الحكومة قانون المزايدات والمناقصات بمنطقة سيدي عبد الرحمن حيث تمت الترسية على شركة إعمار ( منتجع مراسي).
كما قد تم توقيع عقد بيع 26 ألف فدان بمدينة العياط محافظة 6 أكتوبر بالأمر المباشر للشركة المصرية الكويتية، ويمثلها أحمد عبد السلام قورة عضو مجلس الشعب المنحل، مقابل خمسة قروش للمتر، بينما تبيعه الشركة حاليًّا مقابل 15 ألف جنيه؛ لتصل قيمة الأرض إلى 163 ملياراً و800 مليون جنيه( ).
تقدم المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنائب العام ببلاغين يتهم فيه شركة زراعية -شركة الظاهر -خاصة بالحصول علي مساحة 100 ألف فدان بتوشكي بسعر 50 جنيها للفدان بغير المزاد العلني. ( ).
كما خصصت الحكومة 100 كيلو متر مربع بالأمر المباشر بما يعادل 100 مليون متر لخمس جهات بسعر جنيه للمتر في غرب خليج السويس، أبرزهم عز وساويرس وفريد خميس وأبو العينين ومجدي راسخ وعاطف عبيد وسيد طنطاوي وصفوت الشريف وفتحي سرور وإبراهيم سليمان وزكريا عزمي وشفيق وإبراهيم نافع وياسين منصور والجبلي ومنصور عامر شهاب مظهر، صهر محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك على قصور وفيللات وأراضي.
أما أحمد المغربي وزير الإسكان السابق فقد خصص لنفسه ولشركاته خمسين مليون متر في خمس سنوات فقط بأرقي مناطق القاهرة والإسكندرية في 16 موقعا، ورفعت ضده ست قضايا لمخالفته القانون ببيعه لنفسه بالأمر المباشر دون مزايدة؛ مما أهدر ثمانمائة مليار جنيه من أموال الدولة، هذا بخلاف الاستيلاء على بعض الفنادق والمنشآت السياحية .
سادسا :أراضي بخسة تخصص لأجانب:
خصصت الحكومة 26 ألف فدان من أجود الأراضي لشركة كويتية في عام 2001م بسعر 200 جنيه للفدان، لم تقم الشركة باستزراع تلك المساحة مهدرة 54 مليار جنيه، وهو الثمن الواقعي لتلك الأرض.
خصصت الحكومة 10 أفدنة في القاهرة الجديدة لأميرة سعودية لبناء مجموعة من القصور للأميرات، وقد دفعت 400جنيها للفدان الواحد وقدرت القيمة السوقية للمتر الواحد بمبلغ 4500جنيها، وقد حدث ذلك بقرارات سيادية بالأمر المباشر وتم التنفيذ في يوم واحد.
كما خصص للشركة الصينية أراضي دولة في منطقة خليج السويس عشرين مليون متر مربع ولم يتم استغلالها حتى الآن.
سابعا: تخصيصات مخالفة لكبار رجال الأعمال :
وخصصت الحكومة مائة كيلو متر شمال غرب خليج السويس وقسمتها بين خمس جهات دون الإعلان عن مناقصات أو مزايدات بواقع خمسة جنيهات عن كل متر مربع مقابل جنيهاً واحدا عن كل متر وخصصت المنطقة لتنميتها، وهذه الجهات الخمس هي كما يلي:
• أحمد عز: فقد تسلم عشرين مليون متر مربع (قيمتها السوقية 2.4 مليار جنيه). أنشأ مصنعا للصاج بمساحة 150 ألف متر مربع، وباع 150 ألف متر مربع إلى الكويتي ناصر الخرافي بمبلغ 1500جنيه للمتر المربع. ومازال يحتفظ بالمساحة المتبقية، وتصل القيمة الفعلية لهذه الأراضي 1.2 مليار جنيه، ودفع مائة جنيه في الفدان الواحد، أي أنه ما دفعه هو نصف مليون جنيه فقط. هذا بالطبع بخلاف استيلائه على شركة حديد الدخيلة التي أنشأتها مصر بالاشتراك مع اليابان وبقرض ياباني، وتصل قيمتها حاليا إلى أكثر من مائة مليار جنيه، بالإضافة إلى ما يحيط بالشركة من أراض، ومطار الدخيلة وميناء الدخيلة.
