التفاعل الأسري الحديث داخل المدن الحضرية الجديدة
دلاسي أمحمد
جامعة الاغواط ( الجزائر )
مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية :
مقدمة:
يعتبر التفاعل الإنساني والاجتماعي ظاهرة طبيعية بل يتعداها كذلك باعتباره ظاهرة بيولوجية في العديد من المواقف الانسانية ولها جذورها التاريخية منذ تواجد الانسان بجنسه وارتباطهما بالحياة الجماعية فلم يخلق الله جل شأنه ابانا آدم بدون حواء ولم يكن كذلك العكس لان الخليفة تقتضي التفاعل والتكافل بين الجنسين . اما في عصرنا الحالي فقد اثبتت الدراسات النفسية والنفسية الاجتماعية وكذلك الابحاث الاجتماعية والتربوية ان الذي يحدث بين الطفل –الرضيع- ووالديه خاصة أمه إذ يعتبر في كثير من الحالات تفاعل تسيطر عليه حالات الفطرة والاكتساب[1]لان المعاملة الوالدية وبالخصوص الأم عن طريق الرضاعة والمداعبة وعن طريق التربية داخل الاسرة هي التي تعمل على تطبيع سلوك الابناء وفق اسس اجتماعية ذان اثر بارز في تشكيل نمط شخصية الابناء من حيث السمات الشخصية والعملية والوجدانية ومدى تفاعلهم في الحيز الزماني والمكاني الخاص بهم سواء كان كذلك في البيت او بعده في الشارع في المدرسة في الحياة العامة.
فالتفاعل الاسري ولو انه ظاهرة قديمة وعادية إلا انه يتأثر بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والحضرية المتجددة نظرا لارتباطه الوثيق بها لذلك يعتبر التفاعل أيا كان نوعه عنصرا اساسيا في دراسة الجماعات الاجتماعية ومن ضمنها بل اهمها الاسرة كونها النواة التي تتأسس حولها العلاقات والتفاعلات الاجتماعية .
ونحن في هذا الصدد نود ان نبرز من خلال مداخلتنا مدى وطبيعة التفاعل الأسري الحديث ضمن سياق الحضري الجديد والمستحدث داخل مدننا الصحراوية ومدينة الاغواط باعتبارها احد هذه المدن التي تعرف ممارسات حضرية وتحولات اجتماعية تتجلى سماتها على خصائص الأفراد والجماعات والسكان فيها.
مشكلة البحث: تتمثل مشكلة البحث في تحديد التقاطع بين المستحدث والجديد في مجال البناء الاجتماعي من جهة والبناء الحضري من جهة اخرى وكأن يكون ظهور تفاعل أسري جديد ومستحدث بين أعضاء الأسرة في إطار حياة اجتماعية داخل مدينة حضرية بتحولات الاجتماعية الاقتصادية والعمرانية والحضرية المتجددة خاصة في فترات زمنية متسارعة ونحن في هذا السياق فنود ان نركز أساسا على فترة ما بعد استقلال الجزائر وبصورة ادق سنة 1974 اي منذ التقسيم الاداري الذي اصبحت به الاغواط ولاية اداريا مستقلة التسيير.
اننا نود مناقشة ودراسة العلاقة الجديدة بين المدينة تحديدا والبناء الاجتماعي المتمثل في التفاعل الاسري من منطلق اكثر تحديدا يستبد الى تحليل هذه العلاقة او بالأحرى هذا التفاعل الاجتماعي الحضري تحليلا نوعيا.
فلقد شهدت مدينة الاغواط في العقود الاخيرة نموا سكانيا سريعا وتطورا حضاريا متسارعا خلال فترات ومراحل عكست اهمية المنطقة من جهة بحكم قربها من حقل حاسي الرمل الصناعي واهمية التحول الاجتماعي والعمراني من جهة اخرى مما اثار طبيعة المؤشرات المستحدثة عن السلوك الاجتماعية والممارسات والنشاطات الانسانية بل الاكثر من ذلك مست حتى المعايير الاجتماعية وظهرت اخرى مستحدثة كثقافة جديدة.
ولهذا الغرض جاءت اشكالية البحث متمحورة حول مدى تأثير النمط العمراني الجديد على التفاعل الاسري من خلال الاقامة الحضرية في المدينة وماهي المعايير الثقافية الحديثة التي ظهرت عند الاسرة نتيجة التغيرات الحضرية بالمدينة؟.
الهدف من البحث: بهدف هذا البحث إلى التعرف على الابعاد الاساسية والنماذج الحديثة التي نم في ضوئها معرفة التفاعل الاسري الجديد نتيجة التحولات الاجتماعية والحضرية داخل المدينة. من زاوية اخرى بهدف البحث في مضمونه المعرفي الى دراسة المدى تحقيق التكامل في الوحدات الاجتماعية كالأسرة والمدرسة والشارع وروض الاطفال التي تتضمنها الحياة الحضرية داخل المدن بطبيعتها وما تعرفه من تطورات وتحولات وتشكلات تظهر اثارها على سلوكات الافراد والجماعات.
كما يهدف البحث من جانب آخر الى تحديد تلك العلاقة الارتباطية بين التفاعل الاسري باعتباره ظاهرة اجتماعية حتمية وبين اساليب التعامل الحضري باعتباره ظاهرة طبيعية لها علاقة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية.
منهجية البحث: اعتمدنا في هذا البحث على استخدام المنهج الوصفي التحليل الذي يصف الظاهرة كما توجد في الواقع ونحن نود ان نصف التفاعل الاسري كما توجد في الواقع ونحن نود ان نصف التفاعل الاسري الحديث داخل المدينة الحضرية الجديدة باعتباره واقعا اجتماعيا يمثل في حدود دراسته نظرية اجتماعية ويعبر عنها تعبيرا كميا وكيفيا. ولما كان التحول الاجتماعي عبر مراحل وفترات تاريخية محددة كما سبقت الاشارة إليه منذ سنة 1974 الى تاريخنا هذا حاولنا الاستعانة في البحث بالمنهج التاريخي لما له من اهمية في تحديد الظاهرة تاريخيا وتطورها عبر مراحل التاريخ المختلفة إذ يبين ذلك اهمية التطور والتحول والتبدل خلال الحقبات واختلاف كل حقبة من الاخرى.
بالإضافة الى ذلك طبقنا في البحث اداتين نراها مهمة ألا وهي المقابلة المتقنة مع ذوي الخبرة والمشرفين على تسيير وتخطيط المدينة كمكاتب الدراسات، والمكتب البلدي، ومديرية التخطيط واستعنا ايضا بالاستبيان الذي احتوى على عدد محدد من الاسئلة طبقناه على عينة عشوائية لأسر حضرية (125 اسرة) لتقصي مدى تحقيق الارتباط في الوحدات الدراسية (التفاعل الأسري والمدينة الحضرية الجديدة) وذلك قصد التأكد من صدقها وثباتها.
الإطار المعرفي للبحث: اشك ان الارتفاع المستمر والمذهل في معدلات النمو الحضري وما يرتبط به من مظاهر التحولات المختلفة على مستوى البناء والوظائف الخاصة بالمدينة الحضرية يمثل ظاهرة عالمية ملفتة الانتباه.
فارتفاع نسبة السكان الحضريين خلال السنوات الاخيرة في الجزائر بصفة عامة والمدن الاستراتيجية بصفة اعم اصبح يمثل واقعا ملموسا ليس فقط على المستوى السكني ولكن ايضا على مستوى البناء الاجتماعي والاسري خاصة.
ان الشيء المؤكد في هذا التحول الحضري ليس مقصورا على بلد دون الاخر او مدينة دون الاخرى بل بلدان العالم سواء المتقدمة او النامية وهو ما اكدته الابحاث والدراسات خلال السنوات الاخيرة واصبح بذلك يمثل واقعا حضريا ملموسا له انعكاساته على الحياة الاجتماعية بما في ذلك العلاقات الاجتماعية والتفاعل الاسري وسلوكات الافراد ليس فقط على مستوى الدول الفقيرة او النامية ولكن ايضا على مستوى الدول الغنية المتقدمة صناعيا كالولايات المتحدة الامريكية ، والمانيا ، وكندا واليابان وفرنسا وانجلترا[2].
لكن ليس هذا معناه ان ذلك له عوامل مجهولة بل يرجع ذلك الى جملة من الاسباب المتداخلة والمتشابكة اسهمت كلها او بعضها حسب الظروف بدرجات متفاوتة في ارتفاع معدلات النمو الحضري من جهة وانعكاساتها على الحياة الاجتماعية من جهة ثانية ، وتأتي الهجرة الريفية الحضرية في مقدمة تلك العوامل كما يؤكد ذلك الدكتور عبد اللطيف بن أشنهو في كتابه حول الهجرة الريفية في الجزائر إذ تعد هذه الظاهرة الاجتماعية نتاجا لفاعلية وتأثير كل من عوامل الطرد الريفي الذي عرفته المناطق الريفية المعزولة في الجزائر وعوامل الجذب الحضري التي عاشته المدن الحضرية الجزائرية بعد الاستقلال خاصة والمتمثلة اساسا في التصنيع ، والادارة ، والتعليم ، والنقل ، والتجارة والتهيئة الحضرية بصفة عامة . هذه العوامل في واقع الامر شكلت بالنسبة للسكان تحيزا حضريا او ما يمكن الاصطلاح عليه في علم الاجتماع الحضريبالمركزية الحضرية هذا الاتجاه المتطور ادى بشكل ملموس الى اتساع الفجوة بين المناطق الريفية والاقاليم الحضرية هذا صحيح لكنه ايضا ساعد على تشكيل متغيرات ملموسة ومستحدثة على مستوى البناء الاجتماعي في المدن الحضرية وبأعداد متنوعة كالقيم، والعادات والتقاليد والتصورات والممارسات الاجتماعية والتعامل الاجتماعي والتفاعل الأسري ولو انه في داخل الأسرة الواحدة او بين الأسر في الحي السكني[3].
فالتفاعل الأسري هو عملية مستمرة ترتبط بالواقع الزماني والمكاني لان هذه الظاهرة النفسية الاجتماعية كما يؤكدها الباحثون تشير الى العلاقة بين المثير والمنبه وبين الاستجابة في سلوك فاعلين او اكثر فالتنظيم والاستمرار والحتمية في الفعل يجعل العلاقة ممكنة نتيجة إثارة رد فعل معني من جانب الطرف الآخر كأن يكون الأب ، الأم الأخ القريب في التفاعل الأسري.
ويتسم التفاعل بصفة عامة بمجموعة من السمات التي تجعل منه يتحدد ويتميز عن أنواع اخرى من السلوكات كالعلاقة او الاثارة او التعاون او التمازج... بضوابط تقوم على اساس مجموعة من المعايير الاجتماعية التي تحكم هذا التفاعل الأسري ولذلك ننسب الفتاة الى عائلتها ونقول ذات شرف او الشخص الى عائلته ونقول ابن عائلة بمعاييرها وضوابطها وخصوصيتها فهذه المنظومة تشكل قاعدة محددة تساعدنا أحيانا على اكتشاف الدور والمركز والوظيفة والمكانة الخاصة وبالتالي يمكن لنا القول ان التفاعل خاصة في نطاق الأسرة يخلق المعايير التي تتحكم في التفاعلات المختلفة ويتسم التفاعل الاجتماعي بصفة عامة بالطابع الثقافي[4].
يعرف "جورج هربرت ميد" و "هربرت بلومر" التفاعل الإنساني على أساس انه عملية تكوين ايجابية لها أسلوبها الخاص وتقتضي من المنتسبين إلى هذه العملية ان يكون لهم اتجاه سلوكي مجدد فتظهر حتمية التأويلات والأفعال المستدركة والتعديل والتغيير استجابة لأفعال الآخرين وهي حتمية الاستجابة بين المنبه والمثير .
إن إعادة تنظيم الممارسات وما يقتضيه السلوك الاجتماعي من رغبات ومشاعر واتجاهات يقتضي أيضا المشاركة الفعلية لما يطلبه الآخرين وذلك حتى يتسنى لكل الأطراف والتكيف والتلاؤم والتوافق مع طبيعة التفاعل[5] .
فالعلاقة بين التفاعل والإقامة الحضرية تفرض على الأفراد علاقات وضوابط اجتماعية خاصة ونحن نتكلم عن مجال حضري اجتماعي جديد وهي أيضا طبيعة اجتماعية جديدة تنعكس على الحياة الأسرية فرضتها العلاقة العمرانية التي يكون فيها التواصل الاجتماعي حسب شروط وظروف تلك العلاقة .
الدراسة التاريخية لمدينة الأغواط: يعود اصل تسمية مدينة الاغواط كما يؤكده العديد من الباحثين والمؤرخين الى كلمة "الغوط" ، "الغوطة" وهو يمثل المكان المحاط بالبساتين ومجموعه هو " الأغواط".
ويرجع تاريخها الاجتماعي الى قدوم الشريف الادريسي الحساني التلمساني "سيدي الحاج عيسى" منذ سنة 1691 م وهو المؤسس الروحي لها والحقيقي الذي ارسى تقاليد اجتماعية وعقائدية منذ دخوله المدينة ومنذ ذلك التاريخ تشهد المدينة تطورات وتحولات اجتماعية مختلفة تعاقبت على ساكنيها . اما انتشار الاسلام بها فيعود حسب الابحاث الى حملة الصحابي الجليل "عقبة بن نافع"رضي الله عنه بحيث اعتنقت القبائل المغراوية القاطنة بالمدينة او بالأحرى هذه المنطقة الاسلام وخلال الفترة العثمانية عرفت هذه الجهة كلها امتدادا واسعا للعثمانيين لا شيء خلال القرن 18 قبل دخول الاستعمار الفرنسي بحيث تمكنت السلطة العثمانية من وقع حملات كتلك التي تزعمها الباي محمد الكبير سنة 1785م . ثم تأتي بعدها مرحلة الاحتلال الفرنسي لها في 4 ديسمبر 1852م حيث جعل منها الاستعمار الفرنسي منطقة عسكرية وعمل على انجاز ثكنات عسكرية وحصن ضخمة وأسواق وفتح طرقات تربط المناطق الاربعة بالجزائر، ومنذ فجر الاستقلال تحقق تطور متجانس الى حد ما نحو تحسين ما افسده الاستعمار خاصة وضعية السكان والمزارع والارياف وتنمية المنطقة[6] من الناحية الاجتماعية والثقافية والصناعية .
الموقع الجغرافي: تقع مدينة الأغواط على أقدام جبال الأطلس الصحراوي من الناحية الجنوبية ، وتتربع على الهضبة الصحراوية من الناحية الشمالية ضمن مناخ شبه صحراوي جاف وحار صيفا وبارد شتاءا . وتتميز المنطقة كلها بطبيعة مختلطة بين الأراضي المرتفعة والأخرى المنخفضة وبهذا فهي تشكل منطقة التقاء بين الشمال والجنوب والشرق والغرب وهي موصلة بالطريق الوطني برقم (1) الذي يربط الشمال بأقصى الجنوب الى حدود ولاية تمنراست.
تبعد الاغواط عن الجزائر العاصمة بحوالي 410 كلم وعن مدينة ورقلة بحوالي 390كلم في حين يبلغ علوها عن سطح البحر 787م وتبلغ مساحتها 404كلم2 .
التحول الإداري: عرفت منطقة الاغواط حقبات تاريخية مهمة في مجال التقسيمات الإدارية والهيكلية فقد اتصلت اداريا بمنطقة الهضاب العليا وبالضبط بمنطقة المدية في عهد الخلافة العثمانية حينها كانت تابعة إداريا لباليك هذه المدينة . وبعد هذه الحقبة أصبحت فيما مضى منطقة عسكرية بثكناتها ومواقعها الإستراتيجية في عهد الاستعمار الفرنسي وكإدارة عامة للجيش الفرنسي في كامل الصحراء الجزائرية حينها كانت تحتوي على ادارتين واحدة لأصحاب المدينة (الأغواط) والثانية للسكان البدو الرحل المعروفين باسمالارباع . اما بعد الاستقلال ومنذ سنة 1962 ومع سياسة الجديدة التي استخدمتها الدولة الجزائرية المستقلة في إنشاء ولايات جديدة أصبحت حينها الاغواط عبارة عن واحة تابعة إداريا وإقليميا لعمالة ورقلة وظل الحال كذلك الى غاية سنة 1974 أصبحت الاغواط ولاية رسميا مستقلة عن ورقلة وتظم معها ولاية غرداية الى غاية سنة 1985 ومنذ ذلك التاريخ بالخصوص شهدت المنطقة بأسرها والمدينة علة وجه الخصوص تحولات متتالية مست جوانب العمران ، الصناعة ، التربية والتعليم والصحة والتجارة .
واذا كان العنصر التاريخي والجغرافي والاداري من الضروريات الحتمية في مثل هذه الدراسات فان العنصر الاقتصادي والحضري ايضا له مؤشراته باعتبار ان الاغواط ومنذ الاكتشاف البترولية في منطقة حاسي الرمل التابعة لها اداريا وإقليميا تعززت بها المنطقة بالأغواط وتغيرت معها الوضعية الحضرية والاقتصادية والاجتماعية بحيث أصبحت الولاية بأكملها والمدينة خاصة تحتكم على مورد طبيعي صناعي يتمثل في شريان الاقتصاد الوطني بالنسبة للغاز والبترول هذه الحتمية التي أهلت الاغواط لكي تكون وجهة صناعية واقتصادية والمهم سكانية من حيث الكثافة والتنوع الاجتماعي والحضري والثقافي وذلك من خلال جلب اليد العاملة من كل المناطق وتنوع الثقافات حسب العادات والتقاليد والتصورات الخاصة بكل جهة.
النمو السكاني والعمراني لمدينة الاغواط: عرفت مدينة الاغواط نمو سكانيا وعمرانيا معتبرا كان ذلك عبر مراحل وفترات متتالية لكنها ملفتة للإثارة من حيث النمو السكاني السريع ويتعلق ذلك الأمر بالظروف الاقتصادية والجغرافية الإستراتيجية التي اشرنا إليها فيما نسق بحيث يبلغ عدد سكان مدينة حاليا وبالتحديد الى غاية نهاية سنة 2014 حوالي 168224 نسمة تمثل فيها نسبة 80% السكان الذين يقطنون بالتجمع المركزي للمدينة باعتبار أن الاغواط تحتوي على تجمعات سكانية ثانوية جد معتبرة على أطراف المدينة تبلغ نسمة السكان بها حوالي 20% من أصل السكان ومدينة الاغواط عرفت خلال العشرية الأخيرة وعبر مراحل مختلفة نموا سكانيا متزايدا بسبب الزيادة الطبيعية من جهة وبسبب الهجرة الداخلية والخارجية من جهة ثانية مما اضطر بالمخططين والمشرفين على ادارة الولاية والبلدية من اتخاذ اجراءات جديدة حول اعادة تنظيم المدينة ودراسة كيفية توسعها نحو البلديات المجاورة لها مثل بلدية الخنق ، بن ناصر لن شهرة ، العسافية... التي باتت الوسيلة الوحيدة لاحتواء هذه الزيادة السكانية والجدوب الموالي يحدد تطورات السكانية لمدينة الاغواط ما بين سنة 1966 الى غاية 2014
جدول رقم واحد يمثل التطور السكاني للأغواط:
التجمعات
|
عدد السكان حسب السنوات
| |||||
السنة
|
1966
|
1977
|
1987
|
1998
|
2008
|
2014
|
مجمع البلدية
|
27070
|
58336
|
66932
|
107273
|
146369
|
168224
|
التجمع الرئيسي (المدينة)
|
17200
|
49646
|
59067
|
97212
|
135855
|
157724
|
المصدر: مكتب التخطيط والإحصاء لبلدية الأغواط 2014
وبطبيعة الحال يصاحب هذه الزيادة في السكان انجاز موازي لعدد مبير من المساكن وهو ما يمثل تطور البرامج السكنية لمدينة الاغواط منذ بداية السبعينات والى غاية يومنا هذا بعدد يعكس الزيادة السكانية ويعتبر المسكن بمثابة المؤشر الأساسي لوظيفة المجال الحضري ولذلك تنوعت السكنات والمساكن ما بين تقليدي و اجتماعي وترقوي وجماعي وفردي هذا التنوع بطبيعة الحال يعكس التنوع في الممارسات والخصوصيات الاجتماعية الخاصة بالسكان وقد ولت سياسة البلاد اهتماما كبيرا بالسكن والمجالات السكنية المتنوعة حتى أصبحت قضية العمر بحيث على مستوى مدينة الاغواط لوحدها ثم انجاز حوالي 31628 وحدة سكنية خلال سنة 2009 وتزايد العدد في سنة 2010 بحيث بلغ انجاز السكنات الاجتماعية بالصيغ المختلفة حوالي 59854 وحدة سكنية إما خلال المخطط الحماسي بين السنوات 2010 -2014 فقد خصصت الولاية حوالي 10300 وحدة سكنية عرفت من خلاله المدينة توسعا عمرانيا كثيفا[7] ووضعا حقيقيا لمجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تنعكس اثارها سواء ايجابيا ام سلبيا على حياة الأفراد والجماعات الاجتماعية والأسرة واحدة من هذه الوحدات الساكنة بالمدينة.
حدود التفاعل وطابع المدينة الاغواطية: تعد ظاهرة التحضر ظاهرة متشابكة ومتباعدة الأطراف اذ ترتبط كما يرى أغلب المحللين بسلسلة متداخلة من الظواهر الاخرى الاجتماعية منها والتقنية الفنية ولذلك تأخذ ظاهرة التحضر عند ملاحظتها ودراستها ومعايشتها طابعا اجتماعيا وتارة اخرى طابعا اقتصاديا واحيانا ثقافيا واحيانا أخرى ايكولوجيا وعمرانيا وهكذا...
فتأثير التحضر بمختلف جوانبه كام منذ القديم ولا يزال الى يومنا هذا محل اهتمام المخططين والسياسة والاداريين والاجتماعين ورجال الاعلام اي بصفة عامة مختلف الاهتمامات والتخصصات فدراسة السكان والمجال الحضري والتفاعل الاجتماعي من الضروريات الحتمية في عملية التنظيم المجالي والتخطيط العمراني اذ يعتمد عليه في وقع المخططات التنموية التي تستجيب واحتياجات السكان من مسكن ، وتجهيزات ، وشغل وانسجام اجتماعي فهو بذلك يعد بمثابة محدد للسياسات الاقتصادية ، وهو الذي يوجه أي تخطيط أو أي استصلاح اجتماعي أو مجالي.
إلا أن مشكلة أو بالأحرى ظاهرة التفاعل الاجتماعي داخل المدن الحضرية ونحن في هذه الدراسة نركز خاصة على التفاعل الاسري باعتبار طابعه الاجتماعي فهو متعلق في هذا المقام بحياة المدينة الحضرية بالأغواط اذ تختلف حدة وحدود المشكلة من مدينة إلى أخرى حسب طبيعة الظروف والامكانيات المتاحة لكل مدينة وحسب ايضا خصائص السكان كازدحام السكان وزيادة الكثافة السكانية وقد لاحظنا في ما سبق ان مدينة الاغواط عرفت مؤخرا نمو وزيادة سكانية معتبرة بلغت 168224 نسمة مع نهاية سنة 2014 هذا بالنسبة للمدينة وحدها فقط نقطن داخل مساحة سكنية تقدر فقط ب 404كلم2 وهو ما يمكن اعتباره عدم توفر مساحة كافية لمقتضيات التوسع العمراني ومايتطلبه التوسع من خدمات اجتماعية وترفيهية . وقد نجد هذا المشكل مطروحا حتى بالنسبة لبعض الدول المتطورة ومثلا مدينة نيويورك الامريكية يبلغ عدد سكانها حاليا ما يقارب سبعة ملايين نسمة لكنها تقيم فقط في مساحة سكنية لا تتعدى حدود 293 ميل مربع بعد شغل مواقع الاعمال والصناعة والمؤسسات المتنوعة والطرقات وغيرها من الضروريات الحضرية المطلوبة . اما الاستنتاج الآخر والمتعلق بالتفاعل الاسري داخل المدينة الحضرية بالأغواط فقد خلصت الدراسة الى نتيجة اساسية تتعلق باختلاف الثقافات داخل المدينة والمركبة من القيم والعادات والتقاليد والتصورات التي عرفت هي الاخرى تلاشيا ملحوظا مما ادى ذلك الى غياب التضامن الاجتماعي وضعف العلاقات الاسرية فقد عبرت نسبة 75% من المبحوثين عن هذا الواقع والتي ترى ان الحياة الحضرية الجديدة في المدينة اليوم قائمة على الصدف والعلاقات الغير متماسكة نتيجة اختلاف هذه الثقافة.
اما فيما يتعلق بحرية التصرف الفردي والفروقات الفردية والتمايز الاجتماعي فقد ارتبطت حسب هؤلاء بالتنظيم الرسمي والقوانين الاجبارية المسلطة على الحياة الاجتماعية في المدينة فالعلاقات والتفاعل الاسري القائم بين الافراد يتسم بوجود التزام عضوي اكثر مما هو آلي بحيث عبرت نسبة كبيرة عن هذه النتيجة اذ بلغت النسبة 66% من المبحوثين يعتقدون ان غياب سيطرة سلطان الاسرة يعتبر كسبب رئيسيا ضف الى ذلك حرية المرأة والوحدوية واضمحلال العادات والعرف.
وبالتالي نستخلص ان التفاعل الاسري ينبني على العلاقات الآلية والتعاون والتآلف والتضامن الكبير الذي تشده القيم والعادات والتقاليد والمبادئ السامية المرهونة بالثقافة المشتركة.
الخاتمة:
بناء على الدراسة الوصفية التاريخية والتحليلية لمختلف مركبات المجال الحضري وعلاقته بالتفاعل الأسري تبين أن هنالك عدم توازن اجتماعي حضري بين الحياة الحضرية والتفاعل بين الأفراد نتيجة عوامل موضوعية مرتبطة بالمدينة كمجال حضري من جهة وبين الأفراد باعتبارهم كيان اجتماعي وثقافي يؤثر على السلوكات والممارسات الاجتماعية فمن خلال النتائج المتوصل إليها تبين أيضا أن مدينة الأغواط وباعتبار خصوصيات المنطقة منذ عهد الاحتلال الفرنسي وإلى يومنا هذا عرفت عدة تطورات تمثلت في توسيع الجهاز الإداري والاستراتيجي والنشاط الاقتصادي المتمثل خاصة في الصناعة البترولية ضخم من اهمية المنطقة مما أدى إلى جلب السكان واتساع المجال الحضري وكان ذلك على حساب المجال الاجتماعي نتج عنه اختلالات ثقافية واجتماعية وعمرانية إذ تبين أن مدينة الأغواط شهدت خلال حقباتها التاريخية نمواً سكانياً كبيراً بلغ معدل 4% ما بين سنوات 1966 إلى غاية 1996 . صاحب هذا النمو توسعاً عمرانياً وخدماتياً تمثل في انجاز العديد من المشاريع خاصة السكنية واتساع المجال الحضري يبقى أن نراعي في المستقبل خصوصيات السكان والإقامة الحضرية خاصة في ظل التطورات العالمية مع سياق الحداثة والعولمة وثورة الاعلام والاتصال.
فهمي مصطفى، الصحة النفسية، دراسات في سيكولوجية التكيف. مكتبة الخانجي، القاهرة ، 1987 م . ص17
سعيد ناصف، علم الاجتماع الحضري، المفاهيم، القضايا، المشكلات، ط1 القاهرة يناير 2006 م. ص 265
درويش الشريف، العائلة الجزائرية والمسكن، دراسة ميدانية حول علاقة النمط العائلي المرغوب بالنموذج السكني المطلوب .[3]
ظاهرة البناء الذاتي في ضواحي حي مدينة الجزائر، أطروحة دكتورا غير منشورة، قسم علم الاجتماع، جامعة الجزائر 2007-2008[4]
خالد حامد، مدخل الى علم الاجتماع ، جسوو للنشر والتوزيع ط1 ، الجزائر 2008. ص49[5]
السيد علي شتا، التفاعل الاجتماعي والمنظور الظاهري ، المكتبة المصرية للطباعة والنشر والتوزيع 2004. ص27[6]
علالي محمود، الحركة الاصطلاحية في الاغواط ، بلوتو للاتصال ، الجزائر ، 2008. ص 32.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق