التسميات

آخر المواضيع

الخميس، 30 مارس 2017

أثر سياسات الهجرة على النمو الحضري في السعودية ومصر ...


أثر سياسات الهجرة على النمو الحضري في السعودية ومصر

د. محمد سليمان عبد الله الوهيد

قسم الدراسات الاجتماعية - كلية الآداب جامعة الملك سعود


  يشير الواقع المعاصر إلى أن ظاهرة النمو الحضري أضحت تمثل ظاهرة عامة وعالمية، حيث تؤكد البيانات الحصائية الحديثة على أن العالم الآن يغلب عليه الطابع الحضري إلى حد كبير وأنه سيكون لنمو المدن أكبر الأثر على عمليات التنمية خلال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث يعيش الآن حوالي 3 بليين نسمة في مناطق حضرية وأن أكثر من 75% من سكان أمريكا الشمالية وأوروبا وأمريكا اللأتينية يعيشون الآن في مدن وعلى مستوى العالم تشير الإحصاءات إلى أن هناك 411 مدينة يعيش في كل منها أكثر من مليون نسمة بالمقارنة بـ 326 مدينة في عام 1990.


  وفي غرب أوروبا وأمريكا الشمالية على عكس ماهو حادث في معظم المناطق الأخرى توجد هجرة من المدن الكبيرة إلى الضواحي والمراكز الحضرية الأصغر حجما(1). كما تشير البيانات الإحصائية الحديثة والتقديرات المتوقعة إلى أن الزيادة في عدد سكان المدن بين 1970 – 2020 ستكون كلها تقريباً في البلدان النامية، وأن إثنان من كل ثلاثة من سكان الحضر يعيشان في مناطق نامية وأنه بحلول عام 2015 سوف يكون العدد أكثر من ثلاثة بين كل أربعة، وفي عام 2025 سوف يصبح العدد حوالي أربعة من كل خمسة سيعيشون في مدن(2).

  والواقع أن معدلات النمو الحضري تختلف من مجتمع لآخر ومن مدينة لأخرى، كما أن تلك المعدلات تختلف كذلك من مرحلة لأخرى، كما أن عوامل النمو الحضري ذاتها تتسم بالنسبية من حيث تأثيراتها على المدن ولذلك ينبغي عند دراسة وتحليل عوامل النمو الحضري في البلدان العربية بصفة عامة، وعلى مستوى المجتمعين السعودي والمصري بخاصة أن نضع في الحسبان أن تأثير هذه العوامل والمتغيرات ليس تأثيراً مطلقاً، حيث يختلف ذلك التأثير وفقاً لاختلاف درجة التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي حققه كل مجتمع عربي من جانب، وطبيعة السياسات والتوجهات التنموية من جانب آخر، فضلاً عن اختلاف تأثير سياسات الهجرة الداخلية والخارجية على معدلات النمو الحضري من جانب . ( )

  ثالثاً فثمة مدن عربية خليجية قد ارتبط نموها وتطورها خلال العقود الأخيرة بمتغيرات وعوامل قد تتشابه وقد تختلف من حيث تأثيراتها في بعض المجتمعات، مع العوامل والظروف التي أسهمت في النمو الحضري المتزايد الذي شهدته الكثير من المدن العربية الأخرى غير المنتجة للنفط ، ومن ثم فإن التحليلات الحديثة التي تناولت النمو الحضري في المدن الخليجية تشير إلى تأثير الهجرة الدولية على نمو تلك المدن، وتؤكد تلك التحليلات أيضا على أنه في الأماكن التي تشهد إنخفاضاً في معدلات الزيادة الطبيعية، وتدفق متواضع للمهاجرين سواء من المجتمعات الريفية أو البدوية، فإن الهجرة الدولية تسهم بفعالية في النمو الحضري المتزايد في هذه المجتمعات(3)، وانطلقاً من تزايد معدلات الهجرة الدولية للمدن الخليجية وبخاصة بعد ظهور النفط، فقد اهتمت الحكومات الخليجية بتطوير المدن استجابة لتلك التطورات، وهو الأمر الذي تطلب الاهتمام بتوفير كافة الخدمات الحضرية (السكان، خدمات الكهرباء والمياة، والتليفونات، والمدارس، فضلاً عن الخدمات الصحية ... ) والترفيهية وغيرها من الخدمات الأخرى والتي تشكل دعامة أساسية لنجاح عمليات التنمية في المجالات المختلفة. وإذا كانت المدن الخليجية قد استقبلت أعداداً كبيرة من المهاجرين من المجتمعات العربية الأخرى خلال العقود الأخيرة، فإنها قد استقبلت كذلك أعداداً أخرى كبيرة من العمالة الأجنبية غير العربية، الأمر الذي أسهم في ارتفاع معدلات النمو الحضري في مدنها وبخاصة المدن العواصم والمدن الكبرى بصفة عامة، بالرغم من أن ذلك أصبح يشكل خطراً على هذه المجتمعات وبخاصة على هويتها وثقافتها ولغتها العربية كما يرى بعض المحللين(4)، بينما يرى بعض الكتاب الخليجيين أن الجسم السكاني الأجنبي قد أصبح مدنساً لهذ المجتمعات ، وأنه واقع مفزع ومخيف ، وأنه أحد أسباب انتشار الجريمة ، وأنه قنبلة اجتماعية موقوتة تنتظر النفجار (5).

   وبالرغم من تعدد وتنوع العوامل والظروف التي أفرزت النمو الحضري المتزايد الذي تشهده المجتمعات الخليجية بعامة، والمجتمع السعودي بخاصة، فإن الحقيقة المؤكدة والتي ركزت عليها الكثير من الدراسات التي تناولت قضية التحضر وانعكاساتها على تلك المدن تتمثل في التأكيد على الدور الذي لعبه النفط في عملية النمو الحضري، وإلى أي مدى أسهم هذا المتغير في تزايد معدلات الهجرة الخارجية لهذه المجتمعات ليس فقط من المجتمعات العربية الأخرى، ولكن أيضاً من المجتمعات الأوروبية والأسيوية ومن مظاهر النمو الحضري في المجتمع السعودي ما تؤكده المؤشرات والبيانات الإحصائية المتوافرة، حيث كانت نسبة سكان المدن في عام 1950 حوالي 9% من إجمالي السكان، ارتفعت في عام 1966 لتصل إلى 23 %، ثم بلغت في عام 1975 حوالي 32 %. كم تشير البيانات الحديثة إلى أن النسبة المئوية للتحضر في المجتمع السعودي قد بلغت حوالي 86% في عام 2000(6). ولا شك في أن تزايد الاعتماد على العمالة الوافدة بأصولها العرقية والثقافية المتباينة وكذلك الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، والتطور في نظم الاتصال والعلم، كل هذه المتغيرات وغيرها قد أسهم بدرجة أو بأخرى في تزايد الاهتمام بالمدن من حيث إعادة تخطيطها وتطويرها بما يتناسب والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية(7).

   وبعد عام 1974 ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، مما انعكس على أسواق النفط في المنطقة العربية، وكانت السعودية إحدى الدول التي استفادت من هذا التغير في أسعار النفط، حيث قامت بتطبيق خطط تنموية طموحة رغم أنها تعاني من قلة السكان نسبياً(17) مليون نسمة حالياً في عام 1997، وبمساحة من الأرض تساوي(800 ) ألف متر مربع ، حيث أصبحت ورشة عمل مستمرة منذ السبعينات وبلغ نقص العمل في السوق السعودية جداً كبيراً جعل سائق التاكسي مثلاً يتلقى 3000 دولار شهريا وأصبح من الظاهر في الاقتصاد أن معظم العمال تدر أرباحاً كبيرة بغض النظر عن مستويات التأهيل المطلوبة، وهكذا إلتقت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في مصر مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آخرالمواضيع






جيومورفولوجية سهل السندي - رقية أحمد محمد أمين العاني

إتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

آية من كتاب الله

الطقس في مدينتي طبرق ومكة المكرمة

الطقس, 12 أيلول
طقس مدينة طبرق
+26

مرتفع: +31° منخفض: +22°

رطوبة: 65%

رياح: ESE - 14 KPH

طقس مدينة مكة
+37

مرتفع: +44° منخفض: +29°

رطوبة: 43%

رياح: WNW - 3 KPH

تنويه : حقوق الطبع والنشر


تنويه : حقوق الطبع والنشر :

هذا الموقع لا يخزن أية ملفات على الخادم ولا يقوم بالمسح الضوئ لهذه الكتب.نحن فقط مؤشر لموفري وصلة المحتوي التي توفرها المواقع والمنتديات الأخرى . يرجى الاتصال لموفري المحتوى على حذف محتويات حقوق الطبع والبريد الإلكترونيإذا كان أي منا، سنقوم بإزالة الروابط ذات الصلة أو محتوياته على الفور.

الاتصال على البريد الإلكتروني : هنا أو من هنا