التسميات

آخر المواضيع

السبت، 8 أبريل 2017

في مفاهيم التنمية ومصطلحاتها - د. نصر عارف ...


في مفاهيم التنمية ومصطلحاتها


د. نصر عارف

- أستاذ مادة العلوم السياسية - كلية العلوم السياسية - جامعة القاهرة - جمهورية مصر العربية.
- منسق برنامج الدراسات الإسلامية - جامعة زايد - الإمارات العربية المتحدة.
- أستاذ مشارك - كلية العلوم السياسية - جامعة جورج تاون - الولايات المتحدة الأمريكية.

* بتصرف عن مجلة ديوان العرب – القاهرة – عدد حزيران ٢٠٠٨.

  يعد مفهوم التنمية من أهم المفاهيم العالمية في القرن العشرين، حيث أُطلق علـى عملية تأسيس نظم اقتصادية وسياسية متماسكة بـ "عملية التنمية"، ويشير المفهـوم لهـذا التحول بعد الإستقلال في الستينيات من هذا القرن في آسيا وإفريقيا بصورة جلية. وتبرز أهمية مفهوم التنمية في تعدد أبعاده ومستوياته، وتشابكه مع العديد من المفاهيم الأخـرى مثل التخطيط والإنتاج والتقدم .

  وقد برز مفهوم التنمية Development بصورة أساسية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لم يستعمل هذا المفهوم منذ ظهوره في عصر الاقتصادي البريطاني البارز "آدم سميث" في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وحتى الحرب العالمية الثانية إلا على سبيل الإستثناء، فالمصطلحان اللذان استُخدما للدلالة على حدوث التطور المشار إليه في المجتمع كانا التقدم المادي Material Progress ، أو التقدم الاقتصادي Economic Progress.

  وحتى عندما أثيرت مسألة تطوير بعض اقتصاديات أوروبا الشرقية في القرن التاسع عشر كانت الإصطلاحات المستخدمة هي التحديث Modernization ، أو التصنيعIndustrialization . 

التنمية بين المفهوم والمصطلح

  وقد برز مفهوم التنمية Development بداية في علم الاقتصاد حيث اسـتُخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع معين؛ بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده، بمعنى زيادة قدرة المجتمع على الاستجابة للحاجات الأساسية والحاجات المتزايدة لأعضائه؛ بالصورة التي تكفل زيادة درجات إشباع تلك الحاجات؛ عن طريـق الترشيد المستمر لإستغلال الموارد الاقتصادية المتاحـة، وحـسن توزيـع عائـد ذلـك الإستغلال. ثم انتقل مفهوم التنمية إلى حقل السياسة منذ ستينيات القرن العـشرين؛ حيـث ظهر كحقل منفرد يهتم بتطوير البلدان غير الأوربية تجاه الديمقراطية. 

   تعرف التنمية السياسية بأنها " عملية تغيير إجتماعي متعـدد الجوانـب، غايتـه الوصول إلى مستوى الدول الصناعية "، ويقصد بمستوى الدولة الـصناعية إيجـاد نظـم تعددية على شاكلة النظم الأوربية تحقق النمو الإقتصادي والمشاركة الإنتخابية والمنافـسة السياسية، وترسخ مفاهيم الوطنية والسيادة والولاء للدولة القومية.

  ولاحقاً، تطور مفهوم التنمية ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية. فأصبح هنـاك مفهوم التنمية الثقافية التي تسعى لرفع مستوى الثقافة في المجتمع وترقية الإنسان، وكذلك التنمية الاجتماعية التي تهدف إلى تطوير التفاعلات المجتمعية بـين أطـراف المجتمـع: الفرد، الجماعة، المؤسسات الاجتماعية المختلفة، المنظمات الأهلية.

    بالإضافة لذلك إستحدث مفهوم التنمية البشرية الذي يهتم بدعم قدرات الفرد وقياس مستوى معيشته وتحسين أوضاعه في المجتمع.

  ويلاحظ أن مجموعة المفاهيم الفرعية المنبثقة عن مفهوم التنمية ترتكز على مسلمات عدة:

أ - غلبة الطابع المادي على الحياة الإنسانية، حيث تقاس مستويات التنمية المختلفة بالمؤشرات المادية البحتة.

ب - نفي وجود مصدر للمعرفة مستقل عن المصدر البشري المبني على الواقع المشاهد والمحسوس؛ أي بعبارة أخرى إسقاط فكرة الخالق من دائرة الاعتبارات العلمية.

ج - إن تطور المجتمعات البشرية يسير في خط متصاعد يتكون من مراحل متتابعة، كل مرحلة أعلى من السابقة، وذلك انطلاقاً من إعتبار المجتمع الأوروبي نموذجاً للمجتمعات الأخرى ويجب عليها محاولة اللحاق به .

  يتضح الاختلاف بين مفهوم التنمية في اللغة العربية عنه في اللغة الإنجليزية، حيث يشتق لفظ "التنمية" من" نمـّى" بمعنى الزيادة والإنتشار. أما لفظ "النمو" من "نما" ينمو نماء، فإنه يعني الزيادة ومنه ينمو نمواً. وإذا كان لفظ النمو أقرب إلى الاشتقاق العربي الصحيح، فإن إطلاق هذا اللفظ على المفهوم الأوروبي يشوه اللفظ العربي. فالنماء يعني أن الشيء يزيد حالاً بعد حال من نفسه، لا بالإضافة إليه.

  وطبقًا لهذه الدلالات لمفهوم التنمية فإنه لا يعد مطابقاً للمفهوم الإنجليزي Development الذي يعني التغيير الجذري للنظام القائم واستبداله بنظام آخر أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق الأهداف وذلك وفق رؤية المخطط الاقتصادي (الخارجي غالباً) وليس وفق رؤية جماهير الشعب وثقافتها ومصالحها الوطنية بالضرورة.

الاختلاف بين مفهوم النمو و مفهوم التنمية

النمو هو العملية الطبيعية والتلقائية التي تحدث في المجتمعات دون تخطيط مسبق أو دراسة. وعلي سبيل المثال لا الحصر النمو السكاني. في حين نجد أن التنمية بمفهومها الصحيح هي على النقيض من ذلك.

  فالتنمية تعتمد في الأساس على جهد منظم . فضلاً عن إدارة وتخطيط سليم لتتم عبر ذلك عملية التغيير. سواء كان هذا التغيير اجتماعياً أو اقتصادياً إنما يكون تغييراً نحو الأفضل.

   إن التنمية لا تتطابق مع النمو بأي شكل من الأشكال، فالتنمية عبارة عن عملية اقتصادية اجتماعية سياسية ثقافية بيئية شاملة، ولا يمكن للتنمية أن تنحصر في النمو المادي فقط. وهناك فرق بين النمو المتمثل في زيادة الإنتاج الاجتماعي الإجمالي أو متوسط دخل الفرد وبين التنمية بمفهومها الشامل التي تكون مترافقة بتغيرات هيكلية في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال حقبة طويلة من الزمن، ولا يمكن أن يكون مستوى دخل الفرد أو معدل نمو الفرد المؤشر الرئيسي على مدى تقدم المجتمعات بإتجاه التنمية.

الاختلاف بين التنمية الإنسانية والتنمية البشرية؟

  لا يوجد اختلاف .. إنما إستعمال مصطلح التنمية الإنسانية يعبر عن ثراء مضمون التنمية المتبنى في تقارير الأمم المتحدة، و المشكلة في الترجمة و إستعمال المفردات ذلك أن الترجمة إلى اللغة العربية بالتنمية البشرية كانت - إلى حد ما – معيبة، والتنمية الإنسانية تعبر أفضل باللغة العربية عن هذا المفهوم والثراء الذي تملكه اللغة العربية غير موجود في اللغات الأوروبية.

   إن نقطة الإنطلاق في مفهوم التنمية الإنسانية هو أنه لجميع البشر - لمجرد كونهم بشرا ً- حق أصيل في العيش الكريم جسداً ونفساً، ولذلك فإن مفهوم الرفاه الإنساني في التنمية الإنسانية لا يقف عند المعايير الاقتصادية الضيقة أو حتى عند التنعم المادي أو إشباع الحاجات الأساسية وما شابه، ولكنه يمتد إلى الأمور المعنوية التي تؤكد سمو الإنسانية و سمو ورفعة الإنسان مثل التمتع بالمعرفة ، بالحرية ، بالجمال ، باحترام الذات وتحقيق الذات ، ولذلك فإن مفهوم التنمية الإنسانية يغطي بشكل أوسع بكثير القيم الإنسانية من مفاهيم التنمية العادية ، حتى أن ما يسمى بفهوم التنمية البشرية الذي إختزل أحياناً في تقارير التنمية البشرية الدولية إلى مفهوم يسمى في الاقتصاد مفهوم "تنمية الموارد البشرية" باعتبار أن البشر عنصر من عناصر الإنتاج يجب إعداده وصيانته لكي تكون إنتاجيته مرتفعة.

التنمية الإنسانية : "التنمية الإنسانية هي تنمية الناس ومن أجل الناس ومن قِبل الناس وإذا كان يتعين أن يكون الناس هم محور التنمية فلابد أن يكون لمشاركة الناس دور رئيسي في تطورها".





أو



أو




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آخرالمواضيع






جيومورفولوجية سهل السندي - رقية أحمد محمد أمين العاني

إتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

آية من كتاب الله

الطقس في مدينتي طبرق ومكة المكرمة

الطقس, 12 أيلول
طقس مدينة طبرق
+26

مرتفع: +31° منخفض: +22°

رطوبة: 65%

رياح: ESE - 14 KPH

طقس مدينة مكة
+37

مرتفع: +44° منخفض: +29°

رطوبة: 43%

رياح: WNW - 3 KPH

تنويه : حقوق الطبع والنشر


تنويه : حقوق الطبع والنشر :

هذا الموقع لا يخزن أية ملفات على الخادم ولا يقوم بالمسح الضوئ لهذه الكتب.نحن فقط مؤشر لموفري وصلة المحتوي التي توفرها المواقع والمنتديات الأخرى . يرجى الاتصال لموفري المحتوى على حذف محتويات حقوق الطبع والبريد الإلكترونيإذا كان أي منا، سنقوم بإزالة الروابط ذات الصلة أو محتوياته على الفور.

الاتصال على البريد الإلكتروني : هنا أو من هنا