• محمد فريد خميس: تسلم عشرين مليون متر مربع قيمتها السوقية 3.5 مليارات جنيه، وهو أحد كبار رجال الأعمال وعضو مجلس الشورى ورئيس لجنة الصناعة والطاقة سابقا، ويملك شركة “النساجون الشرقيون”. أنشا مصنعا للكيمياويات بمساحة عشرين ألف متر مربع وباع باقي المساحة في صفقة ضخمة حققت عدة مليارات، كما يذكر أن وزير التعمير الأسبق قد خصص أيضا لخميس 1500 فدان أخرى.
• محمد أبو العينين: تسلم عشرين مليون متر مربع قيمتها السوقية 1.3 مليار جنيه، وهو عضو الحزب الوطني ورجل الأعمال المعروف وصاحب شركة كليوباترا للسيراميك. أنشأ مصنعا للبورسلين على قطعة بمساحة 150 ألف متر مربع، وممرا لهبوط طائراته الخاصة وباع كل المساحة الباقية في صفقة بعدة مليارات. وبجانب ذلك تم تخصيص خمسة آلاف فدان بمنطقة شرق العوينات ، وتخصيص 1520 فدانا بمنطقة مرسى علم بسعر دولار للمتر سدد منها20% ،ثم أعاد بيعها بأسعار فلكية للخرافي، وقدرت القيمة السوقية بمبلغ مليار و260 ألف جنيه، ووضع يده على خمسمائة فدان مملوكة لشركة مصر للإسكان والتعمير على طريق مصر الإسماعيلية، وتخصيص 1500 فدان له (6.3 ملايين متر مربع ) بمنطقة الحزام الأخضر بمدينة العاشر من رمضان.
• نجيب ساويرس: تسلم عشرين مليون متر مربع تقدر قيمتها السوقية بمبلغ مليار و300 مليون جنيه. أنشأ مصنعا للأسمنت على مساحة مائتي ألف متر مربع وباع كل المساحة الباقية في صفقات بعدة مليارات. كما اشترى شركة أسمنت أسيوط بمبلغ 2.2 مليار جنيه ثم قام ببيعها إلى شركة لافارج الفرنسية بعد ستة أشهر بمبلغ 78 مليار جنيه, أي أنه ربح 76 مليار جنيه في ستة أشهر.
• الشركة الصينية: وكان نصيبها أيضا مثل السابقين عشرين مليون متر مربع ولم يتم استغلالها حتى الآن.
كما بيعت لصالح نجيب ساويرس وأخيه ناصف ساويرس أراضي دولة بمنطقة بطريق مصر إسكندرية الصحراوي، وثانية بشمال غرب خليج السويس وثالثة بحوض خارج زمام أوسيم ورابعة بمنطقة شرق التفريعة ببورسعيد وخامسة بحوض سيدي فراج بزمام كرداسة ، كما تم استيلائهم على أراضي شاسعة بخليج العقبة بموجب القرار رقم 55 لسنة 1995. وقد بيعت تلك الأراضي بـ"تراب الفلوس" بالتواطؤ مع مسئولين في النظام السابق، وبيعها بأسعار مرتفعة جدا دون مراعاة للقواعد المتبعة عند بيع أراضي الدولة والتصرف فيها.
(2-4-6) التربح واستغلال النفوذ:
أولاً: قصور وفيلات للمسئولين:
خصصت الحكومة وبثمن بخس أراضى وفيلات وقصور إلى عدد كبير من المسئولين بها، ومنهم:-
• عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق، خصص له قصر فخم في مارينا بالإضافة إلى فيللا ضخمة أشبه بالقصر في قرية رمسيس بالكيلو 44 من طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، كما منح عدة أراضى في مناطق مختلفة اشتراها جميعها بثمن بخس.
• اللواء هتلر طنطاوي رئيس أكبر جهاز رقابي في مصر لمكافحة الفساد وهو هيئة الرقابة الإدارية، خصصت له أراضى شاسعة في عدة مناطق وقصر فخم في التجمع الخامس تم بناؤه بالمخالفة، وقصر ثان لا يقل فخامة في مارينا ،وقصر ثالث في قرية بدر المجاورة لمارينا ،وفيلتان في 6 أكتوبر. كما تسلمت ابنته أرضا مساحتها 40 فدانا، وتسلمت ابنتيه أرضا مساحتها 10 أفدنة، وتسلم ابنه أرضا مساحتها 10 أفدنة .
• فاروق سيف النصر وزير العدل الأسبق، خصص له قصر ضخم في مارينا.
• سيد طنطاوي شيخ الأزهر، خصص له ولولديه ثلاثة قصور فخمة وعلى مساحات واسعة بالتجمع الخامس. كما حصل ولداه على 220 ألف متر بالدخيلة بسعر 35 قرشا للمتر.
• الفريق أحمد شفيق وزير الطيران المدني، خصص له قصر فخم بالتجمع الخامس بجوار قصر هتلر طنطاوي.
• سامح فهمي وزير البترول خصص له قصر فخم بالتجمع الخامس.
• زكريا عزمي وزير الديوان خصص له قصر فخم على مساحة 3000 متر مربع بالتجمع الخامس.
• كمال الشاذلي عضو مجلس الشعب وأمين التنظيم السابق بالحزب الوطني، تسلم في 23 فبراير 2005م، وقبل أيام من خروجه من الوزارة مساحة 40 فدانا بمنطقة الحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر واستثنى من شرط نسبة المباني، أعاد الشاذلي بيع تلك المساحة بسعر 280 ألف جنيها للفدان ( أي أنه حقق ربحا صافيا قدره 10 مليون جنيها ) إلى الأمير السعودي مشعل عبد العزيز، كما خصص للشاذلي ولأولاده أيضا منتجع ضخم في التجمع الخامس يضم ثلاثة قصور يحيط بها سور فخم.
• فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، تسلم عدة قطع اشتراها بثمن بخس وأعاد بيعها بأسعار عالية وحقق من وراء ذلك ربحا قدره 15 مليون جنيها, خصصت الحكومة له قصرين بنفس الأسعار في رويال هيلز. وأعاد بيعهما بنفس الطريقة، كما خصصت الحكومة له قصرين بثمن بخس في التجمع الخامس ويحتفظ بهما.
• اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية، تسلم 32 فدانا بثمن بخس، وتم إمداد الأرض المذكورة بخط مياه على نفقة الدولة.
• صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ووزير الإعلام السابق لمدة ربع قرن، تسلم وأولاده 33.5 فدانا على الطريق مباشرة ، كما خصصت الحكومة لأحد أبنائه مساحة من شاطئ مارينا أقام عليه ما يسمى بشاطئ البشمك للمحميات وشاطئ الأبلاج الذي به كانترى كلوب وسباقات خيول وحمامات سباحة .
• محمود محمد على رئيس مصلحة الضرائب تسلم 40 فدانا بنى في بعض مساحتها ثلاثة قصور ويقدر قيمة كل قصر بمبلغ 15 مليون جنيه بالإضافة إلى فيلا في الساحل الشمال قيمتها 17 مليون جنيه ، وزع رئيس المصلحة بعض المساحة على عائلته ، فقد تسلمت زوجته خمسة أفدنة ، كما تسلم إبنه 10 أفدنة ،وزوجة شقيقه ، وإبن شقيقه.
• إبراهيم سليمان وزير الإسكان، دخل الوزير الحكومة في أكتوبر1994م وخرج منها في ديسمبر 2005م ، وكان يمتلك عند خروجه قصران بمصر الجديدة باع أحدهما في 2006م بمبلغ 45 مليون جنيه، قصر في" أبو سلطان" بمنطقة لسان الوزراء بمدينة فايد بالإسماعيلية، قصر في مارينا يطل على البحر مباشرة، قصر بجزيرة الشعير بالقناطر الخيرية، قصر بمنطقة الجولف بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة مقام على مساحة 6000 متر مربع ، قطعة أرض باسم زوجته بالتجمع الخامس ومساحتها 1393 مترا مربعا بثمن 842 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقي 10 مليون جنيها، قطعة أرض باسم إبنه بالمنطقة المميزة بأرض الجولف بالتجمع الخامس ومساحتها 4458 مترا مربعا بثمن 1.5 مليون جنيها ويبلغ ثمنها السوقي 12 مليون جنيها، قطعة أرض بإسم إبنته بالمنطقة المميزة بالتجمع الخامس ومساحتها 733 مترا مربعا بثمن 752 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقي 5 مليون جنيها ، قطعه أرض بإسم إبنته بالمنطقة المميزة بالتجمع الخامس ومساحتها 2243 مترا مربعا بثمن 760 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقي 13 مليون جنيه ، وأخيرا ألف متر مربع في مرسى علم. ومما سبق بالمخالفة منح زوجته وأبنائه القصر7 قطع وفيلات مساحتها جميعا 10 آلاف متر في القاهرة الجديدة ومارينا.
• إبراهيم كامل أحد أقطاب الحزب الوطني، خصصت له الدولة أرضا في الساحل الشمالي اشتراها بقروش عديدة، أنشأ كامل عليها قرية غزالة السياحية وقفز ثمن متر الأرض بها إلى عدة آلاف من الجنيهات. كما منحته الدولة 64 كيلو متر مربع لإنشاء مطار العلمين رغم معرفة الحكومة جيدا أن مساحة المطار لا تزيد عن10% من المساحة المذكورة ، والمساحة المتبقية معروضة للبيع كقرى سياحية بأسعار فلكية. خصصت له أرضا في منطقة سهل حشيش فأنشأ عليها شركة يرأس مجلس إدارتها لتطويرها سياحيا( ) .
ثانيا :الاستيلاء على أراضي بدعم رجال الحكومة:
أقيمت جمعية تعاونية باسم شركة 6 أكتوبر لاستصلاح أراضي, والحصول من خلالها على أراضى الدولة بسعر 5 آلاف جنيه للفدان الواحد، وآلاف الأفدنة الأخرى بمبلغ 200 جنيه للفدان الواحد ، حيث أعطى لـوزير الداخلية الأسبق 31 فدانًا ثم قام ببيع عدة أفدنة من أراضى الدولة التي أخذها بنظام وضع اليد لعدد من رجال الأعمال بملايين الجنيهات( ).
كما حصل سمير زكي على ترخيص بإنشاء جمعية تعاونية باسم شركة 6 أكتوبر لاستصلاح الأراضي والتي حصلت علي 17 ألف فدان بسعر 5 ألاف جنيه للفدان ، ثم باعها بـ 2 مليون جنيه للفدان بعد بناء فيلا عليه، كما حصل على ترخيص بإنشاء جمعية تعاونية تسمى الوادي الأخضر والملفت للنظر أن كبار المؤسسين بتلك الجمعية هم من كبار رجال الدولة، ووضع زكى يده على 5 آلاف فدان من هيئة التنمية الزراعية ودفع 200 جنيها ثمنا للفدان الواحد، قام ببناء 56 فيللا على المساحة المذكورة بواقع خمسة أفدنة لكل فيللا. كما ضع سمير زكى يده على 35 ألف فدان في أفضل مواقع مدينة 6 أكتوبر بغرض استصلاح الأراضي لصالح كبار المسئولين. دفع خمسة آلاف جنيه ثمنا للفدان الواحد ثم أعاد بيعه بمبالغ فلكية وصلت في بعض الحالات إلى مليون ونصف المليون جنيها وخص كبار رجال الدولة بنصيبهم من القيمة الدفترية التي اشترى بها. كما خصص لأحد أبنائه مساحة قدرها 140 فدانا بأرض مدينة 6 أكتوبر وأقام عليها ميناء للبضائع.
استولى حاتم الجبلي وزير الصحة السابق على 17 ألف متر على ناصية يوسف عباس من ناحية الأوتوستراد بالقاهرة. دفع مائة جنيه لـ13 ألف متر مربع فقط من المساحة وأخذ أربعة آلاف متر مجانا ليبلغ بذلك الثمن 75 جنيها للمتر الواحد بمنطقة لا يقل سعر المتر فيها عن سبعين ألف جنيه.
ثالثا : أراضي بخسة بالتقسيط والاقتراض بضمانها:
خصصت الحكومة 2045 فدانا بمبلغ 454 مليون جنيه لأحمد بهجت من خلال شركته دريم لاند عام 1994. وكان بهجت قد اقترض عدة مليارات من الجنيهات من البنوك المصرية ولم يتمكن من سدادها ووضع اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر للخارج. وتفجرت قضية أراضى دريم لاند بصورة سريعة يوم 2 يونيو/ حزيران 2008م عندما أعلنت الشركة المذكورة عن بيع 831 فدانا وتقدر قيمتها السوقية بمبلغ 12 مليار جنيه.
خصصت الحكومة 770 فدانا لشركة المهندسين المصريين يوم 27 يوليو/ تموز 1994م وبسعر خمسين جنيها للمتر على أن يسدد المبلغ بالتقسيط المريح (10% عند التعاقد ثم 15% خلال سنة من التوقيع على العقد ثم فترة سماح مدتها ثلاث سنوات ثم يسدد الباقي على خمسة أقساط متساوية). المساحة المذكورة كانت كما يلي: 450 فدانا بمدينة العبور، 240 فدانا بمدينة الشروق، 80 فدانا بالقاهرة الجديدة. ودفعت الشركة المذكورة خمسة جنيهات للمتر على أن يسدد الباقي على خمسة أقساط، لكن الشركة المذكورة دفعت 16 مليون جنيه فقط، وتمت إعادة البيع للجمهور بسعر 750 جنيها للمتر المربع رغم أن الشركة المذكورة لم تسدد إلا القسط الأول فقط والمقدر قيمته 10%.. رغم أن الشركة المذكورة قد حققت أرباحا صافية تزيد على ثلاثة مليارات ونصف المليار جنيه إلا أن الكارثة الأكبر كانت أنها اقترضت ملياري جنيه من البنك العقاري العربي، مما عرض أموال المواطنين للضياع وهو ما دفع البنك إلى شراء جزء من الأرض بسعر ألفي جنيه للمتر.
خصصت الحكومة إلى سليمان البدري 25 فدانا بالقاهرة الجديدة بثمن بخس، حصل على قرض كبير من بنك مصر إكستريور بضمان تلك الأرض بعد إعادة تقييمها بالأسعار الفلكية..
كما خصصت الحكومة تسعة آلاف فدان (37.8 ملايين متر مربع) لـ هشام طلعت بمنطقة شرق القاهرة لإنشاء منطقة سكنية باسم “مدينتى” بسعر يبلغ خمسة جنيهات للمتر، وتقدر القيمة السوقية للمتر المربع بها 3500 جنيه مما أهدر على الدولة مبلغا قدره 28 مليار جنيه.
رابعا: شراء أراضي بخسة وبالتقسيط وبيعها للأجانب:
كما وافق وزير الزراعة السابق أمين أباظة على بيع 11 ألفا و556 فدانا بشبه جزيرة سيناء لرجل الأعمال عمرو منسي دون أن يسدد الأخير أي مبالغ نظير ذلك، في الوقت الذي باع فيه منسي مساحة 8 آلاف فدان منها بمبلغ 350 مليون جنيه للأجانب من جنسيات مختلفة مخالفا أحكام القانون التي تحظر بيع هذه الأراضي للأجانب مطلقا، علما بأن جزءا من هذه الأراضي مملوك للقوات المسلحة وجزءا آخر مقررا لإقامة مشروع مدينة الإسماعيلية الجديدة عليه.
خصصت الحكومة لـ مجدي راسخ والد زوجة علاء مبارك مساحة2200 فدان( 9.2 مليون متر مربع) في أفضل أماكن مدينة الشيخ زايد بسعر ثلاثين جنيها للمتر (بفارق سعر يبلغ 462 جنيها عن السعر الحقيقي) لكن راسخ دفع مقدما بسيطا ولم يسدد المبلغ المتبقي. وتردد بداية عام 2006م عن وجود عرض من شخصية خليجية كبيرة بشراء تلك المساحة بمبلغ عشرة مليارات جنيه (أي بسعر يزيد على ألف جنيه للمتر المربع. يُذكر أن راسخ هو صاحب مشروع بيفرلى هيلز بمدينة الشيخ زايد والذي حقق من ورائه المليارات الكثيرة، وله مساحات أخرى لا يمكن حصرها منتشرة في عدة أماكن إستراتيجية بمصر.
(5-6) مناطق أسواق المضاربة العقارية
اختلفت عمليات المضاربة العقارية على أراضي الدول في أغلب أقاليم مصر ، ولكن يمكن أن نميز سبع مناطق، تفاوتت فيما بينها من حيث المساحة وسعر الشراء وقيمة البيع والقيمة المضافة، وهذا ما سنوضحه في الجدول رقم (18) والشكل رقم (23) اللذان يشخصان ملامح أسواق المضاربة العقارية في مصر.
(1-5-6) شرق القاهرة الكبرى:
وتضم مدينة نصر والتجمع الخامس والقاهرة الجديدة والعبور والشروق ومدينتي، ونفذت به إحدى عشرة عملية تشكل أكثر من ربع جملة العمليات المعلومة، بنسبة مساحة تقدر بأقل من واحد في المائة(0.94%)، وتعتبر المنطقة أكبر سوق للمضاربة العقارية من حيث العوائد الصافية ، حيث تبلغ القيمة المضافة 99.7 مليون جنيه للفدان. ويلاحظ تميز تلك المنطقة بأنها أصغر العمليات البيعية مساحة( 261.4 فدان)، ولكنها أكثرها من حيث القيمة المضافة، ويرجع هذا إلى المضاربة في السوق العقاري بالتجمعات الحضرية الجديدة شرق القاهرة.
(2-5-6) غرب القاهرة الكبرى:
تشتمل محافظة أكتوبر(مدينتي السادس من أكتوبر والشيخ زايد) وطريق القاهرة- إسكندرية الصحراوي في قطاعه الجنوبي، هذا فضلا عن مدينة العياط، تمت بهذه المنطقة 11 عملية بيع لأراضي الدولة ، تشكل 24.4% من جملة العمليات المعلومة، لكنها تمثل 38.5% من جملة المساحة، ويرتفع متوسط مساحة العملية الواحدة 12636 فدانا، ورغم هذا تأتي في المرتبة الثانية من حيث القيمة المضافة التي تبلغ 1.243 مليون جنيه للفدان، ويتراوح التوجه الاستثماري في العقارات والمزارع التي تحولت لمنتجعات البيت الثاني.
(3-5-6) ساحل البحر الأحمر:
تتركز بمحافظتي السويس والبحر الأحمر، وضمت ست عمليات بيع لأراضي الدولة، تشكل 13.3% من جملة البيعات المعلومة بياناتها، ولكن جملة مساحتها بلغت 6% من المساحة الكلية، وسجلت القيمة المضافة(665 ألف جنيه) نصف مثيلتها في غرب القاهرة الكبرى ونصف في المائة من سوق شرق القاهرة، توجهت أغلب الأراضي في التنمية السياحية.
(4-5-6) الصحراء الغربية :
سجلت الصحارى المصرية ثلاث عمليات بيع لأراضي الدولة، تركزت في طريق مصر الفيوم وتوشكي والعوينات. وتأتي ثاني أسواق المضاربة على أراضي الدولة (27.7% من جملة المساحة الموزعة) بعد سوق غرب القاهرة، ويتركز السوق على الاستثمار الزراعي، وبلغت القيمة المضافة من المضاربة العقارية 510 ألف جنيه في الفدان.
(5-5-6) الصعيد:
شهدت أربع مناطق مضاربة عقارية على أراضي الدولة مثل محمية البياضية وجزيرة التمساح بالأقصر وطريق سوهاج - سفاجا وبحيرة قارون، تشكل 16.1% من جملة المساحة تحت المضاربة العقارية، ولكنها تسجل قيمة مضافة تبلغ 41 ألف فدان. انظر جدول رقم (19)، وشكل رقم (24).
(6-5-6) وادي النطرون:
يقع في ظهير منطقتي طريق القاهرة – الإسكندرية ومدينة السادس من أكتوبر، تضمن المضاربة العقارية ست قطع، بلغت مساحتها 5.7% من جملة مساحة المضاربة العقارية، وسجلت أدنى قيمة مضافة بلغت 5400 جنيه للفدان.
نخلص مما سبق من مظاهر الفساد المالي في مجال المضاربة العقارية على أراضي الدولة، والذي ظهر فيه مسؤولية الحكومة في نشأته وتفشيه بزواج رجال المال والأعمال بالسياسة؛ مما أدى إلى إهدار المال العام بالجملة ونشأة إقطاع جديد متوحش، في الوقت الذي يقع حوالي 40% من سكان مصر تحت خط الفقر أواخر 2010م، أي يعتمدون على دخل قومي يعادل حوالي 2 دولار في اليوم لكل فرد، ويعتمد جزء كبير من السكان على السلع المدعومة.
وقد دفع هذا اقتصاديون وخبراء ماليون إقتراح إنشاء بنك مركزي للأراضي, يتولى مسؤولية الحفاظ على ثروات الدولة من الأراضي, وأن يطرح البنك خريطة الاستثمار موضحا عليها نوعية الاستثمار للمواقع المختلفة, وعلى طالبي شراء الأراضي الالتزام بها, وأن تتقدم وزارات الدولة كغيرها من المواطنين بطلب شراء الأراضي الملائمة لاستخداماتها على أن تسدد قيمة الأرض للبنك المركزي, وأن توفر للبنك الاستقلالية الكاملة, والصلاحيات غير المنقوصة لرئيسه ليأمن سطوة جهات حكومية متعددة طالما انتفعت من الوضع الحالي وكذلك الحماية الأمنية من مافيا الأراضي( ).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق