الجغرافيا والتاريخ
د. نبيل طعمة
لقد عَرف العربُ الجغرافيا وامتلكوا معارفها السطحية، أي: سطح الأرض، ولم يخوضوا في علومها إلى أن قاموا بفتوحاتهم شرقاً وغرباً، حيث حدث التواصلُ مع الأمم الأخرى، ومعها تمت المعرفة، ورُسمت خرائط جغرافيةٌ للمدن والبلدان والدول، وما تحويه جغرافيّة كلِّ أرض من ظاهرها، كان منهم ابن حوقل ( أبو القاسم محمد العراقي )، والإدريسي الملقب بالشريف أبو عبد الله محمد بن أحمد المغاريبي، وللأسف لم تدخل الجغرافيا قواميسَ اللغة العربية، ولم تعرفها إلاّ من خلال المعارف والعلوم الغربية، ومعجم الجغرافيا القاصر عن تعريف الجغرافيا الحقيقية، والذي أنجزه الإدريسي والذي لم يذكر فيه عربياً سوى القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوربا .
إن الجغرافيا التاريخية، لا يمكنُ فصلُها عن تاريخ الجغرافيا، فالصلة بينهما مركبةٌ ومعقدة، ولا يمكن فصلها، فالإنسان يتحرك على الأرض، أي: أن التاريخَ يسجِّل مشاهداته عليها وبدون ذلك لا تاريخ ولا جغرافيا، فالاثنان يحتاجان بعضَهما من أجلِ إظهارِ ذلكَ التراكم الحضاري، والسياقُ التاريخي لحركةِ دورانِ الأرض أي: الجغرافيا.
